هل يمكن للدولة ان تنسحب؟

تم نشره في الأحد 27 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

هذا العنوان سؤال كبير موجه ليس فقط للدولة الاردنية، بل لكل الدول التي اخذت طريقا رسمته الهيئات المالية الدولية من صندوق نقد وبنك دوليين، طريق قائم على الخصخصة والبيع ورفع الدعم وانسحاب الدولة من دور الرعاية، وهذا السؤال اصبح اكثر الحاحا بعد التطورات الاقتصادية المتسارعة في العالم من ارتفاع اسعار السلع الاساسية في العالم وارتفاع اسعار النفط التي لا ندري اين ستقف، فالدولة لا يمكنها ان ترفع يدها وتترك الناس تواجه كل هذا تحت مبرر ان هذه سياسة اقتصاد السوق وقانون العرض والطلب، وان المواطن علاقته المباشرة مع السوق والتاجر، لان المواطن ما يزال ينظر للدولة باعتبارها من يجب ان تحميه وتساعده وتوقف ارتفاع الاسعار، والاهم ان تداعيات هذا النهج الاقتصادي ليست فقط في الاثار الاجتماعية بل في الابعاد السياسية والامنية التي تجعل الدول تسرع للتدخل والبحث عن كل الوسائل للتخفيف عن الناس، وللانصاف فهذا الامر ليس في هذه المرحلة بل حتى في عقد التسعينات، فعندما تم رفع الدعم جزئيا عن الخبز عام 1996 لجأت الحكومات الى الكوبونات والدعم النقدي وغيرها من الوسائل التي انتقلت من حكومة الى اخرى.

لكن ميزة الفترة الاقتصادية الحالية انها قصرت المسافة بين الرأي السياسي الاقتصادي المندفع نحو الخصخصة والبيع والانسحاب من كل شيء والرأي الذي يؤمن بأن للدولة دورا يجب ان تؤديه وتنطلق من منطلقات سياسية، وحتى ما يحب البعض تسميته بالطريق الثالث فانه موجود لكن بصورة غير منهجية، وما هو موجود قرارات لكن دون ان تنطلق من تصور سياسي او اقتصادي.

القصة ليست توجها اقتصاديا يتحدث به وزير الصناعة او وزير المالية فالامر سياسي بالدرجة الاولى لان الناس تشكو للدولة، وتتذمر من الدولة وتنتظر الاجراءات من الدولة حتى لو كان رفع السعر من القطاع الخاص او نتيجة ارتفاعات عالمية، والدولة لا يمكنها الانسحاب لانها ستكون مضطرة للعودة عندما تشعر ان هناك ثمنا سياسيا وامنيا يمكن ان تسببه الحالة الاقتصادية. وكما اشرت سابقا فان الدولة خلال السنوات منذ عام 1989 وحتى اليوم تمارس دورا لكنها تمارسه عبر قرارات يومية واجرائية وتحت ضغط آثار نهج الخصخصة ورفع الدعم، وهذا التدخل دفعت الدولة تكلفة له مئات الملايين، والاهم من الاموال ان جهات رسمية لا علاقة لها بالعمل الخيري او المساعدات دخلت هذا الباب كاجراء سياسي، وتسابقت عدة جهات رسمية للعمل الاجتماعي لانها تحاول سد الثغرات التي تركها النهج الاقتصادي، ومارست الدولة خطابا اجتماعيا تعامل مع العديد من الملفات على قاعدة انسانية وتعاطف وليس من منطلق دورها السيادي والسياسي والوطني، واحيانا تحت ضغط المشكلات الاقتصادية كان يتم التباطؤ في مسار الخصخصة والانسحاب وكان هذا يعود الى منطلقات الحكومة وقادتها والمؤثرين فيها.

واذا تحدثنا بشكل اكثر وضوحا فان الردع للاندفاع في هذا المسار الاقتصادي كان القراءات والنصائح الامنية التي كانت تتحول الى قرارات سياسية واقتصادية، واذا تحدثنا عن طريق ثالث فان المحدد الامني- السياسي هو الذي فرض تدريجيا جنوحا نحو لغة ادراك معاناة الناس بدلا من لغة الارقام المجردة التي يفضل التعامل بها بعض السياسيين الذين تفتقر قراءاتهم للابعاد السياسية والشعبية.

لكن اذا اردنا الحديث بعيدا عن ردود الافعال او القراءات لمراحل محددة فان ما هو مطلوب ان تعيد الدولة تحديد دورها لتستعيد حضورها في حياة الناس, لان هذا الدور لا يمكنها تجاوزه, لكن فرق بين ممارسة الدور بشكل منظم وانطلاقا من مفاهيم سياسية واقتصادية وبين دور يمارس اجرائيا وتحت ضغط الحدث.

ودور الدولة ضروري لان القطاع الخاص في بلادنا ما يزال في وضع اقل من أن  يكون مكتملا ومساهما بشكل ايجابي في مسار الدولة، ودور الدولة ضروري في التوظيف الذي ندفع تكلفته بشكل اخر عبر المساعدات وصناديق العون الاجتماعي, وندفعه حين اهملت الدولة القطاع الزراعي ولم نجد مسارا مكتملا يعيد الاعتبار له كقطاع اقتصادي اجتماعي سياسي, ودور الدولة ضروري لان الامر ليس اقتصاديا فحسب بل سياسي بالدرجة الاولى. وأخيرا، علينا جميعا ان نعيد وضع اسس مسار الدولة للمراحل القادمة فأزمة الاقتصاد العالمي مستمرة ومعالجتها محليا لا تتم من دون رؤية ومفاهيم جديدة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الاخ برهان جازي (لانا الصبح)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    اشكرالسيد برهان جازي على تعليقته فعلا انه كاتب من الطرازالاول ,تعجبني كتاباتك ,فعلا بضحك من قلبي نحن بانتظار المزيد وشكراللغد
  • »نورت استاذ برهان جازي (جاد محمد)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    شكرا على تعليقاتك , في محلها , والله شيء فعلا بجنن ومتشائم , شكرا لقلمك الخير
  • »برغي ومفك (برهان جازي)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    بحكم الظروف وتكرار الجمل والمواضيع صار راسي مليان افكار كلها الله وكيلك خضره وكاز وفوط وعلى هالموال عمري ما راح اتفرغ للاختراع .. ولو حتى زراعه بصل اخضر في الحوش ...

    1-يا عمي نيجي نحسبها والله اشي بعقد , اقسم بالله قرأت المقال انسم بدني , بصراحه شعرت بخوف جديد حسيت انو انا وحدي كمواطن اواجه العالم بدون غطاء .( والحرامات الي بيتك شو بتسميها هاي ؟ صواني شاي يعني ... خلي عندك ضمير ولا تخبصش)
    2- هل يعقل انو كل مواطن هو فعليا وعلى ارض الواقع اصبح دوله مستقله ويواجه تحديات العالم , طيب من وين هذيك الامكانيات لعمليه المواجه .( ما اشطرك .. خذ قرض من نادي برشلونه .. قصدي باريس)
    3- انا كمواطن ضعيف بكل شيء كيف ممكن استمر بالحياه بدون مساعده , والمساعده استمدها من الوطن , فاذا وجدت الوطن نفسو يتخلى عني ويضعني ببوز المدفع ويحملني ما لا طاقة لي به .( مدفع رمضان قرب اتخيل واحد وانت بتفطر اجا بنص صحن الفتوش .. اعتبرو مقبلات وكمل فطورك)
    4- قد تلجأ السياسه الضعيفه والمريضه الى حلول اكثر قساوه لتخفف حدة الالم على المواطن والمشقه في نزع الروح , فتعمل على بيع الاصول من عقارات واراضي ومؤسسات والخصخصه وجلب الاستثمار لمواجهه العبأ الاقتصادي والغلا العالمي. ( نيالك يا مواطن .. الك شعبيه .. ودائم الذكر .. بس في المصايب .. اما بالخير ما بتسمع الا كلمة .. بقولك صف عالدور .. صف عالدور .. تعال انت وين كنت امبارح ساعه اطناش).
    5- اتباع سياسه تحميل المواطن كل المسؤوليه بما يجري على الساحه العالميه وهذا محسوس ومتداول ومفهوم بشكل عام. ( اي والله جمل بالصحرا حملو فوق طاقتو بقولك بعد يومين انا قرد يا اخي .. انت فاهمني غلط )
    6- المواطن يقع بين ( ثلاث سيوف) تتزاحم على قطع رقبتو ( الدوله + والغريب ( المستثمر ) + والقطاع الخاص ) وكلاهما يتعامل بالاله الحاسبه والمواطن هو رقم ( صفر ) باي عمليه حسابيه , فهذا كثير لانه يتم جز رقبته في كل عملية ( ضرب ) .( اما في حالة القسمه بغيبو المواطن لانو ما بجوز القسمه الا ثلاث فقط واذا سألتهم بقولك لا تجوز القسمه على رقم ( صفر ) .. هسه انا صفر .. لا يا حبيبي انا المواطن رقم واحد ماشي ... طيب اسكت اسكت .. خليني احكي .. بقولك اسكت وعدي اليوم على خير .. ما بدي .. بدي احكي .. خذووووووووووو)
    7- السيوف الثلاث تمثل لوبي لانقاذ الوضع لان الدوله اصلا تفتقر الى عناصر القوه بالاقتصاد , فهي شحيحه الموارد بكل شيء وبدون ادنى شك , لذلك يتم انقاذ الوضع بتوزيع تحمل المسؤوليه بين القطاع الخاص الذي يساهم وبيع الاصول الذي يدر عمله صعبه وايضا يساهم بتحمل اعباء الاقتصاد والمواطن ايضا يساهم بالجزء الاكبر والاعظم وهو الطرف الثالث بالمعادله , وبهذا الامر تبقى الدوله مستمره , مع اضافه الطرف الرابع بالمعادله وهو المساعدات الخارجيه والذي يترتب عليها امور كثيره وهذا باب اخر بما تحمله من تبعات اقتصاديه وسياسيه وشروط قاسيه تفرضها الدول المانحه على الدول المتلقيه للمساعدات . ( يعني شو الحل , اذا الدوله فقيره هيك من عند ربنا شو العمل ؟ شو العمل ؟ والله ما اني عارف شو احكي يا عمي انا بدي اروح اهاجر بس وين والله العظيم ما معي حق تذكره وين بدي اشنطط ولادي وما بعرف حدا كمان في اي بلد .. لا حول الله يا رب .. انا فقدت السيطره بصراحه والله اذا شفتونا احنا المواطنيين دايريين بالشوارع انحاكي حالنا عادي لا تستغربو .. اجنان طب فينا من ورا البراميل )
    8- تقسيم الاردن اداريا الى ثلاث قطاعات هو احد الحلول التي طرحت , العمل على مركزيه القرار والارتباط فقط بالاقتصاد والسياسه , والعمل على ان كل قطاع يعمل برنامج تنموي لقطاعه واستغلال موارده وتحسين ظروف معيشته , ( لن يجدي لان الدوله نفسها تعاني من المديونيه والفقر .. فعلى الفاضي خليك معهم قدام بالميمعه وبلاش تحصر حالك .. حتى انشوف شو اخرتها )
    9- فتح باب الهجره هو انسب وافضل حل وأؤيده , لان الحياه اصبحت صعبه ولا تطاق الى حد المنازعه ولم يبقى الا خروج الروح , وبدل ما نسمع كلام مطمئن بتحسين الاوضاع نسمع كلام متشائم يتمثل بارتفاع الاسعار واتساع فجوة الفقر وان المواطن معرض لضغوط كثيره وتحمل اعباء ومسؤوليات عظيمه وجديده , ( هذه ليست حياة انا متخيل حالي بشتغل بمحجر لازم اموت الف موته عشان اكل رغيف الخبز انا وعيالي ويا ريت طايلينو كمان , كل يوم برفع سعرو وبرفعوا الدعم .. اي روح ولي والله الواحد زهق حالو .. اجري بهيك عيشه .. اجري يعني .. اركض .. فرجينا غبرتك)

    ضروري استثناء المواطن من كل اوجه الدفع وتتحمل البلد المسؤوليه المطلقه بمواجهة التحديات الداخليه والخارجيه بدون استثناء , ويترتب على المواطن فقط فقط فقط المواطنه والانتماء للوطن بدون دفع .. بدون دفع ..بدون دفع .. لا دفع خلفي ولا امامي ول (فور ويل درايف ) ..قولنا بدون دفع .. طيب ليش (بدز).
  • »الله المستعان (غادة شحادة)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    الاقتصاد والاقتصاد ومن ثم الاقتصاد اتعرفون ان شعبنا في الاونة الاخيرة وحيث ان لا حديث يدور في المجالس غير حديث الاقتصاد وصل الى مرحلة من الثقافة الاقتصادية تؤهله لنيل اعلى الدرجات التعليمية وهذا ليس مستغربا فلقد صنفنا الدولة الاولى عربيا من حيث جودة التعليم وتطور المنهج او هكذا سمعت الشاهد اننا شعب مثقف اقتصاديا وحيث ان الاقتصاد عندنا مرتبط بالفاتورة النفطية العالمية (سياسة) نخلص اننا ايضا مثقفون سياسيا بمعنى اننا على درجة من الوعي تمكننا من فهم انسحاب الدولة لكن مانحتاجه فعلا وجود اعلاميين سياسيين اقتصاديين يتعاملون مع الموقف المحلي على صعيد التطور الدولي بكثير من الذكاء لسنا شعبا غبيا ونفهم الشاردة والواردة فلا تعاملونا على اننا شئ مسلم به بامكاننا ان نصبح افضل بتوحيد القوى في القطاعين العام والخاص فلربما نستطيع مجابهة هذا الاحترار الاقتصادي العالمي
  • »سياسة السوق المفتوح (ابو متعب)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    لا يمكن تطبيق هذه السياسة علينا هذه الساسة تحتاج الى سوق تكون فيه المنافسة مفتوحة يعني بدل المستورد الف مستورد لسلعة معينة وبعدها يمكن تطبيق سياسة السوق المفتوح مش يجي خمس تجار يتفقوا على الاسعار وزيادتها كما يحلوا لهم بحجة السوق المفتوح
  • »يبدو ان ... (محمد البطاينة)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    يبدوا ان الدولة قررت الانسحاب من زمن وهي في صدد التنفيذ الان والدليل انها تقوم بتصفية ممتلكاتها واعمالها في البلد!
  • »عدم ائتنمان المستثمرين وهوياتهم (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    أقول رأي للتاريخ ، ولمصلحةبلدنا الحبيب ولشعبه الأمين ...الفلسطسنيون قبل 1048 ، وبعدهالم يبيعوا شبرا واحدا الى أي يهودي في فلسطين ..بل باعوا الى بعض العائلات اللببنانية والتي كانت تعتبر هذه العئلة من أكبر اغنياء لبنان أنذاك ...فقامت هذه العائلات لبيغها لليهود ,,ةهذا ما أحذر به أن يحدث بأردننا الحبيب وراء المستثمرين الجدد الذين بدأوا يهتون بشراء الآراضي وألأبنية وكل ما وقعت ايديهم عليه
  • »نعم (احمد)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    قد حصل هذا اخي سميح وخلال العقد الماضي بتسارع كبير جدا ونحن نشهد للأسف الانهيار ،ويأسفني اخبرك ان تسربت معلومات من البنك المركزي ان البنك امام فقط 3شهور للوقوف في وجه الانهيار الحاصل بعد تسيل ثلاث ارباع الاحتياطي ودفعها الي السوق. اصبح حقيقه ان الليبراليون ساهمو في تدمير اقتصاد دولتنا.