ياسر أبو هلالة

سامي الحاج خاض معركة الحريات في العالم

تم نشره في الأحد 4 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

"كأنه مش هو" كانت هذه ردة فعل صغيرتي رند عندما شاهدت سامي الحاج مفرجا عنه على نقالة مرضى. فهي كانت تحمل صور شاب ممتلئ الوجه  في مهرجانات التضامن معه، لا نحيلا  شيبه التعذيب الوحشي والجوع والقهر. إلا أن العزاء كان في صورة ابنه الذي كبر وركض نحو أبيه بعد أن تركه ولم يكن قد "مشى خطواته الأولى".

لم تنته القصة بعد، بل هي البداية. فما فعله الأميركيون عمدا وقصدا  بسامي الحاج، يتطلب محاسبة الجلاد وإنصاف الضحية معنويا وماديا. مع أن ثمة ما لا يعوض؛ كيف تعوض أبا لم يشاهد الخطوات الأولى لابنه؟ الكلمات الأولى؟ اليوم الأول في الروضة؟ تلمس جبينه عند ارتفاع مفاجئ للحرارة؟ هل يعوض ذلك؟ من يعوض الزوجة عن وحشة الأيام في غربة الدوحة؟

يعرف الأميركيون أكثر من غيرهم أن تلك الأشياء لا تعوض. ومن خلال خبرتهم في ظلم الشعوب يمكنهم التوصل إلى معادلات مرضية، أقلها الإنصاف المعنوي. أي أن تثبت الجريمة على الخاطف وهو الجيش الأميركي وما تفرع  عنه من أجهزة. وما علاه من أصحاب القرار السياسي وصولا للرئيس. وبعد ذلك تبحث التعويضات وفق معايير المحاكم الأميركية.

قد يعتبر ذلك وهما، غير أن  حكاية غوانتانمو تؤكد أن الوهم هو الاستسلام لمعايير القوة الراهنة. فالذين أنهوا الحكاية المأساوية أو اقتربوا من إنهائها لم يستسلموا للوهم. وهم في جلهم ليسوا عربا ولا مسلمين بل من جنس الجلاد؛ أي هم أميركيون.

بدأت نهاية غوانتانمو عندما قررت المحكمة العليا في أميركا أنه سجن غير شرعي؛ وأن المتهمين فيه يجب أن يخضعوا لحكم القانون. أي أن توجه لهم تهم وتعقد لهم محاكمات. ولكن في حال سامي استغرق الأمر نحو عامين حتى أفرج عنه وهو ما يكشف مدى قدرة السلطات السياسية والعسكرية والأمنية – حتى في أميركا – على تعطيل الأحكام القضائية.

للتذكير، الذي ترافع أمام المحكمة العليا لم يكن محاميا موكلا عن منظمات حقوق الإنسان العربية، بل هو عسكري حقوقي أميركي كلف بالترافع عن حمدان اليمني المتهم بأنه أحد مرافقي ابن لادن، والذي يزعم أنه مجرد سائق  لا علم له بأفعال مشغله. توجه المحامي العسكري إلى اليمن والتقى بذوي حمدان وتفهم حاله وتعاطف معه. وقرر أن المجالس العسكرية لا تحقق العدالة للمتهم، وقرر أن يترافع  أمام المحكمة العليا.

اراد الأميركيون أن يعزلوا سامي عن العالم؛ فكان في صميمه. ووجد له أنصارا ومتعاطفين على رأسهم المحامي الأميركي كلايف سميث الذي أثبت مع غيره أن أميركا ليست بوش وزمرته الدمويين. المعزول هو من اقترف جريمة اختطاف سامي وليس المخطوف من بين أسرته وزملائه. هنا يسجل دور القناة إدارة وموظفين التي لم تتخل عنه، وتحديدا الزميلة لميس أندوني التي نذرت نفسها لسامي الحاج وتيسير علوني، وجعلت التضامن معهما سياسات وبرامج وحملات فاعلة لا مجرد عواطف.

 توقعت الصحافة الأميركية أن ترد المحكمة القضية، فهي يغلب عليها الجمهوريون (5من 9)  وهي المحكمة التي قررتها ولاية بوش الأولى بعد الخلاف على عد الأصوات. فاجأت المحكمة المراقبين بقبول النظر في الدعوى والحكم لصالح حمدان في ما عرف بـ" حمدان كيس"! اضطرب البيت الأبيض بعد الحكم ولكنه اضطر للتعامل معه.

نشر في النيويورك تايمز أن سامي الحاج سيقدم للمحاكمة، أي مثله مثل كبار قادة القاعدة (خالد الشيخ، ورمزي بن الشيبة...) كانت تلك التسريبة  - على ما يبدو – جزءا من صراع سياسي  يريد تجريم الإعلام بعامة والجزيرة بخاصة، وفي النهاية خرج سامي  منتصرا.

انتصر سامي، بعد أن لبث في السجن بضع سنين، وإن أنهك السجن جسده فروحه لا تزال مقاتلة. إلى اليوم لم ينس من سبقوا وخصوصا الشهيد طارق أيوب، والأسير تيسير علوني. وهو يدرك أن معركته ليست شخصية وإنما معركة الحريات الصحافية في العالم. وفي يوم الصحافة العالمي نستحق هدية الإفراج عنه، ولكن الانتصار لم يكتمل بعد.

abuhilala@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الي بتجوز امي بنادية عمي (اردني)

    الأحد 4 أيار / مايو 2008.
    حضر حالك يا ابو هلالة انا شايف ان الدور عليك لزيارة فندق غوانتنامو ولن يكون عليهم صعوبة بايجاد تهم جاهزة لكل من يعارض سياسة القهر والاذلال التي تمارس على بني العروبة والاسلام في جميع انحاء العالم. والدليل لقد اصبحنا نحن اصحاب الحق بفلسطين ولبنان ارهابيون والعدو المغتصب يدافع عن نفسة فقط ونسينا اغتصابة للارض واذلاله للبشر فاين العدالة الانسانية . ويا ويلك اذا فتحت فمك . والا اقول لك الي بتجوز امي بناديه عمي احسن.
  • »الأولى أن تكتب عن الأردن (فيصل البرماوي)

    الأحد 4 أيار / مايو 2008.
    الأولى بك أن ترد على ما يذاع من قناة الجزيرة على الأردن بدل من أن تكتب عن سامي الحاج لا يهمنا سامي الحاج ولا غيره بالأمس كان برنامج يحدث في مثل هذا اليوم يتحدث عن الراحل الحسين طيب الله ثراه بكل سلبية وبالأمس كان لقاء مع شخص يمنى تحدث بالكلام المسيء للأردن في مقابلة عن غوانتنامو وقبلها كان فيصل القاسم يشتم الأردن وقبله كان هيكل يشكك بمواقفنا وغيرها الكثير الكثير وأنت يا أبو هلاله الأحرى أن يكون لك موقف تجاه من يصدرون تقارير تنتقد الأردن تظهر الأردن وكأنه قطعة من الهنود الحمر! الأردن أكبر من ذلك والأردن وقيادته درة بين الأمم وخسأ النفط والغاز ومن والاهم.
  • »الصحفية الأنسانة لميس انضوني .أرفع قبعتي لك (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 4 أيار / مايو 2008.
    لم يشهد العالم الحاضر، ولا الماضي أسؤ من جبروت الأمريكان، وغطرستهم نحو أي عربي أو مسلم .أن من خطط لعملية 11 سبتمبر هما نائب الرئيس تشيني ، ووزير الدفاع المعزول رامسفيلد ، ونفذتها المخابرات الأمريكية ، والمخابرات البريطانية والموساد. وقاموا بفعلتهم الشنعاء ليجدوا المببرات الكافية لأتهام العرب والمسلمين بالأرهاب حتى ينفذوا مخططاتهم لشن حرب ابادة هوليكوست ضد الأسلام.
    وعندما أجرت بعض الدول الأوروبية استفتاءا شعبيا عن أكبر ارهابي العالم. فبرز اسم الرئيس بوش على رأس القائمة، ويليه بلير، ثم رامسفيلد، وتشيني، كان ترتيب بن لادن 13.
    من يخطط السياسة الأمريكية هم العسكريون في البنتجون والرئيس بوش هو أداة بأيدي هؤلاء العسكرين. فأعمالهم الأجرامية تتعدى غوانتنامو ،وسجن أبوغريب. فالمعتقلون المسلمون يملأون سجون أمريكا، ويخضعون الى تعذيب عنيف أقف أجلالا وتكبيرا لهذه الصحفبة التي تم ذكر اسمها الأنسة لميس أنضوني لوقوفها الأنساني نحو سامي الحاج وغيره .أن وطنية الصحفية انضونس يشهد لها الكثيرون .فأشكرها من صميم قلبي على وقفتها الأنسانية ، وكثر الله من امثالها
  • »سامي.. والقنوات الاخرى (ايمن)

    الأحد 4 أيار / مايو 2008.
    هي الروح الصامدة في وجه كل ضروب القمع والتعذيب.. فكان سامي(وله من اسمه نصيب) ولكن المخزي أنَّ الكثير الكثير من قنوات الصمود والتصدي الفضائية لم تجد موظفاً أو مراسلاً يذكرها بخروج (سامي) من سجن غوانتنموا.. أو لعل الكهرباء قد قُطعت عنهم تضامنا مع أهل غزة ، فلم تذكر الخبر على شريطها الإخباري أو.. أو.. لعل.. ممكن..(التمسوا لأخيكم عذراً).
  • »معلش يا اخينا ياسر (حسين)

    الأحد 4 أيار / مايو 2008.
    ولكن هذا الشخص سامي الحاج كان منتميا للقاعدة في السودان وباكستان واخراجه من غوانتانامو كان صفقة بين الجزيرة واميركا والايام رايحة تكشف الحقيقة
  • »سلسله (tiger)

    الأحد 4 أيار / مايو 2008.
    سامي الحاج هو احد اجزاء السلسله الطويله من القهر والجوع والذل والظلم والتي تعاني ويعاني منها كل دولة وفرد في العالم ممن يتجرأ ويقول لا لامريكا، وهي بافعالها هذه وضعت نفسها وشعبها خلف قضبان العزله والكراهيه لكل ما هو امريكي والتشفي والفرح منا عند كل نائبة تصيبها. سامي الحاج ما زال هناك الكثير لتقوله للعالم عن معاناتك وزملائك وايضا عن حقد وهمجية ووحشية هذا العالم المتحضر ، ونحن بانتظارك.
  • »هنالك سجون اخرى (عمر)

    الأحد 4 أيار / مايو 2008.
    نبارك لسامي الحاج. ولكن بعد هذه التجربه مع السجون الامريكيه والتي تصفونها بتلك الدراما المحزنه, الم يحن الوقت للجزيره ان تفتح ملف المفقودين تحت الارض في زنازين بعض الدول التي توصف بفسطاط الممانعه؟ الا يحرك المشاعر من فقد شبابه كله وذاق الهوان والالم في تلك الزنازين التي تختلط بها رائحة الرطوبه برائحة الموت والدم؟ سنوات وسنوات من الانتظار والقهر، وعمر يمضي دون ان يكون لك اسم,, ليس للنزيل هناك شئ سوى رقم, ربما يكون السبب فقط تشابه اسماء. ولذلك ينزعون منه اسمه. غوانتانامو ليس بعيدا.. غوانتاناموا قريبا من مبكروفونات الخطب الرنانه. فربما يسمع النزلاء بعضا من تلك الخطب الرنانه, وكما هي لم تتغير منذ 40 عاما, حين ادخل الزنزانه شابا قتيا, غوانتانامو بيننا في جحيم المخيمات الفلسطينيه التي لولا مكانة الذين يعيشون فيها في قلبي لقلت انها لاتصلح للبشر.. هل يجب ان نسكت على امتهان كرامة الانسان لان من يمتهنها من ذلك الفسطاط.. هل نسكت على فرق الموت لان ايران تهدد اسرائيل؟ هل نسكت على الزنازين لان تلك الدول ممانعه؟ اتعرف ماهي التجاره الرابحه هذه الايام ؟؟ انها الممانعه, ماعليك عمله فقط هو ان تنشا سجنا وعذب من شات, وان تنشا فرقا للموت واقتل من شات, ولكن بشرط واحد هو ان تشتم اسرائيل,, حينها انت من فسطاط الممانعه وسيقال عنك في قناة الجزيره: ممانع ( بكسر النون, الله لا يكسر حدا). قال تعالى (( إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم )) صدق الله العظيم..
  • »قضية شعب وليس فرد (د. هاني عبدالحميد)

    الأحد 4 أيار / مايو 2008.
    لم يكن الظلم الفادح الذي لحق بالمناضل الشريف سامي الحاج بسبب لونه او جنسه او مهنته فقط بل لانه ينتمي الى امة كريمة عريقة تابى الظلم وتكافح من اجل دفع الاذى عن بنى البشر مهما كان انتماؤهم ومشربهم فالجميع من آدم وآدم من تراب لا نتميز الا بالتقوى. والملفت للنظر وبشكل مذهل اضافة للبعد الانساني الرائع الذي يتميز به الاخوة في السودان الشقيق هذا التمسك الشديد الذي ابداه الحاج بمدئه زعقيدته وامته وانسانيته واذا ما قورن بمن لمن يتعرض الى جزئ بالمليون مما تعرض له ويجد لنفسه المبررات الواهيه لتغيير المبدأ والمرجعية كما يغير قميصه نفاقا بحسب الفصول وتوفر الدفعات. ان الاصرار العجيب الذي ابداه الاسير المحرر بالتمسك بفكره ودينه ومعتقده لهو مؤشر اضافي على عظمة هذه الامة وحتمية زوال الكوابيس التي فرضت علينا وفي غفلة من الزمن انقضت الى غير رجعة باذن الله اذ ما بعد الظلام الشديد الا الفجر وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون.
  • »نشمي (Mousa)

    الأحد 4 أيار / مايو 2008.
    مازال بين العرب رجال.