حزب الله: قوته وضعفه

تم نشره في الأربعاء 14 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

عاد حزب الله ليتبنى نفس النبرة التي استخدمها عقب حربه مع اسرائيل في صيف 2006 في انه انتصر وتنفذت مطالبه وخرج بما يريد، وهو الامر الذي اختلفنا مع الحزب بشأنه في حينها مطالبين كل من ايدوا حزب الله بالفصل ما بين ترحابهم بموقفه تجاه اسرائيل وما بين قراءة سلوكه ضمن اطار لبناني يقفز عن الدولة اللبنانية ويمتطي شرعيتها. نفس النقاش يستحضر الان في استهجان لموقف حزب الله الذي لا يمكن ان يصنف خارج اطار انه لا يحترم الدولة اللبنانية وهو مستعد لعمل ذلك فقط ان انصاعت هذه الدولة لرغبات ومصالح حزب الله.

نفاجأ ايضا من قصر النظر الاستراتيجي لحزب الله لانه بما فعل مؤخرا، وان كان قد اشفى غليل من يكرهون الحكومة وقوى الموالاة، قد وضع نفسه وسلاحه محل شكوك وتخوف لانه سلاح يشهر بوجه اللبنانيين الان وليس بوجه اسرائيل رغم المحاولات غير المدروسة ولا الاخلاقية التي تحاول ربط قوى الموالاة بالصهينة والامركة. حزب الله بفعلته التي صفق لها البعض انما حفز العديد من القوى اللبنانية بما في ذلك المحايد منها لكي تتوحد ضده وفتح عيون الجميع على القوى غير المسبوقة ولا المبررة التي يمتلكها حزب الله. فالقوى السياسية اللبنانية الاخرى ستكون في حل من امرها الان في ان تلتزم بعدم التسليح او الاحتفاظ بميليشيات عسكرية وستكون في زمن قياسي منافسة او مناكفة لقوى حزب الله، ما يفسر تصفيق اعداء حزب الله قبل مناصريه لما فعله في بيروت لانه استدرج لميدان كان كثيرون ينتظرون منه دخوله حتى يعطوا لانفسهم الضوء الاخضر لكي يدافعوا عن انفسهم وطائفتهم بل وبلدهم.

الخطأ الاستراتيجي الثاني الذي وقع به حزب الله انه وبهذه الاقدامية والشهية للسيطرة وفرض الرأي، وبموازين القوى الداخلية اللبنانية التي تميل معه بوضوح، انما يجعل الانتقام الدولي الاقليمي منه موجها ضد حلفائه في ايران وسورية ومهما حاولت هاتان الدولتان ابعاد انفسهم عن قرارات ومسلكيات حزب الله فلا زالا سيدفعان ثمنا سياسيا لما حدث وربما تزداد الضغوط الدولية عليهما وتتصعد. التصعيد قد يكون باتجاه اصدار قرارات اممية جديدة تنشر قوات على حدود سورية مع لبنان وهي ورقة تم تأجيل استعمالها عند اصدار القرار 1701 لانها اعتبرت تصعيدا غير مبرر في حينها وتأجيلها اعتبر فرصة لاختبار النوايا السورية في لبنان. اجراء كهذا سيقطع شريان الحياة عن حزب الله الذي يعتاش على الدعم الخارجي بنسبة عالية ولن يقدر الحزب على الاستمرار بهذه الكفاية اذا ما تحقق قطع الدعم.

الا ان تهدئة الملف اللبناني قد تتسنى بعيدا عن التصيد ايضا وضمن الصفقة الاقليمية الشاملة التي يتم الحديث عنها بين الحين والاخر والتي ستتعامل مع الطموح الايراني والسوري الاقليمي وتتعامل مع كافة اوراق هذه الدول ومصالحها بما في ذلك الملف العراقي والتدخل الايراني هناك وملف التسوية السورية الاسرائيلية. حزب الله ضمن القراءة الاقليمية، وفي ضوء المشهد اللبناني الداخلي والانسحاب الاسرائيلي من لبنان، لا بد ان يصنف كورقة ضغط بيد طهران وفهم سلوكه لا بد ان يتم ضمن اطار فهم المصالح والاستراتيجيات الايرانية في المنطقة، وما هو بالنهاية الا منظمة تقوم بالاشتباك بالنيابة عن ايران التي استطاعت خلق حالة من التشبيك في المصالح بينها وبين العديد من اللاعبين الاقليميين من غير الدول.  

ما حدث في لبنان ما هو الا مرحلة تهيئة لتوازن قوى لبناني جديد لن يكون فيه حزب الله القوى الاكبر او المسيطرة وهذه النتيجة الطبيعية المتوقعة بعد خروج حزب الله عن قواعد اللعبة وتوجيهه السلاح لصدور اللبنانيين بدل اعدائهم.

نستدعي ما سبق وان قلناه عن الدروس الاردنية للمعضلة اللبنانية في ضرورة تحريم وتجريم تسليح الاحزاب وانشائها لعلاقات خارجية عبر دولية، وهو الامر الذي لا يزال يشكل اهم ركائز الامن الوطني الاردني والتفكير بحدوثه خارج ذهنية صانع القرار او عموم المجتمع الاردني. الاصل في الاحزاب ان تكون وطنية المنهج والتمويل ومن منها لا يستطيع ان يفرض نفسه ضمن اطر الموارد الوطنية لا يستحق ان يكون حزبا وطنيا مشاركا في السلطة.

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق