ياسر أبو هلالة

لنحتفل، ولو قتلونا مرتين

تم نشره في السبت 22 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

لا يكفي أن تكون أمة محمد أكثر أمة تنزف دماؤها ويهجّر أبناؤها وتغتصب نساؤها. لا يحق لها أن تستمتع بدور الضحية، فيرضى القتيل وليس يرضى القاتل. هل من شعوب في العالم تتعرض اليوم لما تتعرض لها الشعوب المسلمة؟ لم يتوقف النزيف منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية التي سويت من بعدها معظم مشاكل الشعوب. لم تحل القضية الفلسطينية ولا قضية كشمير ولا الشيشان.. وأضيف إليها أفغانستان والعراق ولا يعرف ماذا بعد؟

يتحمل المسلمون جزءا من المسؤولية لا كلها. لو أن أبناء غزة ليسوا من أمة محمد هل سيكون العالم سعيدا بمأساتهم؟ قطعا لا. يكفي أن نقارن بما يجري اليوم في التيبت. لو كان سكان التيبت مسلمين لقال الإعلام أن بن لادن مقيم في جبالهم، ولو ضُربوا بالسلاح النووي لتفهم العالم طبيعة التعامل الصيني مع "إلإرهاب الإسلامي". 

يحتار الألمان إلى اليوم كيف يكفّرون عما فعلوه باليهود، ويعتذر لهم البابا عما حل بهم في محاكم التفتيش. مع أن ما تعرض له المسلمون في أوروبا قبل عقد لا يقل مأساوية عما تعرض له اليهود قبل نصف قرن. ولم يحاسب العالم من اغتصبوا عشرين ألف مسلمة في البوسنة في قلب أوروبا. ولا يفسر لنا البابا لماذا لا يعتذر للمسلمين مع أنهم عانوا، بعد سقوط الأندلس، أضعاف اليهود من محاكم التفتيش.

حال المسلمين اليوم تذكر بحالهم التي وثّقها الشاعر أبو اللقاء الرندي عند سقوط الأندلس:

  لمثل هذا يذوب القلب من كمد    إن كان في القلب إسلام وإيمان

هذا القتل الأول، ولا يكفي. تقتل الأمة ثانية من خلال حملات العنصرية والكراهية والازدراء التي تشوه صورتها. فنبي الرحمة والسلام يغدو بريشة رسام جاهل وعنصري نبي القتل والإرهاب.

لا يعرف الرسام أن النبي محمد عليه السلام كان، كما أنبياء بني إسرائيل داود وسليمان، حاكما ورسولا. والحاكم في كل العصور يستخدم القوة لفرض السلام والرحمة وحماية مجتمع السلام والرحمة. فهم لم يكن نبي دعوة فقط بل كان نبي دعوة ودولة. ولو اطلع الرسام الجاهل على العهد القديم الذي يؤمن به المسيحيون واليهود لوجد تجليات للقوة الحربية تفوق ما في القرآن الكريم. ولو قرأ تاريخ الحروب الصليبية لوجد تأويلات للعنف تفوق ما لدى المسلمين، ولو سأل الجنود الدنماركيين العائدين من العراق لعرف أن العنف ليس له دين.

النبي الحاكم مارس الدعوة السلمية في مكة، وفي المدينة المنورة، التي شهدت ميلاد دولته عرف البشر المساواة تحت ظل "الصحيفة" الدستور الذي تظلل به الجميع. وعندما عاد إلى مكة فاتحا، لم يترك المجال لجيوشه لاستباحة من آذاه وأذله وقتل أحب الناس إليه، أسس لثقافة التسامح: اذهبوا فأنتم الطلقاء. كان من بين الطلقاء هند بنت عتبة التي أكلت كبد عمه سيد الشهداء حمزة. وشمل العفو عبدها القاتل وحشي الحبشي. هل عرفت البشرية تسامحا كهذا؟

لم تقتصر الرحمة على البشر؛ فامرأة تدخل النار في هرة لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض. وأخرى بغي تدخل الجنة في كلب لأنها أنقذته من الموت عطشا. يروي ابن مسعود في حديث حسن: "أن حمرة -وهي نوع جميل من أنواع الطيور- رفرف على رأسه عليه الصلاة والسلام وهو جالس تحت شجرة، فقال لأصحابه: أتدرون ما لهذا الطائر؟ قالوا: لا. قال: إنها تشكو، وقال: من فجعها بأفراخها؟ ردوا عليها أفراخها، ثم أعاد إليها صلى الله عليه وسلم أفراخها في عشها" فرجعت طليقة.

في ذكرى الحبيب علينا أن نحتفل، ولو قُتلنا مرتين. فالجلاد يكره أن يرى الضحايا مبتهجين. لنحتفل ولو قُتلنا مرتين.

abuhilala@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما املك ان نزع الله الرحمة من قلبك!(حسن النشمي) (علي ابو زيد)

    السبت 22 آذار / مارس 2008.
    بكائيات!!
    هل اصبح الحديث عن حال الامه بكائيات. عن ماذا نتحدث اذا
    اذا لم يتحدث الكاتب عن جراح امته والامها فعما يتحدث؟
    نعم يا سيد ياسر يجب ان تتحدث عن عملية السلام و حاجتنا لها
    او عن الارهاب الاسلامي و خطره على الامه
    او عن فوائد التطبيع. او عن "انقلاب" حماس.
    حتى تجد لك مكانا كصحفي اردني
    اما الحديث عن احوال الامه فهذه بكائيات لا تنفع!!!!
    حفظك الله يا ياسر و حفظ قلمك الصادق
  • »سملت يداك يا ياسر (ابن البلد)

    السبت 22 آذار / مارس 2008.
    نعم سلمت كلتا يداك يا ياسر
    فالاولى تكتب والاخرى تقاوم
    وهو ما تبرى عليه اباء الاسلام العالمي
  • »ياسر (حسن النشمي)

    السبت 22 آذار / مارس 2008.
    مقال عاطفي والمطلوب كتابات دون بكائيات مع الاحترام
  • »رغم الألم......تبقى للذكرى العطرة فرحة (أبو محمد)

    السبت 22 آذار / مارس 2008.
    أبدعت يا أستاذ و بارك الله فيك

    لئن قتلتم خالدا فسوف يبقى عمرو
    وإن سحقتم زهرة فسوف يبقى العطر
  • »لا تكن مثل..... لا يقع إلا على الجرح (يوسف. مدرس لغة انجليزية - الأردن)

    السبت 22 آذار / مارس 2008.
    عفوا أختي عائدة، الصحيح أن تقولي بتراثنا لا " برتاثنا": كما وردت في تعليقك . للتصحيح فقط.
  • »نحن المشكله (عمر)

    السبت 22 آذار / مارس 2008.
    كلام جميل من الاستاذ ياسر وانا مع ما ذهب اليه عبدالله عقروق.
    راينا بلاد الغرب, اوروبا و اميريكا, وراينا ما يملكون من بنية تحتيه نحتاج على اقل تقدير مئة سنه للوصول اليها.
    راينا حياة الرفاهيه التي يعيشونها, رغم انهم لايملكون ثروات حقيقيه. راينا مستشفياتهم, بيوتهم , شوارعهم, سياراتهم, اسواقهم. هل تعرف انه يوجد في كل سوبر ماركت قسم خاص لطعام الكلاب والقطط. مع ان الكثير في دول العالم الثالث يموتون جوعا.

    ان هذه الرفاهيه التي يعيشونها
    تستحق منهم ان يدافعوا عنها وان يبعثو بجيوشهم الجراره الى العراق وافغانستان. نعم لهم عذرهم. فهم لن يتخلو عن حياة الرفاهيه التي يعيشون بسهوله حتى لو قمت بكتابة الف مقال والف تقرير على الجزيره, ومليون صوره من صور القتل والدمار, فلن تثنيهم عن ذلك. انها مصالحهم,
    لا تستطيع ان تطلب منهم ان يعرفوا مصالحنا اذا لم نعرفها نحن.
    نحن المسؤولون عن كل شئ. عن تفتتنا وعن تخلفنا, نحن المسؤولون عن جهلنا.
    يجب ان نبدا من نقطة ما, حتى لو كانت فقط المقاطعه, لكن ان نطلب منهم ان يعيدوا لنا حقوقنا وان يعرفو هم مصالحنا هكذا دون ادنى مسؤوليه, وان يتخلو عن حياة الرفاهيه لصالحنا, وان تعود اوروبا للتدفا على الحطب فانه شئ غير واقعي. يجب ان نعرف مصالحنا نحن, لا هم
  • »بارك الله فيك (البوريني)

    السبت 22 آذار / مارس 2008.
    كلامك أطربنا قبل ان تدمع عيوننا لهذا الواقع المؤلم........
  • »نحن نقتل كل يوم... (شمس_الأصيل)

    السبت 22 آذار / مارس 2008.
    صلوات الله وسلامه على سيد البشر الحبيب المطصفى سيدنا محمدلى الله عليه وسلم
    قال الله تعالىكنتم خير أمة أخرجت للناس.يا سيدي...نحن كمسلمين نتهاون بالدافع عن ديننا وحضارتنا... فالغرب لا يعرفون الا الجانب المظلم من الحضاره العربيه..
    وينسبون الأرهاب الينا.
    نحن نفكر في اللحظة التي تزامن الحدث ولا ننفذ ما توصلنا اليه من حل او طريقه الا واصبح الحدث في مراحل البروده ويؤى الى النسيان.
    وعلينا الا ننسى سقوط الاندلس بل نتعمق في اسباب سقوطهالنتلاشى الخطأ فقط ونذكر الخيانه والترف واهمال الدوله واقتناص الفرص من قبل الاسبان حيث استلمو المفتاح دون قتال ايضآ .وهل اكثر من ذلك هزيمه .قمة الاستسلام. فنحن لا نبكي على اللبن المسكوب.
    هانحن نسمع في الاونه الأ خيره أن المانيا ستعوض اليهودماديآ جزاء المحرقه اوالهلوكوست .وعندما زارت المستشاره الألمانيه اسرائيل في الأسبوع الماضي قوبلت ببعض بالرفض من قبل المستوطنين وكانت حزينه لأجل ما حل باليهود من قبل بلدها..
    فنحن كمن يتخبط في العتمه ...حتى الدفاع عن ديننا ورسونا دفاعآباردآ وكأننا نقوم بواجب وانتهى لا يهم ما يأتي..
    فلنقاطع الدنمارك ...كل الدول الاسلامه مقاطعه حقيقه شامله كل المسلمين مقاطعه بشتى صورها واشكالها ومقاضاة الرسام قضائيآ.وبصراحه الحديث طويل ومتشعب ولا ينتهى ببعض الأسطر.
    أما أنت يا سيد ياسر فكل موضوع تطرحه اعمق من سابقه وفعلا يمس واقعنا بشكل مباشر ويجعلنا على الأقل نفكر ونناقش بعضنا البعض ومن خلال ذلك نغذي عقولنا ونزيد ثقافتنا ومن الممكن أن يكون الحل..ولك كل الشكر
  • »يريد الغرب الهائنا، واستفزازناا (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 22 آذار / مارس 2008.
    أعجب من الكاتب المثقف الذي لا يزال يئن من معاملة الدنمركين لجلال النبي محمد ، صلى الله عليه وسلم.فالدنمركون يهزؤن السيد المسيح ، وأمه البتول . هم احرار بما يفعلون ..نحن علينا فقط أن نقطع علاقاتنا معهم ، والأ نشتري منتوجاتهم ، وغير ذلك لا يحق للمسلمين حتى بمعاتبتهم .
    لا يمكننا أن نقيم الدين في مالطا .ولكن يمكننا أن نهيء شعبنا لعدم الذهاب الى الدنمرك.
    ومع احترامي لكل المسلمين فأنا أقول أننا لسنا في موضع بأن نخرس افواه غيرنا / ما دام المسلمون انفسهم لا يسيرون خلف الدين الحنيف بحذافيره .
    الغرب يشن حرب ابادة ، هوليكوست ضد المسلمين ...وحكامنا والحمدلله يطبطبون على ما يفعله الغرب فينا، ويقيمون العلاقات المتينة معهم ، وحتى أعطوهم مواقعا استراتيجية عسكرية في اراضينا ليبيدوا أكبر عدد من المسلمين..
    لندع هذه السيرة خلفنا ونحاول أن نتعمق بأدياننا أكثر ، ونسترشد بتعاليمه ، ونطبق مباديئيه السماوية بدلا من أن نتفرغ لأشياء يريد الغرب الهائنا، واستفزازناا ا حتى ننفعل ، ويطبقون علينا القول باننا ارهابيون . ويجدوا المبرررات لسحقنا وشطبنا من الوجود
  • »الرجاء التصحيح (عائدة مرتضى / مدرسة لغة عربية)

    السبت 22 آذار / مارس 2008.
    الشاعر الذي قال البيت المذكور في المقال هو أبو البقاء وليس أبو اللقاء والفرق واضح بين اللفظين ، الرجاء تصحيح هذا الغلط وكفانا عبثا برتاثنا الشعري
    عجبا كيف تكتبون مقالاتكم وأعجب من ذا كيف تراجعونها
    انتهى