إبراهيم غرايبة

الصحراء والتقدم

تم نشره في الاثنين 21 نيسان / أبريل 2008. 02:00 صباحاً

تشكل البادية الأردنية أكثر من 80% من مساحة الأردن، وهذه حقيقة يجب أن تكون أساسا لبرامج التنمية والإصلاح، وهي منطقة تصلح للزراعة ويمكن أن تكون مصدرا كافيا للحبوب والأعلاف والثروة الحيوانية وأشجار النخيل والصبار والغابات، ويمكن أن تقام فيها مجموعة من المدن والمراكز الحضرية والجامعات والمصانع بحيث تجتذب أكثر من عشرة ملايين مواطن تقوم مواردهم ومصالحهم حولها.

وقد تبنى المؤتمر العام لليونسكو عام 1984 اقتراحاً مقدماً من الهند لإنشاء معهد لدراسة المناطق الجافة، ثم أنشأت جامعات عربية كثيرة معاهد وأقساماً لدراسات المناطق الجافة وقد أنجزت هذه المؤسسات بالفعل دراسات ومشروعات حول المياه، والمناخ، والطاقة الشمسية، والبدو الرحل والري.

ونجحت دولة الإمارات في زراعة أجزاء كبيرة من الصحراء بملايين أشجار النخيل، ومضت شركات سعودية في مشروع ري الصحراء بماء البحر المالح لإنتاج الأعلاف والزيوت النباتية.

إن إعمار الصحراء وإقامة تجمعات سكانية حضرية مرتبطة بهذه الصحراء اقتصادياً وثقافياً أصبح أمراً ممكناً وبتكاليف مادية وفنية قليلة نسبياً، وسيجعل تطور وسائل الاتصال والإعلام وانتشار الطرق ووسائل النقل ذلك أمراً يسيراً ينقل الصحراء العربية من الفقر والجدب إلى العطاء والتنمية.

وهو انجاز يرتبط أساساً بثقافة منتمية إلى الصحراء وتوجهات اجتماعية واقتصادية نحو استثمارها وتنميتها أكثر من ارتباطه بالسياسيات الحكومية وتوفر المال اللازم.

المطلوب اليوم التوجه إلى الصحراء قدرنا التاريخي لتحويلها إلى مصدر للحياة والنماء بدلاً من أن تكون عبئاً يثقلنا أو جزءاً مهملاً منسياً من بلادنا لأن ذلك الشرط الأول وربما الوحيد لتحقيق تنمية مستقلة وحضارة متميزة وهوية خاصة بنا، ولأن ذلك لم يعد ترفاً، أو مجرد مسحة فولكلورية رمزية، بل إنه وسيلة مهمة للبقاء.

الشمس الساطعة دوما في الصحراء يمكن أن تكون موردا مهما وميزة تخفف من سطوتها وتأثيرها على البيئة والمياه والموارد والزراعة والرعي، ويمكن أن تكون في المستقبل أحد أهم الموارد وربما أهمها على الإطلاق، وقد بدأت بالفعل تأخذ مكاناً مهماً متنامياً في استخلاص الطاقة. إن الطاقة الشمسية ليست هي الحل "المعجزة" ولكنها يمكن أن تستخدم على نطاق أوسع مما هي مستخدمة عليه الآن، وقد حدثت تطورات بالفعل تجعل مستقبل استخدامها موضع تفاؤل وليس خيالياً، ويمكن أن تكون الطاقة الشمسية فعالة ومجدية، وقد انخفضت تكلفة إنتاج الخلايا الكهروضوئية منذ عام 1993 بنسبة 40% - 50%، وكانت مبيعات التكنولوجيا الشمسية في ذلك العام أكثر من عشرة أضعاف مبيعاتها عام 1980، وحققت الصناعات المتعلقة بهذا المجال أكثر من بليوني دولار، ولكنها لازالت أكثر تكلفة من تكنولوجيا الكهرباء التقليدية، وتحتاج إلى تخفيض بنسبة لا تقل عن 60% عما هي عليه الآن، وهي تخفيضات يمكن تحقيقها كما حدث في المجالات التقنية الأخرى التي بدأت عالية التكلفة ثم انخفضت إلى مستويات عملية مقبولة.

وثمة أصناف من القمح يمكن أن تزرع في الصحراء بكفاءة وإنتاجية عالية، كما يقول الدكتورإسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء في مصر، وقد طبقت مشروعات وتجارب واعدة في صحراء سيناء تؤشر على إمكانية زراعة مساحات واسعة بالحبوب والأعلاف وضمن الموارد المائية المتاحة.

ثمة مياه كثيرة تذهب هدرا في الصحراء، ولو كان ثمة سدود وبرك مياه لجمع وتخزين مياه الأمطار لأمكن توفير قاعدة لابأس بها للري وتربية المواشي، ومن ثم إقامة صناعات غذائية قادرة على وقف الاستيراد وربما التصدير أيضا، يقول الدكتورمحمود عبدالقوي زهران‏، أستاذ البيئة النباتية بجامعة المنصورة إنه يمكن زراعة سيناء بالحبوب والأعلاف من دون حاجة لمصادر مياه إضافية، فهل تختلف سيناء عن البادية الأردنية؟

التعليق