فشل مقاربة حل الدولتين: هل من بديل للأردن؟

تم نشره في الخميس 22 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

الإجماع الأردني (إقامة دولة فلسطينية هو ضرورة استراتيجية من متطلبات البقاء والأمن الوطني في الأردن) الذي تبلور في السنوات الأخيرة يتعرض الى تهديد جدي لا يمكن لنا الاستمرار في تجاهله. فالتحذير الأردني،في السنتين الأخيرتين، وعلى أعلى مستوى، تمحور بأن:"الفشل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة خلال عامين يعني أنه لن تكون هناك فرصة لمثل هذا الحل".ويبدو أن فرصة التوصل الى هذا الحل هي ضئيلة.

ماذا يعني إخفاق حل الدولتين، وكيف سيؤثر ذلك على الأردن؟ ..

إسرائيل لن تتمكن من الاستجابة للحدود الدنيا من مطالب التيار المركزي في فلسطين لأسباب داخلية، ولأن العرب أخفقوا في احداث تغيير في المشهد الإسرائيلي الداخلي، ولأن الولايات المتحدة لا تمارس الدور الايجابي المطلوب. فمع أن الانفصال عن الفلسطينيين هو ضرورة إسرائيلية تتعلق بيهودية الدولة، إلا أن الخلافات الداخلية وديناميكية القوة في السياسة الإسرائيلية تمنع أي رئيس حكومة من التقدم في علمية السلام.

وعليه، فإن إسرائيل التي تتفق على ضرورة الانفصال عن الفلسطينيين لا تستطيع ترجمة ذلك على خطة عمل سياسية مع الجانب الفلسطيني. لهذا السبب، فالأرجح أن يستمر الوضع الراهن أو سياسة الانجراف على المدى القصير والمتوسط. وقد تفقد الأطراف مجتمعة قوة التأثير في سيناريو الانجراف.

النتيجة المنطقية لهذا السيناريو هي أن تستمر إسرائيل(لأسباب ائتلافية حكومية) في سياسة خلق الوقائع الجديدة على الأرض ما يجعل من إعادة الوضع على ما هو عليه اليوم أمرا مستبعدا.عندها فقط سيكون العامل الديموغرافي هو محدد سياسة إسرائيل نحو الشرق(ما تبقى من فلسطين والأردن). فهل تسمح إسرائيل للأغلبية الفلسطينية التي قد تتبلور مع حلول عام2020 من أن تغير من طابع الدولة؟! فالقيمة العليا للصهيونية هي أن تكون إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية. بمعنى: تحول إسرائيل الى دولة ثنائية القومية هو مساو تماما لفهم إسرائيل أن مطالب عودة اللاجئين ما هي إلا تعبير عن خطة لتدمير إسرائيل كما نعرفها اليوم.

وفي حال تحقق التغيرات الديموغرافية المتوقعة، سيكون أمام إسرائيل ثلاثة خيارات لا رابع لهما. فإما أن تقبل بخيار الدولة ثنائية القومية، وهي بكل تأكيد لن تقبل بذلك حتى لو خاضت حرب داحس والغبراء. وإما أن تقبل بخيار حكم أقلية يهودية على الأغلبية الفلسطينية على غرار نظام الفصل العنصري ابرتهايد. وهي بكل تأكيد لن تقبل ذلك. الخيار الأخير هو ضمان أغلبية يهودية عن طريق ترحيل الفلسطينيين. وهذا الخيار وإن كان ليس بدون ثمن أخلاقي لكن يستطيع الإسرائيليون استحضار الدرس الاستراتيجي من حرب1948، وبالتالي ستنتصر الاستراتيجيا على الأخلاق.

الخيار الأخير مثار سخرية لدى العديد من صناع القرار في الأردن. فهم يعتبرون أنه لا يمكن أن يحدث لأن العالم لن يسمح لإسرائيل بتطبيق التطهير العرقي أو "الترانسفير الجماعي" وأن الفلسطينيين تعلموا من نكبة عام1948. والبعض يعتقد أن النكبة لم تكن في إقامة دولة إسرائيل، وإنما في الترحيل واللاجئين.

الثقة التي يبديها البعض في الأردن ليست في مكانها لأنها لا تستند على عوامل منعة، وإنما على متغيرين ليس للأردن عليهما تأثير. وهذا أمر يدعو للقلق. والأمر الآخر الذي يدعو للقلق هو فيما إذا كانت الدولة الأردنية بالفعل تقبل تطمينات إسرائيل أن هذا لن يحدث. مع التذكير أنّ شارون رفض، قبيل حرب العراق2003، أن يصدر تصريحا يقول فيه إن إسرائيل لن تسعى الى تنفيذ ترانسفير للفلسطينيين.

كيف يمكن للأردن أن يحمي أمنه الوطني وبقاءه بعد أن أخفقت الرهانات على حل الدولتين؟ وهل في جعبة الأردن خطة بديلة في حال فشل مقاربة حل الدولتين؟..

هنالك رأيان؛الأول يقول إنه لا حاجة لخطط بديلة، لأن الأردن يتعامل مع السياسة الخارجية على مبدأ ردات الفعل، لا على مبدأ أخذ زمام المبادرة الايجابية. والعالم، بحسب هذا الاتجاه، لن يسمح إلا بالحل السلمي في نهاية المطاف، وبالتالي من غير الحكمة ألا يستمر الأردن بنفس السياسة حتى النهاية، لعل انفراجا يحدث وتستقر المنطقة.

الرأي الآخر يقول إن فشل الحل قد يفرض على الأردن خيارات كارثية، مثل الخيار الأردني أو الكونفدرالية التي يسوق البعض لها. وبصرف النظر عن التسمية، سيكون حل الفائض الديموغرافي الفلسطيني على حساب الأردن. وبعض المغالين من هذا الاتجاه يضع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها الأردن وعدم تحقيق المساعدة الكافية من دول الخليج للأردن في سياق التمهيد للضغط على الأردن لقبول حلول سياسية(الخيار الأردني بصيغ مختلفة مثلا) لمشاكله الاقتصادية.

من هنا يرى أصحاب هذا الرأي ضرورة أن تقوم الدولة بوضع خطط بديلة. وهنا يمكن الإشارة الى انقسام بين النخب. فالمعارضة الرفضوية في الأردن(وهي معارضة أقرب الى حماس وحزب الله وإيران منها الى الوطنية الأردنية) راضية كل الرضا عن فشل خيار حل الدولتين، لأنها تريد أن تبرهن أن رؤيتها الاستراتيجية(أيدلوجية في جوهرها)، هي أكثر دقة من رؤية الدولة الأردنية. فقد رفضت هذه القوى أن توافق على خيار السلام منذ البداية. فهذه القوى "المؤدلجة" تحاول محاصرة الدولة في سياق تحسين شروطها في العلاقة مع الدولة ومع قوى أخرى في الإقليم. القوى الأخرى في الأردن مبعثرة، وهي وإن تتفق بضرورة خلق خيارات أخرى، إلا أنها تفشل في صياغة أي خيار عملي.

المطلوب إجراء حوارات جدية حول هذه النقطة بالتحديد. فلا يمكن لنا أن نرمي الكرة في ملعب الدولة فقط أو أن نتزلف لرأي المعارضة الرفضوية التي تتفهم وتوافق على قراءات لاعبين آخرين في الإقليم يختلفون مع الأردن في السياسة والاستراتيجيا.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإسلاميين والمعتدلين (fares)

    الخميس 22 أيار / مايو 2008.
    إفهموها. المطلوب قيادة فلسطينية تقوم بتصفية القضية وقبول العرض الإسرائيلي.

    ومن ثم المطلوب من تلك القيادة ان تسلم ما تبقى من الضفة وغزة الى الى دول الجوار.

    لذلك من الضروري أن تسقط السلطة الفلسطينية وهو أمر قد يحتاج الى سيناريو مشابه لغزة.
  • »ربط غير موفق (بشير ابوالذهب)

    الخميس 22 أيار / مايو 2008.
    القيام بربط مصير الاردن بما يحدث من مفاوضات وتوقعات للحلول للقضيه الفلسطينيه مرفوض وغير مقبول , لان الاردن بلد مستقل ,وقراراته حره , وامنه الوطني منفصل عن الذي يحصل القضيه ولا يتهدد باي صوره من اشكال خيارات حل القضيه الفلسطينيه . ولا يجوز اعتبار مصير الاردن تابع لمصير حلول القضيه الفلسطينيه .فكل ما يدور في الفضاء من اوهام غير موجوده على ارض الواقع وكلها عباره عن تكهنات لبعض اصحاب رؤى الحالمين . فما يحلموا به هذه امور تخصهم وحدهم , اما ربط مصير الاردن باحلامهم فهذا بعيد عنهم .