البرلمانيون العرب في ضيافة كردية

تم نشره في الاثنين 17 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

سقط ضحايا ابرياء نتيجة تفجير سيارة مفخخة في مدينة السليمانية في كردستان العراق يوم الاثنين 11/اذار/2008، يوم وصول اغلبية الوفود البرلمانية العربية الى مطار اربيل على متن الطائرة الخاصة للرئيس العراقي من عمان، وقبل يوم واحد من افتتاح وانعقاد المؤتمر البرلماني العربي الثالث عشر. لم يكن الضحايا هم المستهدفون بالانفجار بل الذي كان مقصوداً هو المؤتمر نفسه، وتعبيراً عن رفض المخططين والمنفذين للانفجار وسخطهم على عقد المؤتمر في العراق اصلاً وفي كردستان بشكل خاص.

المخططون والمنفذون، نجحوا في اختيار الزمان والمكان المناسبين لاجراء التفجير الذي سقط بسببه شهيدان وعدد من الجرحى من المدنيين الابرياء، فاختاروا السليمانية والتسلل اليها نظراً لحالة الاسترخاء الامني هناك، بعيداً عن يقظة واستنفار أجهزة الأمن الكردية في اربيل, التي استضافت أرفع لقاء عربي يعقد في العراق منذ سقوط نظام حزب البعث، وأول لقاء عربي بهذا المستوى على ارض كردستان، فتطلب الحشد وتركيز الاهتمام الامني والسياسي لمنع ما يعكر أو يمنع انعقاد المؤتمر.

الرئيس العراقي جلال الطالباني، الذي واظب على متابعة اعمال المؤتمر وصف في كلمته الافتتاحية، المؤتمر بقوله "إنه حدث لا يكتسب اهمية استثنائية للعراقيين فحسب، بل انعطافة نوعية على مستوى العلاقات العربية العراقية"، ولادراك اعداء العراق اعداء الديمقراطية واعداء التعددية لهذا المعنى الذي قاله الرئيس الطالباني استقبلوا المؤتمر بهذا الانفجار المسبق، الذي حاول التركيز واعطاء رسالة على ان العراق ما يزال أسيراً للعنف والفوضى والارهاب.

الوفود البرلمانية العربية، كانت مترددة اصلاً في المجيء الى كردستان لأكثر من سبب، اولاً: لانعقاده في العراق غير مكتمل السيادة بسبب وجود القوات الاجنبية على أراضيه، وثانياً: غياب الاستقرار الامني وتواصل العمليات العسكرية والصدامات المسلحة والمقاومة والاغتيالات. وثالثاً: لانعقاده في منطقة كردستان حيث الانشقاق والانفصال والرغبة في الاستقلال عن المركز وفق الرؤية السائدة خطأً.. وهي انطباعات عربية مكشوفة لدى القيادة العراقية بشكل عام ولدى القيادة الكردية بشكل خاص، ولهذا لم يتوقف قادة الكرد امام عبارات ومفردات مقصودة ساقها رؤساء الوفود في خطاباتهم وقيلت من قبل النواب العرب في سياق مداخلاتهم في لجان المؤتمر وفي اللجنة السياسية بشكل خاص، ولولا حكمة ورزانة مندوب فلسطين الذي تم اختياره رئيساً للجنة السياسية لفجرت المداخلات المتباينة وقائع المؤتمر، ومع ذلك لم تستفز عبارات التأكيد المقصودة على أن "العراق عربي" لم تستفز القيادة الكردية لان هذا الاستخلاص يتعارض مع الواقع ومفاده ان العراق تعددي يقوم على القوميتين العربية والكردية، وقد كانت مضامين خطاب رئيس اقليم كردستان مسعود البرازاني المميزة العميقة في الجلسة الختامية واضحة الدلالة لتقديم الاجابة على التساؤلات والاستفسارات وكان وقعها دافئاً على نفوس البرلمانيين العرب، مما زاد من حالة الطمأنينة التي خرج بها البرلمانيون العرب وكان رهانهم صائباً في مواجهة البعض القليل الذي آثر السلامة ولم يشارك فخسر ما كان يجب ان يعرفه ويتعلمه من بلد يستحق الاسناد والتعاون والتعاضد لمصلحة العرب كما هي لمصلحة الكرد مثلما هي بالضبط لمصلحة العراقيين جميعاً وبلا استثناء.

نجح مؤتمر البرلمانيين العرب الثالث عشر، بامتياز، وشكل مكسباً للعراقيين الذين فازوا برئاسة الاتحاد البرلماني العربي للسنتين القادمتين، وكسروا حصاراً غير معلناً مفروضا عليهم، وفاز الكرد بانعقاد المؤتمر على أرضهم وفي ضيافتهم وكسبوا اصدقاء جددا لا شك انهم مؤثرون على مؤسسات صنع القرار في بلدانهم العربية، وفاز العرب أنهم سجلوا انحيازهم للعراق الفدرالي الديمقراطي الموحد, وان وحدة العراق سبب اساسي ورهان صحيح من جانبهم، فالعرب بحاجة لهذا الاستخلاص وإدراك هذه النتيجة والعمل على اساسها, فالتعددية وإقرارها يمكن أن تكون أداة وحدة وتكامل، بينما القفز عنها وتجاهلها سيؤدي الى التفجير والانزلاق في حروب أهلية مدمرة.

نجاح المؤتمر، ملك لكل المشاركين، الذين لبوا الاستحقاقات، ونظموا الإدارة وصاغوا الوثائق، إنه نجاح متعدد الرؤوس والمهام والوظائف ولهذا يمكن وصف نجاحه على أنه نجاح بامتياز.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تهانينا (asad)

    الاثنين 17 آذار / مارس 2008.
    لطالما حاولت ان افهم ما الذي يريده فراعنه في مقالاته فلم اجد الا الترويج لامريكا واسرائيل و مشروعهما في المنطقه.ففي فلسطين هو مع فتح ضد حماس و في لبنان مع الموالاه ضد المعارضه وهو مع الانظمه ضد الشعوب ومع امريكا ضد ايران .و هو في العراق مع الاكراد والشيعه ضد السنه.انا ارى انه تفوق على الامريكيين و الاسرائيليين انفسهم...تهانينا