حكم وحكومات وإدارة محلية

تم نشره في الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008. 02:00 صباحاً

زيارات الملك التفقدية لمناطق المملكة ومنها الزيارة الأخيرة الى مدينة الزرقاء يفترض أن تعيدنا الى أساسيات في منهج العلاقات داخل الدولة, ومن هذا ايضا اقتراب من جوهر مشكلات مدننا ومحافظاتنا, ولعلنا بعد سلسلة الجولات الملكية على كل المناطق والمحافظات خلال العامين الماضيين نتوقف عند معالم هامة لقضايانا الهامة التي سمعها الملك من الناس وطرحها المواطن على صاحب القرار, واذا أردنا قراءة الأمور نجد أنفسنا أمام القضايا التالية:

1- إن إدارة الدولة تتوزع بين حكم وحكومة مركزية وحكم محلي, فالحكم هو المرجعية السياسية والوطنية لكل المؤسسات والناس, والحكومات هي راسمة السياسات وواضعة الخطط والبرامج ومن واجبها حل المشكلات وإدارة شؤون الدولة, أما الحكم المحلي فواجبه تفاصيل قضايا المدن والمحافظات التفصيلية, والحكم المحلي هو البلديات والحاكم الإداري ومديريات الخدمات وغيرها.

هذا التوصيف النظري يفترض الحفاظ عليه لأنه يحقق مؤسسية الدولة, لكن عندما تختل مؤسسات الحكم المحلي يلجأ الناس الى تحميل الحكومات المركزية مهمات تفصيلية جدا, وعندما يكون الخلل في أداء الحكومات ينتقل العبء ليحمله الحكم, وبالتالي نصنع خللا كبيرا, ولهذا دائما فالحل الحقيقي للمشكلات ليس في نقل مهمات كل مستوى ضعيف أو مقصر الى المستوى الأعلى بل بحل المشكلة الحقيقية.

نقول هذا وبين يدي العرض الخاص بمشكلات ومشاريع محافظة الزرقاء التي تنفذها الحكومة أو سينفذها الديوان الملكي, فليس حلا جذريا أن يكون من مهمات الديوان الملكي مراقبة ومتابعة تحسين مستوى خدمات النظافة في المدينة او انشاء أرصفة وأطاريف جديدة للشوارع أو وضع خلطات اسفلتية, لكن الحل المؤسسي حل مشكلة ضعف مؤسسات الحكم المحلي مثل البلدية او غيرها من المؤسسات الرسمية الخدمية وتحويلها الى مؤسسات فاعلة, لأننا لو قمنا بهذه الأعمال اليوم وتولى الديوان مراقبة تحسين مستوى الخدمات من نظافة وشوارع أو صيانة المراكز الصحية فإن هذا لن يحل مشاكل الزرقاء المتجددة لكن لو ذهبنا نحو إعادة الحياة الى المؤسسات المحلية لامتلكنا القدرة على ضمان استمرارية خدمة الناس.

2- إن مدينة مثل الزرقاء او أمثالها من المحافظات ذات النمو السكاني والنشاط الكبير تحتاج الى إدارات حكم محلي بذات الديناميكية والقوة والمبادرة, وهنا لا أتحدث عن الأشخاص بل عن آليات ومؤسسات, فالبلديات المتخمة بالترهل والديون وضعف القدرات القيادية لا يمكنها أن تكون الحل الجذري لمشكلات مدن كبرى ومتزايدة النمو والمشكلات, ومدير تربية بصلاحية محدودة واستغراق في المشكلات اليومية لا يمكنه أن يحمل مشعل التغيير لمسار التربية في محافظة كبرى, ولعل هذا يعيدنا الى الفكرة التنموية التي تم وأدها مبكرا وهي فكرة الأقاليم.

3- ومع إدراكنا بأن الملك هو ملاذ كل أردني وبكل القضايا الا ان على اصحاب القرار وبعد تجارب الجولات الواسعة أن يحافظوا على جوهر جولات الملك وتواصله مع الاردنيين باعتبارها أدوات حكم وليست أدوات حكومات أو حكم محلي. فجوهر الجولات التي يحرص الملك عليها حرصه على مواطنيه أنها أدوات حكم بالمفهوم العميق لها, لكن بسبب عدم قيام حكومات وحكم محلي بواجبها يضطر المواطن أو حتى فاعليات المجتمع أن تناشد الملك التدخل لبناء سور لمقبرة أو تعيين حارس لها, أو تعيين إمام لمسجد يعاني من غياب الإمام منذ شهور أو توصيل الكهرباء لعدة بيوت وغيرها من القضايا.

إن المتابع لسنوات حكم الملك يدرك كم هو حريص على التواصل والاقتراب من التفاصيل، لكن يفترض بأصحاب الرأي والحكومات والحكم المحلي أن يقوم كل بواجبه ليبقى هذا التواصل جزءا من أدوات الحكم وليس الحكم المحلي.

4- أما النقطة الأخيرة التي يجب أن ننتبه لها في خطابنا الإعلامي أن بعض حماسنا لما يجري اليوم يجعلنا نمارس أمرا يثير التساؤل؛ فحين يزور الملك مدرسة ويأمر بحل مشكلتها، وهذا عمل إيجابي. لكننا في سياق الحماس نقول إن هذه المدرسة لم يطرأ عليها تطوير منذ أن تم بناؤها عام 1955، فهل خطر على بالنا أن هذا الكلام لا يعني فقط فرحا باللحظة الراهنة، بل حكم عام ومطلق على كل صاحب مسؤولية عادية أو رفيعة منذ عام 1955 وحتى اليوم!

بقي القول: إننا نتمنى أن نذهب في حل مشكلات محافظاتنا الى إعادة بناء مؤسسات الخدمات وليس فقط حل المشكلة الآنية رغم أهمية حل المشكلات اليومية.

sameeh.almatah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الادارة (زرقاء اليمامة)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008.
    اعتقد ان المشكلة ليست في الموارد بل بادارتها فعندما تذهب معظم موازنة بلدية الزرقاء على رواتب موظفين لا يعملون شيئاويظهرون فقط اخر الشهر لاستلام الرواتب فان موازنة بلدية طوكيو لن تكفي الكل يعرف ان المشكلة في الادارة ولكن طأطأة الروؤس هي السائدة ودمتم
  • »ليش الانتظار (MAGDI OMARA)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008.
    استاذ سميح كيفك لعلك بخير
    ليش الانتظار للزيارات التى يقوم بها اى مسئول
    هل النظام فى بلادنا العربية يقتضى زيارة من ملك او رئيس او مسئول لكى نحس على انفسنا ونحسن وضع مدرسة او مصلحة حكومية
    ليش الانتظار الى ان ننظر الى المشكلة ونلف وندور فيها ومنها واليها ونحن نعلارف الحل ولانريد الوصول اليه
    ليش الانتظار الى ان يحل الله لنا مشاكلنا بحروب اهلية او ثورات انقلابية والحلول السهلة موجودة لدينا ليش الانتظار الى ان تطلع ارواحنا من كثرة المشاكل الاقتصادية والسياسية اليس اولى لنا ان ناخذ هدنة مع انفسنا ياستاذ سميح فى اوروبا الطلبة - خريجى الفنون الجميلة يقومون بطلاء ودهان المدارس والمؤسسات فى العطلات ونحن ننتظر وصول الملك او المسئول والمسئولين لايجاد الحل لنا
    ليش الانتظار فى طوابير الاستقبال بالبدل الرسمية لمجرد التشريفة وبعدها السلام عليكم وكل واحد يلهث وراء لقمة عيشة يــاه بالكاد يادوبك امبارح لقيت لقمة عيش فى طريقى الى منزلى وداريتها بين جاكيتى لكى لايرانى احد من الجيران يقولوا ابو محمد اتجنن ياجدعان ليش الانتظار الى ان سبقتنا الامم الاخرى فى سباق وسياق الحياة العلمية والتقدم ونحن مازلنا محلك سر ليش الانتظار فى طابور الخبز يانهار ابيض انا نسيت افطر سلام راح اقف فى طابور الانتظار
    عشان اشترى خبز لابنى من السعودية وارسله اله فى مصر
    معلش ياستاذ سميح انا مستعجل وراح اتركك والحق طابور الخبز
    سلام ياصاحبى
    عجبى
  • »مؤسسات المجتمع المحلي بين المطرقة والسندان (اشرف الشنيكات)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008.
    رغم اقتناعي الكامل بما جاء في مقال الاستاذ سميح المعايطةالا انني اختلف معةفي نقطة واحدة وهي ان مؤسسات المجتمع المحلي وخاصة البلديات تعاني من فقر شديد وعجز في الميزانية مما يجعلها غير قادرة على العمل في تحسين الاوضاع العامة لمناطق المملكة المختلفة وبتالي ينطبق عليها المثل القائل (العين بصيرة واليد قصيرة) لذلك اعتقد بوجهة نظري البسيطة ان تحسين اوضاع مؤسسات المجتمع المحلي اولا حتى تكون قادرة على العمل والتغير ثم محاسبتها واستذكر هنا ما قالة لي احد روؤساء البلديات انه عاجز عن دفع رواتب المؤظفين التابعين للبلدية ، فكيف نطالب مثل هذة البلدية بالعمل والتحسين وما ينطبق عليها ينطبق على معظم البلديات الغارقة في الديون.
  • »صدقت يا اخي سميح (د. عبدالله عقروق \فلولاريدا)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008.
    صدقت يا استاذنا الجليل فالنظام في الولايات المتحدة يطابق ما ذكرت فهناك سلطتان في النظام ...السلطة الفيدرالية التي تهتم بالمشاكل الرئيسية وبتمويلها ..وهناك السلطات المحلية كمحافظ الولاية وثم مختار المدينة ، وثم اعضاء الكونغرس المحلين لكل ولاية..ولهم ميزانيتهم الخاصة من الضرائب التي يجمعوها في الولاية ....
    فالسلطات المحلية تتمتع بكل قوى التنفيذ دون اللجؤ الى السلطة الفيدرالية.الآ اذا اصاب الولاية كارثة من جراء عوامل الطبيعة حينها يعلن رئيس الجمهوريةالأمريكية بأن الولاية في حالة كارثة فيخصص مبالغا باهظة لمساعدتها
  • »حكم وحكومة (غادة شحادة)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008.
    سبق ان قلنا ان اي حكومة كانت قد تجد صعوبة في معالجة اوضاع الدولة نظرا لقلة الموارد بل على الاصح ندرتها الخطة موجودة والنية ايضا موجودة ولكن المشكلة تكمن في التنفيذ فأن توفرت الامكانيات لانفاذ مشروع ما ولو حتى بدعم خارجي لا يخلو الامر من رجال اعمال ينهبون رأس المال او لنقل من رأس المال ويتركون المشروع اما لم يتم او ينهونه على الالفية الجديدة وقس على ذلك وحتى لو وجدت رجال الاعمال الشرفاء لا تنسى المنفذين بين ايديهم فمشكلتنا بالمراقبة ولن تحل بالكلام فقط بل بالفعل المثير للاعجاب خلو الخطابات الاعلامية من المدائح والاشعار التي تعيدنا الى عصر المنصور فقائدنا اكبر من كل الكلمات فهو يريد منا الصدق والاستقامة ومواطنين يقدرون قيمة وطنهم ويهمهم الارتقاء به بعيدا عن العبارات الرنانة والتشدق الاجوف