جهاد المحيسن

احتفالية الولايات المتحدة بذكرى احتلال فلسطين

تم نشره في الأحد 11 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

أثناء بحثي عن كيفية تعامل العالم مع مرور ستين عام على تأسيس "دولة إسرائيل" لفت انتباهي حجم الاحتفالات في الولايات المتحدة الأميركية، واخص بالذكر احتفالات الكونغرس الأميركي الذي توج هذا الاحتفال بدولة الاحتلال بقانون. إذ مرر الكونجرس الأمريكي بمجلسيه - مجلس النواب ومجلس الشيوخ- بأغلبية قوية قانوناً يعترف بالذكرى الستين لإنشاء دولة إسرائيل وإعادة تقوية الروابط بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولأهمية هذا القانون ودوره في التأكيد على شكل هذه العلاقة بين دولة الاحتلال وأميركا وجدت من الضرورة بمكان تعميم الفائدة عبر نشر بعض مواده لمعرفة حجم الدعم والتعاطف الأميركي مع هذا الكيان المحتل في محاولة لكشف عمق الاستهتار بالمشاعر العربية والفلسطينية.

تتسابق بعض القوى الفلسطينية والعربية للولوج إلى باب روما لكي تقدم الولاء والطاعة في حين –روما واشنطن- لا تلقي بالا لكل هؤلاء الذين يحاولون أن يقنعوها بعدالة القضية الفلسطينية، وهذا القانون الذي لم يعترض عليه أي سيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث وافق المائة سيناتور على القانون المُحال إليهم من مجلس النواب، والذي وافق عليه 417 عضواً يعترف برغبة الشعب اليهودي في إنشاء الدولة الإسرائيلية المستقلة والحديثة، وأن قيام الدولة الإسرائيلية كان ثمرة المملكة الإسرائيلية التاريخية التي أُسست على أرض إسرائيل قبل ثلاثة آلاف سنة، عاصمتها مدينة القدس!

ويُشير القانون إلى أن إعادة إنشاء الدولة الإسرائيلية منذ ستين عاماً أعاد بناء أمة ومجتمع ديمقراطي جديد يتميز بالديناميكية، وخلق حياة اقتصادية، سياسة، ثقافية وأدبية مزدهرة، رغم ارتفاع تكلفة الحرب على الإرهاب، والدبلوماسية غير المبررة، والمقاطعات الاقتصادية ضد الشعب الإسرائيلي.

يُشيد ويمتدح هذا القانون النظام الديمقراطي الذي أنشأته الدولة الإسرائيلية القائم على القيم والمعايير الديمقراطية الغربية من نظام سياسي تعددي ديمقراطي قائم على حرية التعبير، والتكوينات السياسية، وحرية الاعتقاد والدين والتعبير والصحافة، والعدالة والمساواة، والانتخابات الحرة، وحكم القانون، وإقامة نظام قضائي مستقل.

ويُشير القانون إلى استيعاب الدولة الإسرائيلية الناشئة ليهود من كافة أنحاء العالم، بمعنى أن الدولة الإسرائيلية أضحت أرضاً ليهود العالم، وأنها عملت على دمجهم في المجتمع الإسرائيلي. ويؤكد أيضاً على أن توقيع تل أبيب معاهدات سلام مع القاهرة وعمان، يُوضح بشكل جلي إمكانية تحقيق سلام مع دول الجوار، والعيش في سلام معهم. ويذهب إلى التأكيد على العلاقات القوية بين البلدين، وإلى القيم المشتركة التي تجمعهما، وإلى أن إسرائيل شريك استراتيجي للولايات المتحدة.

ويتضمن القانون الذي حمل عنوان "الاعتراف بالذكري الستين لإنشاء دولة إسرائيل الحديثة، وإعادة تقوية الروابط والتعاون بين البلدين" ست مواد رئيسية، تتلخص في:-

الاعتراف بالأهمية التاريخية للذكري الستين لإعادة إنشاء دولة إسرائيل ذات سيادة واستقلالية لكي تكون وطناً قومياً لليهود.

إعادة التأكيد على الدعم لإسرائيل، والسعي لتحقيق سلام إسرائيلي مع دول الجوار.

إعادة التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات وحماية أمنها ووجودها.

مدح الانجازات الإسرائيلية في بناء مجتمع ديمقراطي تعددي، وجهودها في محاربة الإرهاب، والدول العدوانية من جيرانها.

إعادة التأكيد على روابط الصداقة والتعاون بين البلدين منذ ستين عاماً، والعمل والالتزام بتقوية تلك العلاقات.

التهنئة بأطيب الأمنيات للدولة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي والتمني لهما بمستقبل يتسم بالنجاح والازدهار والسلام!

هذا الانحياز السافر من قبل النخبة السياسية الأميركية لا يدع مجالا للشك انه لا يوجد مستقبل لأي عملية سلام في المنطقة، فكل من يعول على حل القضية الفلسطينية عبر بوابة الولايات المتحدة الأميركية يبدو واهما أو بلغة أخرى يتسم بحمق شديد لا ينفع معه أي دواء.

فالمشهد يؤكد حقيقة بقاء الوضع الفلسطيني على ما هو عليه حتى في حال تغير شكل الحكم في الولايات المتحدة سواء ببقاء الجمهوريين أو غيابهم عن الرئاسة في البيت الأبيض.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق