نشاط مزدوج لحركة الإخوان المسلمين

تم نشره في السبت 15 آذار / مارس 2008. 02:00 صباحاً

الاهتمام الرسمي والشعبي والحزبي والإعلامي بما يجري في قواعد حركة الاخوان المسلمين، ونتائج انتخابات مجلس شورى الحركة وافرازاتها لعضوية المجلس لدورته المقبلة، يعكس هذا الاهتمام مدى أهمية الحركة وحجم تأثيرها على مجمل الاوضاع السياسية والامنية في بلادنا.

جماعة "الإخوان" حركة سياسية تجذرت بين صفوف الاردنيين، حتى ولو كبت في الانتخابات البرلمانية يوم 20/11/2007 وقاطعت الانتخابات البلدية يوم 31/7/2007. فالانتخابات النيابية الاخيرة التي اوصلت ستة نواب فقط من الحركة لعضوية مجلس النواب الخامس عشر، ما تزال بهذه النتائج موضع شك حول صحة انكفاء الاردنيين عن الحركة ومعاقبتهم لها بسبب اولا ما قام به نوابها في التعزية لابي مصعب الزرقاوي، الذي خطط ونفذ عملية الفنادق في عمان، والسبب الثاني انحياز الحركة لانقلاب حركة حماس الدموي ضد الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها وتبني الاخوان المسلمين له، ما ترك قلقاً عميقاً في نفوس قطاعات واسعة من الاردنيين حول جدية قبول الحركة وحزبها للمنطق الديمقراطي وشروطه والتزاماته وكذلك مدى قبولها للتعددية اذا واصلت نجاحها وتعمق نفوذها وسط الاردنيين.

قلق الأردنيين من حركة الإخوان المسلمين وانعكاساته السلبية على نتائج الانتخابات البلدية والبرلمانية لم يكن وليد الصدفة، فقد سبقته مواقف سياسية معلنة من قبل الاحزاب اليسارية والاحزاب القومية المتحالفة مع جماعة الاخوان المسلمين في اطار لجنة التنسيق الحزبي، فقد خرج التيار اليساري، الذي جمع الاحزاب الشيوعي وحشد والبعث التقدمي والعربي، والتيار القومي، الذي ضم خمسة أحزاب قومية، وعبرا عن رفضهما لسياسات حركة الاخوان المسلمين وحزبها حول القضيتين، قضية ابو مصعب الزرقاوي وقضية الانحياز لانقلاب حركة حماس، وصاغا مواقف معلنة عبرت عن قلق هذه الاحزاب ومناهضتها لسلوك ومواقف الاخوان المسلمين، رغم الانحياز في الحفاظ على لجنة التنسيق الحزبي والبقاء في عضويتها والحرص عليها باعتبارها عنوان المعارضة الحزبية والسياسية في بلادنا.

حركة الاخوان، التي تحظى بالاهتمام، ما يزال عنوانها وطبيعتها مجهولين، هل هي حركة سياسية ام انها جمعية خيرية اصلاحية؟ فاذا كانت حركة سياسية، وهي كذلك بامتياز، فلماذا يتم استعمال جبهة العمل الاسلامي كغطاء غير مبرر واداة غير مفهومة لحركة سياسية، صاحبة موقف وصاحبة قرار في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة التي تواجه شعبنا وبلدنا ونظامنا السياسي، وعمر ولادتها تجاوز النصف قرن من الزمان، ويكاد عمرها يكون من عمر الدولة، وهي امتداد لحركة سياسية اصولية عابرة للحدود تنتشر في 86 دولة في العالم، وهي الحزب الاكبر وتقود المعارضة في مصر والكويت وسورية، وشريك قوي في قيادة السلطة الوطنية في فلسطين وقيادة الدولة في العراق، فاذا كانت هذه الحركة بهذه المواصفات الموضوعية القوية، وقياداتها صاحبة القرار، فلماذا الاتكاء على حزب جبهة العمل الاسلامي كغطاء؟

واذا كانت (أي حركة الإخوان) جمعية خيرية إصلاحية فلماذا يتم السكوت عنها وهي تعمل في قضايا سياسية لا تعنيها؟ ولماذا يتم التحريض على النقابات المهنية لانها تتدخل بالسياسة؟ ولماذا يتم منع العمل الحزبي بالجامعات؟ ولماذا يتم منع النشاطات الحزبية السياسية والاعلامية في مراكز ومقار الاندية والجمعيات وغيرها من المؤسسات بينما يتم السماح والسكوت على جمعية اصلاحية خيرية تقود النشاط السياسي الحزبي المعارض في بلادنا؟

أعتقد أن هذه ازدواجية مصطنعة يجب وقفها دون المساس بحرية ونشاط واستمرار نفوذ الحركة او نفوذ حزب العمل الاسلامي بعد اختيار احدهما ليكون عنوانا حزبيا لنشاط وعمل الاخوان المسلمين، بواحدة منهما على انها هي الحزب السياسي المعترف به والمرخص له بالعمل، فإما حركة الاخوان المسلمين وإما حزب جبهة العمل الاسلامي، أما بقاء الطرفين معا فهو تضليل للاردنيين وضحك غير مقبول على الذقون، سواء من قبل الحركة نفسها أو من قبل الحكومة التي تسكت عن هذه الازدواجية!

حركة الاخوان المسلمين تملك المصداقية والتراث والعزيمة التي تؤهلها لأن تكون العنوان السياسي للحركة وليست بحاجة لغطاء لتسويق نفسها، فهل يتوقف مجلس الشورى المقبل أمام هذه القضية ويتخذ قراراً واضحاً ينهي هذه الازدواجية؟

hamadeh.faraneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حقد (علي)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    لا ادري متى سيمل الكاتب من نفث حقده على الحركه الاسلاميه .ماذا يريد منها ليرضى عنها .هل يريدها حركه مطبعه؟انا اجزم ان مقالات فراعنه و غيره من اصدقاء(اسرائيل)لا تزيد الحركه الا مصداقيه.
  • »اعتقد اننا قد انتهينا من مرحلة الانقلاب (ابو متعب)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    يعني يا اخ فراعنة بعد ان شهد شاهدا من اهله وما قد جاء من تقرير مجلة فانتي فير الامريكية اعتقد انه ليس انقلابا بل فئة باغية على فئة ويجب علينا كالاردنيين ان نتوقف عن تبلي هذه الحركة او على الاقل ان ندعهم وشأنهم بما ان هذه الحركة هي خيار الشعب الفلسطيني
  • »شكرا (noone)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    اشكرك الاستاذ هشام غانم على هاذا الرد المفحم والذي يشفي الغليل على ما احتواه مقال استاذ التطبيع الفراعنة.
  • »ما ظل في الخ... (عاشق وطن)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    يا عم فراعنة أن كنت تتحدث عن التاريخ كمعاصر له فنحن ممن عاصر زيارتك المشؤمة لدولة الكيان اليهودي المغتصبة لأرض أجدادك ولا أظنك نسيت مدى الاستقبال الحافل الذي قوبلت به فور عودتك!!!!
    وان كنت تتحدث عما يسمى بالازدواجية فكلاهما في الاخوان والجبهةيسيران بالوطن والامة الى خير اما الازدواجية بين العمالة والخيانة فلا يقودان الا الى مزبلة التاريخ ويكفي ان مخيم الحسين يعرف من الذي ينظر اليوم علينا ودمتم ياسيدفراعنة
  • »من انت (BELAL)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    لا ادري باي صفة تتكلم, بصفتك كاتب غير موضوعي, انت معروف بمواقفك الحاقدة ولا تعتقد بان اطفالنا ياخذون ما تكتبه بجدية.
  • »دعاوة وليست كتابة (هشام غانم)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    هل يعرف السيّد فراعنة أنّ المقالات التي يرتكبها يوميّاً لا شأن لها بالكتابة؟ ما يأتيه يوميّاً هو ضربٌ مِنَ الدعاوة، لا أكثر ولا أقل، ربّما أقل. فبينما يأخذ السيّد فراعنة على الإخوان المسلمين"ازدواجيّة" مزعومة؛ يغفل عن أنّه يمارس ازدواجيّةً حقيقيّة، تُحيل "كتابتَه" إلى دعاوة فجّة.

    فهو يجمع بين شأنيْن لا يجتمعان ولا يستقيمان في ميزانٍ واحد؛ فهو يمارس الصحافة مِنْ بوّابة السياسة. هذا على حين أنّ الصحافة ليست السياسة، على رغم تأثير الأولى في الثانية وتوسّل الثانية بالأولى. ولا بأس أنْ يمارس السياسيّ "الكتابة" و الصحافة، لكنْ بعد شرطِ الأمر بشرطيْن: أنْ تكون السياسة وطنيّة، أي مدارها على جمهور الدولة التي ينتسب إليها ويحمل جنسيّتها. والشرط الثاني هو أنْ يكتب في وسيلة إعلام حزبيّة، وليس صحيفة مستقلّة. ولعلّ الإخلال بالشرط الأخير هو ما يحيل "الكتابة" إلى دعاوة صريحة.

    ويأخذ داعية السلام والتسامح على الإسلاميّين "تعزيّة اثنين مِنْ نوّابهم عائلة أبي مصعب، و "انحيازهم" إلى انقلاب حركة حماس الدمويّ على الشرعيّة"؛ ولكنّه ينسى أنّ الرهط الذي يروّج له في فلسطين قاد الشعب الفلسطينيّ -طوال تاريخه - مِنْ كارثة دمويّة إلى كارثة أشدّ دمويّة. فكان التتويج الأبرز لتلك الكوارث هو المسخ العظيم المسمّى "اتفاق أوسلو"، وهو الاتفاق الذي روّج له صاحبنا وكتب فيه "شعراً" ونثراً ولمّا يزل. وهذا ليس كلام صاحب هذه العجالة، بل هو كلام أشهر أساتذة الولايات المتحدّة، إدوارد سعيد.

    ويزعم الداعية أنّ "الأردنيّين قلقون مِنْ حركة الإخوان المسلمين". ولسنا نعرف كيف قاس الراصد الداعية "القلقَ" هذا. ولا يبخل علينا في بعض المعلومات الخارقة المترتّبة على "القلق"؛ فهو ليس "وليد الصدفة"، على ما أشار رادار "الكاتب" الراصد، وكان له "انعكاسات سلبيّة على الانتخابات"، على زعمه. وعلى رغم حساسيّة رادار الرصد في التقاط "القلق"؛ إلّا أنّه لم يلتقط تقرير المركز الوطنيّ لحقوق الإنسان، الذي نسفت استنتاجاتُه ما يسمّيه صاحبنا "انتخابات". وهذا كلّه إهانة للعقل والمنطق والسياسة والكتابة، معاً وجميعاً.

    ولمّا لم يكن "القلق وليد الصدفة"، وجب البدء في التعليل (مِنْ غير قدرات تحليليّة يُعْتَدّ بها)؛ "فقد سبقه مواقف سياسيّة معلنة مِنْ قِبَل الأحزاب اليساريّة والقوميّة"، على ما يحتسب. وهذا، في أضعف القول، إشاحة نظر واستخفاف بالوقائع؛ فما يسمّى بـ"الأحزاب اليساريّة والقوميّة" هي جثث ورمم سياسيّة، ونفخ الروح فيها لا يفيد إلّا في تورّمها.

    بعد ذلك يبدأ البناء البرهانيّ المحكم بالإطلال. فيطرح داعية السلام أربعة أسئلة مطرحَ استنكار واستفهام، تبدأ كلّها بكلمة "لماذا". فينعى على الإسلاميّين ممارستهم السياسة حين هم "جمعيّة خيريّة إصلاحيّة". ويسأل -مِنْ منصّة متعالية- عن سبب "السكوت" عليهم. فكأنّ "الكاتب" المستفهِم وطالب علل الحوادث، لا يكتفي بالدعاوة، بل يمارس تحريضاً ظاهراً وناتئاً. وهو تحريض انتهازيّ، وآية ذلك هو "السؤال" الثاني في الأسئلة الاستفهاميّة الاستنكاريّة، وهو الانتصار للنقابات (وهذه قرينة على العطف والحنان ورهافة القلب والحسّ)، علماً بأنّ النقابات هذه أثخنت إثخاناً مشهوداً في السيّد فراعنة.

    ووسط هذا الخبط والتحريض والانتهازيّة، يبرز وجه سياسيّ معدنيّ مراوغ ومخاتل، يتزيا بزيّ السلام ويتقنّع بقناع التسامح، وهما في الحقّ زيّ عسكريّ وقناع كالح؛ فداعية التسامح والمحبّة والمفاوضة لا يرى بأساً في الجلوس على مائدة أولمرت وباراك، ولكنّه يستعسر التسامح أو حتّى الكلام مع زكي بني ارشيد والزهار، بل هو فوق ذلك يحرّض عليهم.

    لأنّ جلّ بضاعة السيّد فراعنة هو دعاوة مبتذلة وترجمة لرميم أفكار و"أحزاب" وحركات و"اتفاقات" وعواصم وفظائع ومَقاتل ومسوخ وحروب وخنادق وعساكر وفنادق ونساء وضباب وضجيج وغبار. وهذه كلّها مصبوبة في قالب يحسَبه صاحبُه "كتابة"، ونحسَبه "تفاهة تنطوي على تفاهة".
  • »كلمة حق وراءها باطل.. (مازن الفراسين)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    تحليلك لا يختلف عن تحليلات من سبقوك قبل اكث من ربع قرن!!
    اي قبل انشاء الحزب..
    ويعتقد البعض بان هذا يشكل سيفا على رقبة الاخوان يشهر...ويغمد متى شاء البعض...
    وراهنوا على ذلك منذ زمن..فالاخوان كما اسلفت هم جزء من بناء وتاسيس الدوله..وتاريخهم لم يدنس..او يشوه ..وام بمتصوا خيرات البلد..ولم يحابوه..او يتاجروا به..كحال غيرهم ممن يصطادون بالماء العكر.
    الحزب جاء منسجما مع تطلعات الاخوان وبناء على تطلعات الدوله.. ولا اجد اي اشكال بين الاخوان والجبهه..وهما يتكاملان لما فيه مصلحة الدوله..ولا تعارض بينهما.
    يا استاذ حماده..كلامك يعجبني فقط..وما يحوي صدرك اعظم.
  • »شو الي بتحكي عنه (من وين جاي)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    اول اشي بعد تقرير مجلة فانتي فير الامريكية ما ظل حدا يحكي عن(انقلاب حماس) الا المتأمركين والمتصهينيين وكل الجمهور الاردني بعرف شو معنى التعزية الحقيقي والحكومه ما قدرت تطلع مسيرة ناجحة ضد نواب التعزية.