التعليم للجميع: ماذا عن المستقبل؟!

تم نشره في الأحد 27 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

في كلمته التي عرض من خلالها تقرير "الرصد العالمي للتعليم للجميع لعام 2008"، والذي أظهر تحقيق الأردن نتائج ريادية في مجال "التعليم للجميع"، قال وزير التربية والتعليم، بحسب ما نشرته "الغد"، إن الوزارة "عملت على تنمية الاستعداد للتعلم والرغبة فيه بدءاً من مرحلة رياض الأطفال، مما يعزز القدرة على التعلم المستمر".

الحقيقة أن أداء المجتمع الأردني في مجالي: الإقبال على التعليم، والحصول على الدرجات العلمية، منذ أربعة عقود على أقل تقدير، يدعو للفخر حقاً. لكن الأهم من الفخر بالإنجازات التعليمية، هو تفحّص ما إذا كنا قادرين على مواصلتها في السنوات القادمة، أم أننا -لا سمح الله- مقبلون على تراجع تعليمي ما، إن على الصعيد الكمي، أي كمية الحاصلين على تعليم جيد، أو على الصعيد النوعي، أي نوعية التعليم المتاح للسواد الأعظم من الطلبة، وبخاصة طلبة المدارس.

هذه الهواجس مرتبطة طبعاً بتدهور الأحوال الاقتصادية لمعظم الأسر الأردنية، وارتفاع كلف التعليم النوعي، الذي يعرف الأردنيون أنه متوفر في: المدارس الخاصة والجامعات الحكومية! فحتى الساعة، ظلت معظم الأسر الأردنية حريصة على توفير التعليم اللائق لأبنائها ولو على حساب أساسيات الحياة الأخرى، معتبرة أن حصول الابن على التعليم هو بمثابة سلاح يحميه من عاديات الزمن، وبمثابة استثمار مستقبلي حقيقي. فهل يا ترى ستتمكن الأسر الأردنية من الحفاظ على "ثقافة التعليم" هذه، رغم ما فيها من عيوب مثل عدم الاهتمام بالعلم نفسه بل بالشهادة العلمية، أم أنها ستتراجع عنها تحت وطأة الارتفاع الجنوني في كل من تكاليف المعيشة، وتكاليف التعليم؟

لابد من الاعتراف هنا، وإن كان الأمر قد يبدو شخصياً، أن هذه التساؤلات، بالنسبة لشخص اتصل حديثاً بالحاجات التعليمية لأبنائه، مثلي، تمثل موضوعاً مقلقاً، فالأسر الأردنية تريد أن توفر لأبنائها أفضل مستوى تعليمي ممكن، لكن أكثرها قد يدرك سريعاً أن هذا مستحيل موضوعياً بسبب التكاليف المتزايدة للحياة وللتعليم. بالضرورة، ستستسلم الأسرة، وسيكون خيارها تقديم فرص تعليمية ذات مستوى أقل لأبنائها. هنا: هل يمكن القول أن الأردن يواصل نجاحاته على صعيد توفير "التعليم للجميع" لطلبته، بغض النظر عن مستوى ونوعية هذا التعليم الذي يحصلون عليه؟

لا يجوز أن نفتخر بالحصول على التعليم، من دون اختبار نوعيته وماهيته. وبالنسبة لوزارة التربية والتعليم، فإن الفخر بالنتائج الأردنية المتقدمة على هذا الصعيد "حيث حقق الأردن المرتبة الأولى بين الدول العربية، والرابعة بين الدول ذات الاحتمالية المتوسطة لتحقيق أهداف التعليم للجميع" ليس في محله أبداً ما دامت الأسر الأردنية تنظر لمدارس الوزارة باعتبارها تقدم تعليماً غير رفيع، لا يطلبه إلا أصحاب الدخول المتدنية الذين لا يتوافر عندهم المال اللازم لإلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة. فالنتائج الأردنية المتقدمة في مجال التعليم، تحققت على ما يبدو على أيدي المدارس الخاصة، إذ أن معظم هذه النتائج يتعلق بالدراسة الدولية، غير المتوفرة في المدارس الحكومية!

في زمن مضى، قبل نصف قرن من الزمان، كان الالتحاق بالمدارس الحكومية مُفضّلاً على المدارس الخاصة، كحال تفضيل الجامعات الحكومية على الخاصة حالياً. تغيّر الأمر اليوم، وباتت المدارس الحكومية تدعو للنفور بسبب تدني نوعية التعليم فيها، وغياب الرقابة التربوية تجاه طلبتها، على عكس معظم المدارس الخاصة التي باتت تقدم تعليماً أفضل مقروناً برعاية تربوية وإنسانية لطلبتها، يرتفع مستواها بارتفاع رسوم وأقساط المدرسة. لا تملك الحكومة فعلياً القدرة على الضغط على المدارس الخاصة لتخفيض رسومها ومتطلباتها المالية المرهقة بالنسبة للسواد الأعظم من الأسر الأردنية، برغم وعودها حول تحديد سقف أعلى للرسوم. لكن الحكومة تملك القدرة على رعاية مدارسها والسعي لتغيير الصورة غير الطيبة التي طُبعت بها. هذه هي الفرصة الوحيدة كي يكون التعليم الذي تفتخر الوزارة بأنه متوفر للجميع، لائقاً نوعياً، وليس رقماً كمياً وحسب. بغير ذلك، ستتزايد هذه الفجوة التعليمية بين أبناء الأغنياء وأبناء الفقراء، فيحصل الأغنياء على تعليم جيد ورعاية تربوية ونفسية، فيما يحصل الفقراء على تعليم رديء من دون رعاية تربوية. هل يجوز عندها القول إن "التعليم" متوفر للجميع، هكذا على الإطلاق ومن دون تمييز نوعيته وماهيته؟! بالطبع لا!

samer.khair@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعادة هيكلة. (هدى حسن)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2008.
    مع تسارع المعلومات المكتشفة في كل المجالات ومع التزايد المطرد فيها اصبح من الضروري ايجاد طريقة عملية لاستثمار والاستفادة من من اكبر قدر ممكن من المعلومات كل حسب احتياجاته واهتماماته ومن هنا جاءت الفكرة في عملية لتنمية مهارات التفكير في كل مجالات الحياة لما يجنيه ذلك من فوائد على المجتمع في كل المجالات وقبل هذا كله ما يجنيه الفرد نفسه في القدرة على مواجهة مشاكله واتخاذ قراراته اولاوهنا لا بد من فهم حقيقة واحدة الا وهي ان عملية التعلم الحقيقي لا تكون بالتلقين والتكرار والحفظ المجرد بل من خلال تعليم كيفية الحصول على المعلومة الصحيحة ذات الفائدة الحقيقية.وتعليم كيفية استثمارهذه المعلومات في حل المشكلات التي قد يواجهها الفرد في حياته وهذا يتطلب تظافر كافة الجهود والاطراف في هذه العملية من خلال توفير بيئة صحية خالية من الملوثات البيئية والفكرية ثم توفير كادر تعليمي متخصص مؤهل لتدريس مهارات التفكير كذلك توفير المناهج الدراسية التي تعتمد على تحفيز التفكير لدى الطلبة وتوفير وسائل واساليب معينة لتنفيذ الانشطة على ارض الواقع لمواجهة العقبات التي يمكن ان يلاقيها المتعلم في حياته اليومية.