تحديات تواجه حركة الاخوان المسلمين

تم نشره في الأحد 27 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

تخطئ حركة الاخوان المسلمين، بمعتدليها ومتطرفيها، اذا سمحت لاي من التيارات الداخلية في صفوفها، الاطاحة بأي من رموز قياداتها، سواء كان عبد المجيد الذنيبات او زكي بني إرشيد، وتقع في المحظور اذا سهلت الاطاحة بمراقبهم العام سالم الفلاحات، طالما لم يرتكب اي منهم محرمة من المحرمات، وطالما ان موقف اي منهم دوافعه الاجتهاد. فالاجتهاد يعكس التعددية، والتعددية سلاح وقوة للتنظيم السياسي، وهي التي تجعله متوازنا في التعامل مع الوقائع والمستجدات، بعيدا عن التطرف، وبعيدا عن الخنوع والتزلف.

لقد سجلت حركة الاخوان المسلمين شجاعة سياسية حزبية ديمقراطية داخلية، قل نظيرها، حينما مارست النقد الذاتي، وحملت القيادة نفسها ومؤسساتها، مسؤولية نتائج الانتخابات البرلمانية يوم 20/11/2007 والتي ادت الى انحسار تمثيلهم في مجلس النواب الى ستة اعضاء مقابل 16 نائبا للدورة السابقة، فاستقال مجلس الشورى والمكتب التنفيذي بشكل جماعي، كخطوة اولى تمهيدا للخطوة التالية المتمثلة باجراء الانتخابات الداخلية لفرز مجلس شورى ومكتب تنفيذي جديدين، للتدليل على صحة وصواب الاحتكام للقاعدة الحزبية صاحبة الولاية والشرعية في منح واختيار وانتخاب القيادة ومنحها الثقة عبر صناديق الاقتراع الداخلية، وهذه قوة ثانية للتنظيم وتعزيز له ورد اعتبار لخياراته وتحصينه من الهزات والانقسام والتراجع.

ليست المرة الاولى التي يتم فيها اختيار ذات من قيادات حركة الاخوان المسلمين ليكون عضوا في مجلس الاعيان، فقد سبق عبد المجيد الذنيبات، عبد اللطيف عربيات، بعد ان اخفق في الوصول الى مجلس النواب عام 1993 وقبلها حينما تولى رئاسة مجلس النواب في الدورة الحادية عشرة لم يكن ذلك بسبب قوتهم البرلمانية، بل كان قرارا سياسيا من الدولة الاردنية في مواجهة تداعيات حرب الخليج والاجتياح العراقي للكويت، بهدف التماسك الاردني وتوحيد الجبهة الداخلية، ولذلك يجب النظر الى اختيار عبد المجيد الذنيبات باعتباره قرارا سياسيا لعدم القطيعة من قبل رأس الدولة نحو اكبر تنظيم سياسي في بلادنا، فاختياره لم يكن فقط احتراما لشخصه، بقدر ما هو احترام واقرار لما يمثل.

لذلك على حركة الاخوان المسلمين ان يقرأوا رسالة التعيين بمثابة بوابة للتعامل وعدم الاقصاء، وعليهم عدم تطنيشها، لان اتخاذ قرار بحق الذنيبات سيساعد خصوم الاخوان المسلمين على اغراقهم في العزلة والتصادم ولا مصلحة لهم في ذلك، ولا مصلحة لبلادنا وامننا الوطني فرض العزلة او الاقصاء او التصادم مع اكبر قوة سياسية وحزبية في بلادنا.

لقد سبق اختيار الذنيبات عضوا في مجلس الاعيان، ان قام الملك بزيارته في البيت في شهر رمضان، والتقى الملك على مائدة الذنيبات قيادات حركة الاخوان المسلمين، لترطيب الاجواء وترسيخ الصلة، مثلما كان اللقاء بعد رمضان ما بين رئيس الوزراء معروف البخيت وفريقه الحكومي يوم الثلاثاء 11 تموز 2006 مع سالم الفلاحات المراقب العام وفريقه الحزبي، ذلك الاجتماع الذي ازال حالة التوتر والاحتقان وحد من الاجراءات والسياسات التصعيدية المتبادلة، واشاع جوا من الراحة والتبريد، انعكس مباشرة على المؤتمر الوطني الجامع "كلنا الاردن" صبيحة اليوم التالي الاربعاء 12 تموز 2006 حين تم على عجل دعوة الاحزاب السياسية كافة بما فيها حزب جبهة العمل وامينه العام زكي بني إرشيد للمشاركة في اعمال المؤتمر الوطني مع سالم الفلاحات في البحر الميت على خلفية اللقاء الحكومي مع قادة الحركة.

لقد أخطأت حركة الاخوان المسلمين مرتين، الاولى حينما قدم التعازي بعض نوابها في الزرقاوي، حتى لو لم يكن نواب الاخوان المسلمين وحدهم من قام بتأدية واجبات العزاء، فالاخوان المسلمون ليسوا كالآخرين، فالخطوة محسوبة عليهم، واعتبرت بمثابة انحياز وموقف سياسي لم يبدده سوى سالم الفلاحات في لقاء له مع صحيفة الرأي يوم 4/9/2006 قال فيه حرفيا: "إن إيذاء مشاعر ذوي ضحايا تفجيرات فنادق عمان جريمة كالجريمة نفسها". واكد انه "ليس هناك توافق فكري او تنظيمي او مالي بين حركة الاخوان المسلمين من جهة وبين تنظيم الزرقاوي من جهة اخرى، لان منهجه يختلف تماما عن منهج الاخوان المسلمين، فهو حركة عسكرية، والاخوان المسلمون حركة سياسية"، ولكنه تراجع في وقت لاحق وقال "نحن لا نستطيع ادانة الزرقاوي لانه كان يقاتل الاحتلال الاميركي في العراق".

والخطيئة السياسية الثانية تتمثل بدعمهم واسنادهم وتبنيهم لانقلاب حركة حماس ضد الشرعية الفلسطينية وبوسائل عسكرية، فقط كان المطلوب ولا يزال التفريق بين دعم حماس كحركة جهادية ضد الاحتلال، وبين تبني انقلابها على الشرعية والديمقراطية ورفضها الاحتكام مرة لصناديق الاقتراع.

 ومع ذلك، سيبقى للاخوان المسلمين دور وموقع، وعليهم ان يدركوا انهم ليسوا منزهين، فالذي يعمل يخطئ، ومن يخطئ سيدفع الثمن، مثلما حينما يصيب يقبض ثمن انحياز شعبه له عبر صناديق الاقتراع كمؤشر على مدى اندماج التنظيم ونجاحه بيين مسامات شعبه.

hamadeh.faraneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لزهار ..... (حمايدة)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    ما رأيكم في تصريح الزهار (( لا مفاوضات بدون حماس ))...... حماس لم تنقلب على فتح فقط بل انقلبت على الفلسطينيين فهي تريد ان تكون الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين وما كانت تعيبة على فتح اصبحت تمارسة علنأ .....
  • »احصد بقلمك ما استطعت من الذنوب (خالد)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    السيد الفراعنه انا كقاريء اردني استاء عندما اعلم انك كتبت مقال في صحيفة الغد الغراء .... السيد الفراعنه ولله الحمد اصبح يجيد القرأء والكتابه فهو ولله الحمد والمنه يتدرب بشتم حماس والأخوان المسلمين ,,,, ولكن السؤال المنطقي لمصلحة من هذا يا فراعنه ....؟؟؟؟
    لا تنسى انك ستقف امام الله فماذا انت مجيب يا حماد ولن تقف مع احد لا نقود ولا جاه ولا شيء بل حافي عاري كما ... السيد الفراعنه والله لم ارى لك قارئ معجب.
  • »لا تفرحوا (إبراهيم الحسن)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    الأخوة المعلقين على مقال السيد فراعنة؛
    لا تفرحوا كثيراً ولا تظنوا أن السيد فراعنة قد غير نهجه وأسلوبه .. لا فهذا حلم لن يتحقق ، فمن شب على شيء شاب ومات عليه . كثيرون هم الذين يريدون أن يغطوا الشمس بغربال .. لكن للأسف ستحرقهم الشمس ولن يبقى لهم ذكر ولا أثر إلا أنهم كانوا في صف أعداء وطنهم وشعبهم ، وسيذكرهم التاريخ بأنهم... .

    ودامت الأفراح حليفة دياركم العامرة . وشكراً .
  • »كان كملتها؟!! (عبدالجواد)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    لم اصدق نفسي وانا اقرأ هذا المقال و و اكرر الرجوع للتأكد هل فعلا حمادة فراعنه هو كاتب هذا المقال؟
    ليس لاني اتفق مع ما كتب و لكن لأنه فيه شيء من الموضوعيه.
    حتى وصلت الى كلمة السر لحماخر المقالده فراعنه في ا "انقلاب حماس" ادركت ان الكاتب هو حماده ليس غيره. و ان غير لباسه
  • »وبعدين يا حماده (وسام)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    دايما انقلاب حماس والله خير ما فعلت حماس عندما اعادت الامور الى مجاريهاوحررت غزه من الانقلابيين ودائما يا حماده تتهجم على حماس فابتعد عن هذه الخرافات وكن حياديا
  • »لماذا (محب لهم)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    دائما تشيرالى الاخوان و تلمزهم و ثم تعرج على حماس و تصفها بالانقلابيه لا ادري متى تستيقن ان كلام مجلة فانتي فير عن الحسم في غزة وان تيار دايتون هو من اجرم ودفع المجاهدين لان يتحركو و يطهروا غزة منهم
  • »محاولة فاشلة للموضوعية (م.محمد مصطفى)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    على عكس المألوف يبدأ الكاتب باسداء نصيحة للاخوان وهي حاجة الجماعة لتقبل الاجتهاد و التعددية وكأن فراعنة نسي او تناسى مقالاته التي يدعو فيها الى نبذ من يسميهم بالمتزميتين(المحسوبون على حماس) .
    وهو حتى عندما يمتدح شجاعة الجماعة في تحمل المسؤولية فهو يبث فكرته التي طالما صفق لها وهي ان الجماعة فشلت في ايصال مرشحيها نتيجة اخطاء و صراعات داخلية و كأنه لم يستمع الى تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان حول التجاوزات في العملية الانتخابية وتجاهل حقيقة التدخل السافر في العملية الديمقراطية . وفي ختام مقالته يجمل فراعنة اخطاء الجماعة في الامور المشروخة وهي تاييد الاخوان لانقلاب حماس كما يسميه كتاب الحكومة , وموضوع عزاء الزرقاوي وهما امران ليسا بحاجة الى رد او توضيح .
  • »من قال (المحامي محمد العودات)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    السيد الفراعنة اولا اصبت ووضحت اما اود ان اشير لك بعض الاشارات حول الاخون والزرقاوي والاخوان ونقلاب حماس.
    اولا المتتبع لتاريخ الاخوان هناك حادثتين عاصرتا حسن البنا الاولى اغتيال القاضي الخازندار في جمهورية مصر على يد الاخوان فخرج الموسس فقال ليسوا اخوان وليسوا مسلمين وقال كلمتة الشهيرة لو استقبلت من امري ما استدبرت لعدت الى التربية والتعليم .
    الكل يعلم ان تنظيم القاعدة يتقاطع مع الاخوان في كل شئ الا في مواجهة الاحتلال الامريكي والصهيوني وانت تعلم كيف هاجم الظواهري تنظيم الاخوان عبر رسائلة المنشورة على فضائية الجزيرة وفي كتابة الحصاد المر الذي يصل بة الحد في طيات الكتاب الى تكفير الاخون المسلمي اما سيطرة حماس على القطاع ليس انقلاب واوكد لك ذلك بان مجموعات دحلان دايتون وهذا منشور ومعلوم كيف كانت تخطط الى القضاء على حماس فكان حماس مضطرة ان تتعامل مع الواقع وتتخلص من خطر العملاء والا لو كان الامر غير ذلك لكان الاخوان المسلمين اول المعارضين ولكن التدخل السريع للضغط على حماس للتراجع اما حماس مضطرة وعندما تزول حالة الاضطرار سيعود الوضع الى ما كان خارج ادارة حماس طواعية ورغبة منها ارجو من السيد الفراعنة ان يخلع نظارات السواد التي يرى بها حماس ويرى الامور على حقيقتها كما هي.