الواقع الافتراضي ولعبة المونوبولي

تم نشره في الخميس 17 نيسان / أبريل 2008. 02:00 صباحاً

كنت يوما أمارس إحدى المهام البشرية، تلك هي مهمة التسوق فيما يعرف بالسوبرماركت.

كان المكان مكتظا نوعا ما، الأرفف مليئة ببضائع شتى مما أعرف وما لا اعرف. تنقلت بين تلك الأرفف لأنتقي حاجاتي، وكان من بعض الصدف أن تزامن تنقلي بين تلك الأصناف من البضائع بنفس وتيرة مسيرة وتنقل سيدة تحاول أن تظهر بمظهر أنيق بصحبة صغيرها.

 كانت السيدة تتشاور مع الصغير الذي كانت تسميه "سوسو" فكانت تسأل "سوسو" إن كان يفضل شرب عصير الجريب فروت أم عصير البرتقال، ثم سألته قائلة: "سوسو بتحب نجيب أفوكادو للسلطة ولا هليون" واستمرت على هذا المنوال تشاوره وتأخذ رأيه في معظم الأركان.

الحق إنني في البداية أعجبت بهذا التدريب المبكر لسوسو في مسألة الديمقراطية والمشاركة في قرارات العائلة والأهم هو التدريب على القدرة على اتخاذ القرار في هذه السن المبكرة. فنظرت إلى سوسو بحب، وبعاطفة الأمومة تأملت وجهه النضر محاولة أن أحتفظ في مخيلتي بصورته، وقلت في نفسي لعلي انظر إلى وجه أحد قادتنا المستقبليين، سوسو يتعلم الديمقراطية والمشاركة في اتخاذ القرار منذ الآن على يدي سيدة تسعى كما يبدو لتطوير تربية الأطفال، فكما نعلم أن العلم في الصغر كالنقش في الحجر.

ولكن سرعان ما أصر سوسو على دفع عربة التسوق، فصدم قدمي بشدة، وعندما حاول احد العمال منعه، بدأ سوسو بالصراخ ورفس ما حوله بقدمه الصغيرة. وأسرع مبتعدا مغتبطا كأنه يقود سيارة، واستمر يصدم أقدام المتسوقين ويؤلمهم تحت أنظار الوالدة العزيزة التي لم تحرك ساكنا لردعه.

هربت تجاه الصندوق لأدفع ثمن ما ابتعت محاولة النجاة من صدمات سوسو، ويبدو أن احد الاشخاص سارع للهروب من الصغير للأسباب نفسها فوقف أمامي بالصف والتفت الي وقال: "الله يعدَينا شر سوسو لما يكبر ويوخذ رخصة سواقة".

شعرت بالضيق ووقفت أنتظر دوري، لكن سرعان ما تركت عربة مشترياتي ووليت هاربة لا ألوي على شيء، عندما سمعت أم سوسو تسأله إن كان يرغب في شراء "لعبة مونوبولي" جديدة له بدل تلك التي اهترأت وأصبحت قديمة من كثرة ما لعب بها سوسو وأصحابه.

سمعت الرجل الذي كان يقف أمامي وهو يتجاوزني مهرولاً يقول: "الله يجيرنا من سوسو وأصحابه لما يصيروا يلعبوا المونوبولي على أرض الواقع".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سوسو؟ (أبو سوسو)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    اعتقد أنه سوسو زلمة كبير لكنه يتقمص شخصية الطفل. يعني زي النمر السوداني اللي فكروه الناس بس من الضعف والجوع وفي الحقيقة هو نمر. نرجع لسوسو اللي يقرر متى يدفش ويرفس ويحكم السوبرماركت برعونته، أظنه يحتاج لبعض "التأديب" وهناك من هم قادرون على تأديبه أكثر قليلاً
  • »أمراض نفسية و شعور بالنقص (دنى خورشيد)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    الله يعين سوسو على والدته مما تعانييه من أمراض نفسية و شعور بالنقص والرغبة المتكلفة بالظهور بصورة المرأة الثرية والمتحضرة. على العموم ممكن نشوف سوسو المرة القادمة بيشتري قلم روج و لعبة باربي من جراء تخلف والدته. و جنت على نفسها براقش
  • »نعم ياسيدتي (علي المجالي)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    نعم يا سيدتي الله يجيرنا ويحمي الوطن و قيادته من سوسو و سيبان اللذين يعتبرون الوطن ما هو الا لعبه يحاولون اللعب بها او كقطع الشطرنج يحركونها كما يريدون وحسب مصالحهم دون اي اعتبار لمصلحه للوطن والمواطنين.
    شكرا للسيده رندا على هذا المقال الجريء وشكرا للغد لجرئتها على نشر هذا المقال الذكي.
  • »إلي بيفهم يفهم، ولإلي ما بيفهم كف عدس (سلطي بري)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    عبقرية فذة - أهنئك يا سيدتي، وحسب ما يقول المثل: "إلي بيفهم يفهم، ولإلي ما بيفهم كف عدس" - هذول السوسو كبروا وحيخربوا بيتنا - ولكن للبيت رب يحميه وسيد نفديه.
  • »صورة طريفة لأرض الواقع (heba salman)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    الله يعدينا شر سوسو ...!
  • »أم سوسو والتربية!!! (سالم محمد)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    انا لا الوم سوسو على الأفوكادو والهليون بل اعجب لام سوسو لاني متأكد بانها من الناس الذين ينطبق عيلهم المثل "طالعة من القفة وراكبه على اذنيها".

    فبعض الناس يتباهون امام الناس الاخرين باعلاء صوتهم في السوبرماركت أو الاماكن العامة لكي تسمع مثلا رندة حبيب ومن بجانبها الكلام عن المقدرة لشراء الاشياء الثمينة والغالية.

    المؤكد ان مثل هؤلاء النوعية من البشر لا يوجد لديهم اي ثقة بالنفس ويكونوا مريضين نفسيا، حيث ان هاجسهم الوحيد التباهي بين الناس بانهم من طبقة مميزة. ولكن الاكتشاف يأتي مباشرة عندما يبدأ سوسو بدفع عربة التسوق، ويصدم قدمي رندة بشدة، وعندما يحاول احد العمال منعه، يبدأ سوسو بالصراخ ورفس ما حوله بقدمه الصغيرة. هذا لهو الدليل القاطع على تربية سوسو في المنزل اولا وأخيرا وبالتالي تربية أم سوسو.

    فالاجدى لام سوسو ان تشتري لها اولا "كتاب التربية الاخلاقية واسلوب التعامل مع البشر" ثم كتاب "فن قيادة المركبات الصغيرة في السوبرماركت" وكتاب "كيفية لعب المونوبولي وجني الارباح" وجميعهم للمؤلف س.ص.
  • »well done (Eman)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    Sousou is Seban and God protect us from his type and protect our country, well done randa
  • »اه يا سوسو (اردنيه)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    مقاله روعه الله يجيرنا من سوسو واصحابه
  • »عشنا وشفنا (غادة شحادة)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    لو امعنا النظر في تربية الابناء هذه الايام لرأينا اخطاء جسيمة تحدث بحق البشرية والانسانية والسبب انن لا نريد لأبنائنا ان يروا الايام العصيبة التي عشناها والا يحرموا من الاشياء التي حرمنا منها لكن الذي يحدث اننا بمثل هذه الطريقة ننشئ جيلا فاسدا لا يرى الا نفسه وبالتالي سيدوس في طريقه على اي مان لانه لا يعتقد بوجود احد غيره وان الكون يدور من حوله ولا تستمعوا ابدا الى كلام التربويين الجدد عن الديموقراطية ولغة الحوار ومثل هذا الكلام المستهلك اذا كانت الديموقراطية لا تتطبق في الحكومات فكيف سنقنع ابنائنا بها؟ انا لا اقول نتبع سياسة القمع لكن نتبع نهج الرسول الكريم حين قال سددوا وقاربوا بمعنى ان نعطي ابنائنا مساحة من الحرية بدون ان تطغى او تؤثر على حرية الاخرين واعلموا اننا لو ربينا ابنائنا بشكل يصبحون معه واثقين بأنفسهم مقدرين لغيرهم عندها ننهض باممنا الى اعلى المصاف ووقتها لن نخاف لا من لعبة المنوبولي ولا حتى البلاي ستيشن
  • »God help us (a jordanian who adores her country)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    GOD HELP US.Susu is already playing monoply,and a game called Risk in which he is putting our treasured country at risk.So many other games where the stakes are too high for the Good Jordanians.Hopefully he will be the only looser
  • »الديمقراطية الصحيحة هي عندما يمارسها االباء وألأمهات أمام أولادهما (د. غبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    قصتك مبكية ومضحكة في آن واحد..حمدنا الله في البداية بتربية سوسو من قبل أمه، واستدراجه على الديمقراطية من صغره ..وثم وبأقل من ثوان ظهرت شراسته واعتدائه على البشر دون أن تمنعه أم سوسو وكأن البشر من العبيد عند والدها.
    أني اتوقع بأن سوسو سيحصل غلى سيارة وهو في سن 15
    لأن في مقدور ام سوسو أن تشتري الأفاكادو والهليون في حين أن معظم الشعب لا يقدرون على شراء حبة بندورة
  • »سوسو (وائل عيسى)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    لقد تكاثروا بسرعة كبيرة سوسوات العرب يا سيدتي ويلعبون المونوبولي على ارضنا !! الله يجيرنا بحق.