ياسر أبو هلالة

تحقيقات الصحافة الأميركية .. تحقيقاتنا

تم نشره في الخميس 3 نيسان / أبريل 2008. 02:00 صباحاً

شهدت الولايات المتحدة الأميركية تراجعا حادا في الحريات العامة – قياسا على ما كانت عليه – بعد الحادي عشر من سبتمبر. ودفعت حرية الصحافة ثمنا غاليا بذريعة الأمن القومي ومحاربة الإرهاب. تكاتف الأميركيون وكأنهم في مواجهة النازية في الحرب العالمية الثانية. لم يدم ذلك طويلا، وبدأت الصحافة تلفزيونية ومقروءة تستعيد زمام المبادرة. وما قصص فضائح أبو غريب والسجون السرية وأكاذيب أسلحة الدمار الشامل ببعيدة.

في العالم العربي والإسلامي الذي تضمر فيه الحريات العامة أصلا استغلت مقولة الحرب على الإرهاب للإجهاز على القليل المتبقي من حريات الصحافة، وتقييدها بمزيد من الخطوط الحمراء. لنقارن بين الجوائز الصحافية في العالم العربي قطرية أم عربية وما التحقيقات التي فازت بها وبين التحقيقات التي تفوز بها الصحافة الأميركية.

في مسابقة "غولد سميث" للتحقيقات الصحافية فاز تحقيق للواشنطن بوست هتك أسرار الرجل القوي في عهد بوش؛ نائب الرئيس ديك شيني. عنوانه "الصياد". قدم فيه تفاصيل تصنف سرية على مكتب نائب الرئيس "لم يشهدها البيت الأبيض في تاريخه". على قول لجنة الجائزة.

أما التحقيقات التي وصلت إلى المرتبة النهائية ولم تفز في الجائزة فهي: تحقيق مجلة "ذا نيشن" الذي كشف أن الجيش الأميركي تعمد تجاهل طلبات إعفاء الجنود الذين اشتكوا بأنهم مصابون بأمراض نفسية. وتحقيق لصحيفة "بالم بيتش بوست" عن فساد استشرى بمكتب المقاطعة وحوكم على إثره حاكمان للمقاطعة (لم يحاكم الصحافي!). وتحقيق "الواشنطن بوست" عن الفساد والفوضى وإهمال الجنود في مستشفى "وولتر ريد" العسكري في واشنطن، والذي يعالج الجرحى المصابين في أفغانستان والعراق. التحقيق بحسب "الشرق الأوسط" استغرق جهدا متصلا أربعة أشهور للصحافيتين دانا بريست وآن هيل. وبريست سبق لها أن فازت بجائزة البوليتزر بعد أن كشفت "السجون السوداء" لوكالة المخابرات الأميركية التي كان ينقل لها سرا المتهمون بقضايا الإرهاب.

يُكتب كل ذلك في ظل الحرب المديدة على الإرهاب، فالتاريخ الصحافي الأميركي لم يبدأ بعد الحادي عشر من سبتمبر، وسبق للصحافة أن هزمت السياسيين في ما عرف بفضيحة "أوراق البنتاغون". في الأوراق التي نشرتها نيوروك تايمز وواشنطن بوست أظهر الصحافيون – بتسريب من العسكريين– حقيقة الخسائر الأميركية في فيتنام. حرصا على أرواح جنودهم لا خيانة لبلدهم.

 

لم تكن طريق الحرية معبدة، في قضية "أوراق البنتاغون" حصلت الإدارة على قرار قضائي يمنع النشر، فرفع الصحافيون القضية إلى المحكمة لعليا التي قررت أن من حقهم النشر. هنا أيضا تصلح المقارنة بين دور القضاء في أميركا ودوره في العالم العربي. 

لم تنهر أميركا وظلت قوة عظمى بصحافتها الحرة. ومن انهار هو الاتحاد السوفيتي الذي احتكرت سلطاته الحقيقة في صحيفة "البرافدا" ومعناها الحرفي "الحقيقة".

لا تتشكل القوة العظمى بقوة الجيوش والطائرات والأمن فقط وإنما بقوة المجتمع الحر.

abuhilala@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الديمقراطية (حمايدة)

    الخميس 3 نيسان / أبريل 2008.
    كل الاحترام للاستاذ ياسر ان المجتمع الحر لا يصبح حر بين ليلى وضحاها بل يحتاج لجهد جميع مكونات المجتمع وهنا في الاردن المجتمع متنوع والحرية والاصلاح السريع الغير مدروس قديكون على حساب فئة غير مهيئة وغير مدركة لنتائج هذة الاصلاحات وتكون نتائجة لمصلحة فئة اخرى جاهزة ومهيئة للنتائج فالاصلاح يكون بالتدريج ولا يسلق سلق
  • »من يريد الحرية يجب ان يتعب لتحصيلها (nadia bakeer)

    الخميس 3 نيسان / أبريل 2008.
    لم تصل الدول الغربية الى ما وصلت اليه من حرية وقدرة على التدخل في القرار السياسي بسهولة ودون دم وعرق ودموع ففي تاريخهم بطولات واناس قتلوا وعذبوا وماتوا دفاعا عن معتقداتهم .ولكن نحن هنا نؤثر السلامة وان حاول احد ان يطالب بحقوق واوذي في ذلك لا يجد دعما حقيقيا من بقية شرائح المجتمع له مع ان عمله هو للصالح العام .لن تاتينا الحريات على طبق من ذهب فيجب ان نتعب كما تعبوا ونضحي كما ضحوا،وما مارتن لوثر كنج وما عاناه في سبيل الحصول على حقوق السود في امريكا عنا ببعيد.
  • »you are right (shayet)

    الخميس 3 نيسان / أبريل 2008.
    I totally agree with you, but how could we change our biased legal system?
  • »امريكا وسياسة الميكالين (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 3 نيسان / أبريل 2008.
    دعني اناقشك أخي الكريم بالجملة الأخيرة لمقالك عن المجتمع الحر الأمريكي .
    الشعب وحكومته لهما ميكيالان في الحكم على الأشياء
    أنهم صارمون في كشف الحقائق المتعلقة في بلدهم ، فنراهم يهبون كالأسود للبحث عنها وكشف مسببيها.
    ولكنهم لا يهتمون لقتل الأطفال في فلسطين والعراق والسودان وفي معظم البلاد العربية والأسلامية .ولا يهمهم أن يموت كل يوم 100 عراقي عربي مسلم في العراق .ولا يهمهم بأن تفتعل الحكومة الأمريكية حادثةمثل 11 سبتمبر لتقتل 6000أمريكي بريء لأجل أن تتهم الأسلام بتنفيذها ..فغي الوقت التي بدأت كبرى الجامعات الآمريكية نسبها الى تشيني ورامسفيلد وتنفيذها عن طريق المخابرات الأمريكية والبريطانية والموساد.
    هنالك حرب ابادة ،هوليكوست تشنها امريكاضد مسلمي العالم ..فلن نسمع من أي صحيفة أو جمعية أمريكية تستنكر هذا
    لقد أوجد الرئيس بوش الصهيونية المسيحية ، وأصبح عدد اعضائها 70 مليون أمريكي .أنهم يعملون حتى ضد الكنبية .
    الآمريكيون يعيشون على مذهب دارون ، القوي يأكل الضعيف.
    فالأسماك المتوسطة الحجم تبتلع الأسماك الصغيرة الحجم .والأسماك كبيرة الحجم تأكل الأسماك المتوسطة الحجم.
    ماذا عن 170 الف قطعة سلاح اختفت من المستودعات الأمريكية بالعراق
    وهنالك ألف قصة وقصة .فيجب الا ننغر بالأشياء الصغيرة التي يعلنون عنها ، ويخفون الأشياء الكبيرة