نقابات أصحاب العمل: أي دور؟

تم نشره في الأحد 4 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

يتألف مجتمع الأعمال في الأردن من عشرات المنظمات، والتي يتجاوز عددها المائة منظمة. وهي تنقسم إلى أجناس وأنواع لكل منها مرجعيته القانونية المختلفة عن الأخرى، فهناك غرف للتجارة (16غرفة) وغرف للصناعة (4 غرف) تعود نشأة بعضها إلى ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي. ولكل من النوعين قانون خاص بها، وقد استغرق تعديل وتطوير هذين القانونين والحوار حولهما ردحاً طويلاً من الزمن، ولم ينتهي بعد كقانون الغرف التجارية. كما أن هناك العشرات من جمعيات الأعمال مسجلة في وزارة الداخلية، والتي تخضع لقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الاجتماعية. وهناك منظمات أعمال مسجلة ضمن النقابات المهنية ولها قانونها الخاص، مثل نقابة المقاولين. وفضلاً عن ذلك فإن هناك جمعية لرجال الأعمال الأردنيين، وأخرى للبنوك وثالثة للفنادق والعديد من الجمعيات الأخرى، التي يوحدها القطاع الاقتصادي. والى جانب هذه كلها هناك اتحادات مهنية للشركات العاملة في الصناعات الدوائية وللمصدرين والمستثمرين والمزارعين وغيرها كثير.

وتعتبر نقابات أصحاب العمل جزءاً عضوياً من مجتمع الأعمال، لكنها مثل نقابات العمال، تخضع لقانون العمل وتسجل في وزارة العمل، ويصل عددها إلى 44 نقابة، تمثل غالباً مؤسسات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات الاقتصادية. وهنا نفتح قوسين لنشير إلى انه ليس في قانون العمل ما يمنع نشوء المزيد منها، لكن القانون نفسه يمنع على العمال إنشاء المزيد من النقابات، بما يفوق النقابات الـ 17 القائمة منذ عام 1974، بسبب السلطة الممنوحة لوزير العمل بموجب المادة 98 في القانون الحالي لتصنيف المهن التي يحق لعمالها إقامة نقاباتهم الخاصة.

لكن نقابات أصحاب العمل على الرغم من كثرتها العددية وتنوعها القطاعي، يكاد صوتها لا يسمع في تداول الشأن الاقتصادي. فالصوت، إذا خرج أصلاً، فهو لغرف التجارة والصناعة التي تعتبر أعمدة مجتمع الأعمال الأردني، وممثله الرسمي، بالممارسة والأمر الواقع وإن لم يكن نتيجة تفويض أو سند قانوني محدد. وفي غمرة هذا الطوفان من الأطر المنظمة لقطاع الأعمال -ولا ننسى أيضاً الجيل الأخير من هذه المنظمات التي صاحبت العولمة والانفتاح الاقتصادي- فإن نقابات أصحاب العمل تبدو تائهة وهي تبحث عن دور وهوية لها في زحام منظمات الأعمال.

ربما من هنا جاءت محاولة قادة بعض نقابات أصحاب العمل، في العام الماضي، لتشكيل اتحاد يجمعهم معاً تحت سقف واحد، بحيث يستعيدون من خلاله الوزن التفاوضي المطلوب والدور المنقوص. لكن هذه المحاولة لا زالت تصطدم، في وزارة العمل، بما يسمى "غياب وجود سند قانوني" لتسجيل الاتحاد المنشود نقابات أصحاب العمل. ولا أدري ما هي الحاجة إلى تعقيد هذا الأمر إلى هذا الحد. فلماذا تحتاج عملية اشهار اتحاد بين نقابات قائمة قانوناً إلى سند أو بند قانوني، عملاً بالقاعدة المعروفة بأن الأصل هو الاباحة، ولماذا لا يتبع التشريع التطور الطبيعي بدلاً من أن يجمده بشتى الذرائع؟!

لكن أوضاع نقابات أصحاب العمل، مثلها مثل أنواع أخرى من المنظمات المدنية، ليست جميعها على ما يرام، فالعديد منها موجودة على الورق أكثر مما هي أجسام فاعلة ومتفاعلة مع ما حولها، والعديد منها تختزل وجودها في شخوص رؤسائها أو مؤسسيها. وبعض مؤسسي هذه النقابات أقاموها لغايات محددة وفي ظروف محددة، فما ان انتفت هذه الظروف، حتى لم يبقى من النقابة سوى تسجيلها في وزارة العمل.

بعض نقابات أصحاب العمل واسعة العضوية ولها موازنات وايرادات كبيرة محصلة من أعضائها، لكن من بين 44 نقابة هناك 13 نقابة غير مفعلة، أو مجمدة عملياً، وهناك 11 نقابة لم تزود وزارة العمل بسجلاتها المالية، وإذا أضفنا إلى هذه وتلك أربع نقابات جديدة لم تنشط بعد، فإن الجسم العامل من نقابات أصحاب العمل هو دون نصف عددها الرسمي، أو 16 نقابة تحديداً.

نشكو من وجود نقابات عمالية "وهمية" موجودة بقوة الأمر الواقع، وكنا نشكو من ضعف العضوية في الأحزاب السياسية ومن شخصنتها، ونشكو أيضاً من عيوب متنوعة تعاني منها قطاعات أخرى من المجتمع المدني. لكن لم يقترب أحد من أوضاع منظمات الأعمال بكلمة نقد، ولو كانت بريئة وموضوعية. فهل آن الأوان لوضع نقابات أصحاب العمل وغيرها من منظمات الأعمال في دائرة الضوء، وأن ندعوها لممارسة المزيد من الشفافية والتفاعل مع المؤسسات والقطاعات التي تصدت لمهمة تمثيلها؟! 

hhourani@ujrc-jordan.org

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غياب النقابات يريح القطاع الخاص (بشيرابوالذهب)

    الأحد 4 أيار / مايو 2008.
    ادى غياب دور النقابات الى استفحال شركات القطاع في موظفيها. فبرغم جنون الاسعار والارتفاع الكبير في غلاء المعيشه لم نسمع او نقرأ خبرا في الصحف ان المؤسسه الفلانيه بادرت بزياده رواتب موظفيها .علما بان الارباح السنويه تصل في هذه الشركات والمؤسسات عشرات ومئات الملايين ,علمابان لديها القدره وكل القدره لزياده رواتب الموظفين بنسب كبيره دون تاثير عليها وعلى ارباحها السنويه .ولكن لا احد يحرك ساكنا من موظفيها لغياب الجهات التي تمثله وهي النقابات . فلا يبقى هنا الا الرجاء من هذه الشركات بان تزيد رواتب موظفيها , فلننتظر من هي الشركه او المؤسسه التي ستكون هي صاحبه المبادره والتي ستحاول باقي المؤسسات والشركات الاقتداء بها.
    وتفضل بقبول فائق الاحترام