راشيل كوري وأنسنة القضية الفلسطينية

تم نشره في الجمعة 21 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

في (16/3/2003) شهدت راشيل كوري بدمها على كفاحها ضد العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، بعد ان مزّقت آلية تابعة للجيش الإسرائيلي كانت تهدم بيوتا في رفح الفلسطينية جسدها النحيل.

وراشيل من ولاية واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية، ولدت عام 1980 وترعرعت في بيت ميسور، نقل عنها  حبها الإنساني، تعاطفت مع الفقراء وقالت وهي في العاشرة من عمرها في خطبة مسجلة بالفيديو: " ثمة ملايين الأطفال الفقراء يعيشون في هذا العالم علينا العمل من أجلهم"، وحين أصبحت في الجامعة انضمت إلى مجموعة الدولية للتضامن، وتعاطفت مع القضية الفلسطينية.

شعورها الإنساني المرهف دفعها للنضال في الضفة الغربية، وفي غزة كذلك، تعرفها جنين ونابلس وقراها ورفح التي عمّدت ترابها بالدم. بعد رحيلها حدثني صديقي مايكل (عضو في المجموعة وهو مسلم) عن راشيل، وكان حديثا حزينا ومثيرا للأسى، ترى ما الذي أجبر راشيل على التضحية بحياتها من اجل قضية ليست تعنيها وشعب هي ليست منه؟!

 قبل أيام أعلنت عائلتها عزمها نشر مذكراتها خلال الأيام القليلة القادمة (لا اعرف ان كانت نشرت أم لا؟). وقالت صحيفة "أوبزيرفر" البريطانية 2-3-2008: إن مذكرات راشيل تضم كتابات بخط يدها ونسخًا مطبوعة من رسائل إلكترونية وخطابات ورسومات خاصة بها تجسد جميعها مأساة الفلسطينيين، ومن بين المذكرات واحدة كتبتها راشيل قبل 4 أيام من رحيلها.

- وفي رسالتها الالكترونية الأخيرة الى امها قالت راشيل: "أعتقد أنها فكرة جيدة لنا جميعًا أن نتخلى عن كل شيء، ونكرّس حياتنا لوقف هذا الذي يحدث. لا أعتقد أنه تطرف أن نقوم بذلك".

-"أحيانًا كنت أجلس لتناول وجبة العشاء مع الناس وأنا أدرك تمامًا أن الآلة العسكرية الإسرائيلية الضخمة تحاصرنا، وتحاول قتل هؤلاء الفلسطينيين الذين أجلس معهم".

-وفي حديث تلفزيوني قالت: "أشعر بأني شاهدة عيان على التدمير المنهجي لقدرة الشعب الفلسطيني على الحياة.. إنه أمر مرعب حقا".

نهاية راشيل شجعت الممثل البريطاني الشهير آلان ريكمان على إخراج مسرحية عام 2005 "اسمي راشيل كوري"، وقد تم عرض المسرحية في كثير من دور العرض بمختلف أرجاء العالم، لكن دور العرض في نيويورك اعتذرت عن عدم عرضها أكثر من مرة.

راشيل عمّدت كلماتها بالدم، وليس بعد شهادة الدم شهادة، ورسالة راشيل إلى العالم الإسلامي والعالم كله، بالتأكيد مختلفة عن رسالة مجرمي الحرب في البيت الأبيض، هي: أن ثمة إنسانية قد تجمع "المخلصين" لها.

 كاتب وصحافي أردني

التعليق