احتمالات السلام في الشرق الأوسط

تم نشره في الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

رغم أنني قمت بزيارة المنطقة مرات عدة، إلا أن رحلتي الأخيرة إلى إسرائيل والمناطق الفلسطينية والأردن أكدت المعوقات الجديدة المرعبة التي تواجه عملية البحث عن السلام في الشرق الأوسط والإلحاح الذي يتوجب من خلاله التعامل معه من قبل كافة الأطراف.

يعتبر التعامل مع هذه القضايا الآن حاسماً لأنه، رغم وضوح أنه لن يكون هناك اتفاق ينهي النزاع بحلول نهاية السنة، كما كان الرئيس بوش وغيره يأملون، إلا أنه يتوجب الحفاظ على قوة الاندفاع. تتطلب المفاوضات، التي بقيت خامدة عبر سبع سنوات وأعيد تنشيطها في أنابوليس، تتطلب تحركاً إلى الأمام، مهما كان متواضعاً حتى يتسنى تجنب التدهور الكامل.

هناك حاجة للتقدم على الأرض في الشهور المقبلة ليس فقط لتشجيع الطرفين على الاستفادة بشكل كامل من إدارة أميركية مشارِكة تبحث عن ميراث تركة، وإنما لضمان أن يأتي الرئيس المقبل للولايات المتحدة إلى الإدارة مع بعض قوة الاندفاع إلى الأمام. في غياب تحسينات على الأرض، سوف تكون إغراءات تجنب القضايا بشكل كامل على الأرض بالنسبة للرئيس المقبل صعبة. من المستبعد أن يستثمر الكثير من رأس المال السياسي في مستنقع دبلوماسي خامل يبدو التقدم فيه مستحيلاً. لقد شهدنا أحياناً الضرر السياسي الشديد الذي نتج عن هذا الإهمال في الماضي.

التحسينات على الأرض لها الأهمية القصوى في المناطق الفلسطينية حيث إن الجمهور الفلسطيني متشائم بشكل متزايد من احتمالات السلام عبر المفاوضات بسبب التداعي المستمر والثابت في نوعية حياة السكان والبناء المستمر الذي لا يتوقف للمستوطنات الإسرائيلية. يحتاج الفلسطينيون لتحسينات فورية في النواحي الأكثر أساسية في حياتهم: الأوضاع الاقتصادية والأمن والسلامة الشخصيين.

يعاني الاقتصاد الفلسطيني من التهتك، فالسلطة الفلسطينية هي الموظّف الأكبر على الإطلاق وهي لا تحتفظ إلا بما يكفي لمدة شهرين في خزاناتها لتسديد الرواتب والالتزامات لمدة شهر أو شهرين. كما أن الإضرابات والخلافات زادت من إضعاف حكومة السلطة الوطنية المعتدلة.

لم تحقق الالتزامات من قبل مانحين دوليين في باريس بأكثر من سبعة مليارات من الدولارات فرقاً يذكر بالنسبة لحياة المواطنين العاديين. تكرس معظم هذه الأموال لمشاريع لم تنتقل من مرحلة التخطيط. السلطة الفلسطينية بحاجة ماسة للمعونة التي يمكن استخدامها لدفع الرواتب وغيرها من المصاريف اليومية ولوضع مخططات ذات معنى للاقتصاد.

باستثناء ذلك، يشكل الاستثمار في فلسطين عنصراً أساسياً في بناء الازدهار الضروري للسلام. ويهدف مؤتمر استثماري يعقد في بيت لحم بتاريخ 21 – 23 أيار/ مايو إلى اجتذاب مستثمرين عالميين وإقليميين ونقل رسالة مفادها أن فلسطين مفتوحة للأعمال التجارية. وهذا أمر تدعمه بقوة إدارة الرئيس بوش والشراكة الأميركية الفلسطينية العامة والخاصة التي وضعت أسسها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس للمساعدة على تطوير الاقتصادي الفلسطيني.

كما يعتبر تعاون إسرائيل حاسماً لتطوير جو نظامي طبيعي تحتاجه الاستثمارات. كذلك أيضاً تطوير أمن محسن من قبل السلطة الفلسطينية يتطلبه ليس فقط المستثمرون الدوليون وإسرائيل وإنما كذلك وأهم من كل شيء الفلسطينيون العاديون.

يعتبر تدريب قوات الأمن الفلسطينية من قبل اللوتينانت جنرال كيث ديتون في الأردن وبتمويل من الكونغرس أمراً حيوياً في عملية تسليم مسؤوليات أمنية إضافية متزايدة إلى السلطة الفلسطينية. وهذا أمر حاسم لتطبيق خطط ناجحة لتوسيع سلطات الشرطة في شمال الضفة الغربية بما فيها المدن الهامة مثل نابلس وطولكرم وجنين. لن يؤدي توسيع السلطة المحلية والمخطط لها تغطية كافة المناطق الفلسطينية في نهاية المطاف، إلى تقوية المؤهلات الأمنية للسلطة الفلسطينية وخبراتها فحسب، وإنما إلى تعزيز الحركة والسلامة والتجارة والسياحة للشعب الفلسطيني.

وبالدرجة الأولى، في غياب الأمن والسلام الشخصيين وانعدام حكم القانون، يمكن للمجتمع المدني الفلسطيني أن يتداعى نحو الفوضى. لا يمكن إلا لقوات أمن فلسطينية مدربة ومنضبطة وكفؤة أن توفر السلامة والقانون والنظام للشعب الفلسطيني.

كما أن لإسرائيل دوراً هاماً تلعبه من خلال متابعة وتوسيع التزاماتها لإزالة والحد من نقاط التفتيش وغيرها من معوقات حرية الحركة الفلسطينية في المناطق المحتلة، وهي تدخل مفاوضات ذات معنى حول تسوية سياسية.

إضافة إلى ذلك تعتبر عملية تسليم المعابر الحدودية بين غزة ومصر إلى السلطة الفلسطينية وإعادة المراقبين الأوروبيين حتى يتسنى إنهاء الحصار المستمر على غزة حاسمة في إيجاد شعور من الثقة في السلطة الفلسطينية وإعادة ثقة الفلسطينيين في قدرتهم على تحقيق أهدافهم من خلال المفاوضات مع إسرائيل. يجب ألا تمنع أية تطورات محتملة داخل غزة، بغض النظر عن مدى قربها، تحويل سلطة المعايير هذه ورفع الحصار.

يتطلب التقدم نحو السلام على المدى البعيد تقدماً في الاحتمالات الفلسطينية الاقتصادية والأمنية على المدى القصير. الإجراءات المذكورة أعلاه ضرورية حتى يتسنى إنقاذ حل الدولتين. البديل هو كابوس ديمغرافي لإسرائيل واحتلال مستمر ومعاناة للفلسطينيين ونزاع مستمر لا نهاية له في المنظور القريب، وازدهار لقوى التطرف والعنف في كافة أرجاء الشرق الأوسط.

رئيس مجموعة العمل من أجل فلسطين.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق خدمة Common Groundالإخبارية.

التعليق