ياسر أبو هلالة

من ينصف المالك القديم؟

تم نشره في الأحد 6 نيسان / أبريل 2008. 02:00 صباحاً

مع اقتراب عام 2010 تبدأ وكالات الإغاثة الدولية لمواجهة أكبر عملية نزوح في الأردن بفعل "تسونامي" قانون المالكين والمستأجرين. تنفذ الدولة القانون بصرامة وتحمل المستأجرين شيبا ونساء وأطفالا بـ"الكونتنتالات" وتلقي بهم في مخيمات أقيمت على عجل على أطراف المدن. يردد طفل دامع أمام عدسات الفضائيات "وين ألعابي؟" يتدخل الأب الذي يحمل فرشات إسفنج على ظهره "ما بخافوا الله شردوا هالعائلات بلا ذنب".

يرسم المشهد السابق كثير من المدافعين عن حقوق المستأجرين. ولا شك أن بعض المستأجرين تنطبق عليهم مواصفات الضحايا لو طبق القانون بحرفية ومن دون تحضيرات مسبقة. وهذا ما لا ينطبق على كثير من المستأجرين. ولا يجوز أن يترك شأن قانون يمس حياة كل مواطن لتقديرات مزاجية وعاطفية، وأحيانا شعبوية. فمن مصلحة أي نائب أو عين أو وزير أو حكومة أو صحافي.. أن يرضي الأكثرية. وحتى في أغنى الدول الصناعية يظل المستأجرون أكثر من المالكين.

يحسن في قضية حيوية مثل هذه، وفي ظل استراتيجية "سكن كريم لعيش كريم" أن لا تترك الأمور عائمة. ويشكل فريق بحث يميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود. بنزاهة بعيدا عن الحسابات التجارية أو الشعبوية. ولا يوجد هنا ما يمكن إخفاؤه، فالأرقام متاحة لدى دائرة الإحصاءات العامة. كم منزل مملوك وكم منزل مستأجر. تكمن الصعوبة في اكتشاف الدخل الحقيقي للأسر، أما المصالح التجارية من منشآت وعيادات ومكاتب رجال أعمال ومحامين.. وغيرهم، فضريبتا الدخل والمبيعات كفيلتان بالتمييز بين المالك والمستأجر ظالما أم مظلوما.

في إطار الانطباع الشخصي قل أن أعرف عوائل فقيرة مستأجرة، ومن أعرف تجد المالك يسامح تماما بالإيجار في حال الفقر المدقع أو يتساهل في الدفعات أو تجد من يتكفل بالإيجار. وبيوت الفقراء ليست استثمارا أصلا. خارج عمان قل أن تجد مشكلة إيجار فالفقراء عائلات ممتدة يسكن الابن عند والده، وهو قادر أن "يلف" غرفة بأقل التكاليف ولا يقع تحت رحمة مالك.

في المقابل أعرف مالكين، وتحديدا القدامى منهم، يعانون الأمرين مع مستأجريهم الأثرياء. فتجد طبيبا بدخل أسطوري يستأجر عيادة من أيام العصر الجليدي، وتجد مطعما ومخبزا و.. يدفعون إيجار سنة بما يدخلهم في يوم. فأي عدالة هذه؟

يسهل على الفريق المختص أن يحدد حجم الفائدة التي عادت على عموم المواطنين بعد إقرار قانون المالكين والمستأجرين الأخير. فقد نشط حركة العقار وجعل الاستثمار فيها مجديا، وحفز الناس على السعي للتملك. فقبل القانون كانت العامة تقول بحق "المستأجر ملاّك"، وبعده صار الحافز قويا للتملك وهو ما شجع الاستثمار في العقار وزاد عدد المالكين.

يتعرض إلى اليوم قدامى المالكين إلى ظلم كبير من مستأجرين أصحاب ثروات، وهو ظلم قائم، معالجته لا تقل أهمية عن معالجة ظلم قادم على أقلية من المسأجرين. ولا يجوز - بحجة الدفاع عن العائلات الفقيرة المستأجرة- تمرير ظلم المستأجرين الأثرياء.

وقصارى القول أن تطبيق القانون عدل أم بقي كما هو يحتاج جهدا مسبقا، فمعنا عامان إلى 2010 يمكن خلالهما دراسة كل حال على حدة ، بعيدا عن التعميم المجحف. ومما يحفز في جهد كهذا استراتيجية "سكن كريم لعيش كريم" التي يتطلب تنفيذها وجود قاعدة بيانات دقيقة حول المالكين والمستأجرين، ومن هم المستحقون للدعم ومن المتاجرون به.

abuhilala@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سلمت (وائل عيسى)

    الأحد 6 نيسان / أبريل 2008.
    يا سيدي سلمت يداك على ما كتبت.
    انا احد المؤجرين وأقسم انهم 3 شقق مؤجرات منذ العام 1990 ومازالت على نفس الايجارات شبه المجانية!! عندما اقر قانون المالكين والمستأجرين كما اسلفت نشطت حركة التملك وهذا ما يدلل على امكانية قيام المستأجرين باغلبهم بقيام شراء شقق، ولكن مقولة المستأجر مالك ابقت الوضع كما هو لفئة من الناس ومنهم من اعرفه، فعلى سبيل المثال لو قمت بمضاعفة الايجارات على المستأجرين لدي صدقا سيقومون بالتسديد لملائتهم المالية وتبقى دون القيمة الايجارية السوقية العادلة !! لقد سمعت وتشاءمت مؤخرا عندما علمت بانهم يعملون على تعديل القانون وارجو ممن يبدي رايا بالقانون يكون مهنيا واعيا وعادلا. اتمنى تشكيل لوبي مع المالكين الفقراء على غرار لوبي المستأجرين القوي لمراجعة الاوضاع والوقوف على الحقيقة قدر الامكان.
  • »المية بتكذب الغطاس (احمد عبدالغني الفريد)

    الأحد 6 نيسان / أبريل 2008.
    خلينا نشوف اخرتها مع مشاريع الاسكان فاذا كان كلام الحكومة صحيح فمشكلة السكن ستكون في طريقها للحل و الا فمشكلتنا اكبر من الاسكان و اكبر من الايجارات
  • »الحل بسيط (عمر)

    الأحد 6 نيسان / أبريل 2008.
    الحل زي ما حكيت يا اخ ياسر. بس ما فيه ناس بده يشتغل.
  • »العواطف تحكمنا اكثر من العقل (nadia bakeer)

    الأحد 6 نيسان / أبريل 2008.
    هناك آلاف المالكين المظلومين بسبب القانون الذي يتحيز للمستاجر بغض النظر عن كون ذلك المستاجر اقوى ماديا من المالك وانا اعرف الكثيرين من اصحاب الاموال الذين يفضلون عدم امتلاك العقارات للاستفادة من القانون المتحيز للمستاجر. فمن ينصف قدامى المالكين؟
  • »قبل أن تقع الفاس بالراس (مدحت سماره)

    الأحد 6 نيسان / أبريل 2008.
    لا بد من البحث عن معادلة توازن في قانون المالكين والمستأـجرين لتنظيم العلاقة المأزومة أصلا بينهما. وكما يقول المثل الدارج : "لايموت الذيب ولا تفنى الغنم ". لقد أصبحت الدراسة المستفيضة التي تعود بالحق الى ذويه ضرورة قصوى ، حيث أن هذا القانون يمس حياة شريحة واسعة من مجتمعنا الذي يفترض أن تسوده وشائج الرحمة والعون والتعاون ، من خلال قانون عصري منصف يطبق على الجميع . كيف بالله ستكون عليه الحال عام 2010 اذا لم نبدأ التفكير بالحل منذ هذه الساعة ؟ هل نكرس منطق بث الخلافات بين أبناء الوطن الواحد ؟ ونجعلهم يتبادلون صنع المكائد ضد بعضهم البعض ؟ . لاشك أن كل فريق يعتقد أنه صاحب قضية عادلة. ولكن هل ستكون المحاكم مستعدة للنظر في زمن قياسي بآلاف أو عشرات الآلاف من القضايا العالقة والمشاكل الأخرى الناتجة عنها ؟ كما يقول الكاتب ياسر أبو هلالة : ... انه مع اقتراب عام 2010 تبدأ وكالات الاغاثة الدولية لمواجهة اكبر عملية نزوح في الاردن بفعل تسونامي قانون المالكين والمستأجرين ..."
    هذا اذا افترضنا أن هذه العملية ستمضي بسلاسة تنفيذا للقانون العتيد . ولكن هل يكون تطبيق القوانين بهذه البساطة ؟ انها في الواقع ستكون أعظم عملية مشاجرات وخصومات وآلام واصابات ومماحكات وبث الاحقاد ومحاولت التنفيس عنها ماديا ومعنويا .
    أقول انه يجب النظر الى هذا القانون نظرة تمحيصية ، بحكمة متناهية، بحيث يتم مراعالاة طرفي المعادلة بما لايغضب الله وبما يمنع حدوث كوارث ن لاسمح الله , قد لا تحمد عقباها .
  • »بارك الله فيك (yousef)

    الأحد 6 نيسان / أبريل 2008.
    بارك الله فيك اصبت كبد الحقيقة
  • »المشكلة انتهت (ودود)

    الأحد 6 نيسان / أبريل 2008.
    لم يبق لدينا أي مشكلة بعد المدن السكنية والمبادرات العظيمة على مستوى الشرق الأوسط وسكن كريم لعيش كريم
  • »أجرة المثل (محمد الرواشده)

    الأحد 6 نيسان / أبريل 2008.
    شكراً للأخ ياسر على المقال والمستغرب من المشرع الأردني هو تأجيل إنهاء العقودالمبرمة قبل هذا القانون لعام 2010م، وعلى المعنين باصدار القانون وإجراء التعديلات عليه ان يبادروا إلى تعديله بحيث يسمح بإخلاء الماجور، ولكي لا يتم ظلم المستاجر ولتجّنب حالة الفوضى والإرباك التي ستحدثها حالات الإخلاء فعليها تضمينه نص يسمح للمستأجر بالبقاء في العقار إذا وافق على زيادة الأجرة بما يتناسب مع أجرة المثل في الوقت الحالي دون تحديد نسب وترك موضوع تحديد أجر المثل في حالة عدم الاتفاق للقضاء والخبرة الفنية على ان تحسب من تاريخ رفع الدعوى،ودمتم
  • »بدكم الشعب يرتمي بالشارع (علي)

    الأحد 6 نيسان / أبريل 2008.
    المالك القديم طلع حق ملكه من زمان اضعاف مضاعفة وهو ليس كالملك الجديد الذي امتلك بالف الدنانير ومهما اخد ايجار لن يصل ما وصل له الملك القديم
    اضافة ان اغلب الملك القديم اصبح مثل الكهوف والاثارات من قدمه وهالمواطن الغلبان عايش فيه من القله والغلا ولسه كمان بدكم تطلعوه منه اتقوا الله وين بدكم الشعب يعيش في الشارع

    اتقي الله يا ابو هلاله