فتح وحماس في خندق فلسطيني واحد

تم نشره في الخميس 6 آذار / مارس 2008. 02:00 صباحاً

هل ترتقي فصائل المقاومة الفلسطينية لمستوى تضحيات شعبها وبسالته في مواجهة العدو الاسرائيلي، وتدرك ان مصيرها ومستقبل قضيتها الوطنية مرتبط بما تحققه من تماسك ووحدة ميدانية وسياسية كفاحية وتفاوضية، مؤسسية وجماهيرية، مطلوبة على الارض وعلى الطاولة على السواء.

ثمة مبادرات، سياسية، وطنية وقومية، قدمت لطرفي الخلاف، لحركتي فتح وحماس، سواء من قبل العاصمة اليمنية صنعاء، سميت بـ"المبادرة اليمنية"، ومن قبل الديمقراطية والشعبية والجهاد الاسلامي، وقعت عليها كافة فصائل المقاومة بهدف تجاوز الوجع والانقلاب وتخطي الفعل المشين لفتح صفحة جديدة، فرضها تتالي الاحداث والصراع، دفع ثمنها الشعب المعذب المصلوب تحت ضربات العدو ودباباته.

المبادرة اليمنية، اعلن الرئيس محمود عباس موافقته عليها، وحركة حماس تتحفظ عليها، مع ان المصادر اليمنية تقول ان مبادرتهم تمت بضغط ومطالبة حمساوية توسل اليها خالد مشعل شخصيا، لدى الرئيس علي عبد الله صالح، ولكنه تحفظ عليها بعد ان وجد فيها ثلاثة عناوين صدمته هي 1- التراجع عن الانقلاب 2- الالتزام بالشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية 3- الاحتكام لصناديق الاقتراع واجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

والمبادرة الفلسطينية التي صاغتها الديمقراطية والشعبية والجهاد تؤكد على وثائق ومضامين سبق التوصل اليها ووقّعت عليها فصائل المقاومة مجتمعة، وهي وثيقة اتفاق القاهرة الصادرة في اذار 2005، ووثيقة الوفاق الوطني التي سبق وصاغها سجناء الحرية من سجونهم في المعتقلات الاسرائيلية في حزيران 2006، وهي تتفق ولا تتعارض مع نفس المبادئ اليمنية المقترحة المقدمة لطرفي الخلاف الفلسطيني فتح وحماس.

العدوان البشع والجريمة المذهلة وقتل الاطفال في غزة في حملة الشتاء الساخن، لا رد عليها وبمستواها الا بوحدة فلسطينية على الارض، كما فعل المتظاهرون في رام الله وغزة حينما رفعوا اعلام فتح وحماس تأكيدا على تماسك الشعب ووحدته في مواجهة العدو الواحد وتوسلاته في وحدة قواه السياسية، كروافع له من اجل حماية المشروع الوطني من التبديد والضياع بعد سنوات التشرد والتيه وتمزيق الهوية الفلسطينية وتمزيق الارض.

العدوان الاسرائيلي المستمر، والتفوق عسكريا وتكنولوجيا وسكانيا واقتصاديا وسياسيا، لا يردعه سوى وحدة الفلسطينيين ووحدة ادواتهم الكفاحية ووحدة اساليبهم الجهادية، حتى تكون مثمرة وذات نتائج مرجوة لا ان يكون النضال الفلسطيني وتضحيات الفلسطينيين مثل "حرث الجمال" بلا فائدة.

فتح وحماس، لا تستطيع واحدة منهما المزايدة على الاخرى، فحجم الشهداء الذين غذوا الارض بتضحياتهم وعدد المعتقلين لهما في سجون الاحتلال يشير الى حالة التوازن بينهما، وفي عودة للانتخابات فقد حصلت فتح على 410 آلاف صوت لكتلتها البرلمانية حين حصلت على 28 مقعدا، بينما حصلت كتلة حركة حماس على 430 الف صوت، اهّلها للحصول على 29 مقعدا، بدون المقاعد التي حصلوا عليها وفق الدوائر في الانتخابات التشريعية الثانية في 25/1/2006.

وعلى صعيد المفاوضات، تجلس حركة فتح على طاولة المفاوضات مع الاسرائيليين، وتلهث حركة حماس للجلوس على طاولة المفاوضات مع الاسرائيليين، ولذلك تعمل من خلال البوابة المصرية ومدير المخابرات عمر سليمان للتوصل الى اتفاق مع الاسرائيليين لتبادل الاسرى واجراء هدنة متبادلة، مثلما تسعى عبر البوابة القطرية ووزير خارجيتها حمد الجاسم للتوصل الى اتفاق سياسي مع الاسرائيليين اعلنه الوزير القطري علنا امام يوسي بيلين الذي لام حكومة اولمرت على "تطنيش" دعوات ورغبات حركة حماس للتوصل الى اتفاق يؤهلها للجلوس على الطاولة بدلا من حكومة سلام فياض.

لن تستطيع حركة فتح مواصلة قيادتها للمسيرة الفلسطينية من دون حركة حماس وبمعزل عنها، لان حركة حماس غدا لها حضور ووزن بين مسامات شعبها الفلسطيني، وهي ليست حركة هامشية يمكن تجاوزها والقفز عنها. فستبقى شرعية حركة فتح السياسية منقوصة من دون مشاركة حماس في مؤسسات صنع القرار الفلسطيني، حتى ولو اختلفتا مع بعضهما بعضا لمصلحة تعزيز التعددية، كما هو الوضع في جسم العدو الاسرائيلي، حيث التعددية لخدمة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، وكما هو حاصل لدى الاصدقاء المسلمين الاتراك حينما اختلف رئيس الجمهورية مع حكومته، فاحتكما لصناديق الاقتراع وكانت النتيجة لصالح حزب التنمية والعدالة الذي فاز برئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية بعد ان لجأ للانتخابات وصناديق الاقتراع.

لن تستطيع حركة حماس مواصلة خطفها لقطاع غزة، حتى لو امتلكت القوة في بسط سيطرتها واستفرادها بالقطاع، لان خيارها هذا يقوم على البطش، ولا يقوم على التعددية واحترام الآخر والاحتكام لصناديق الاقتراع.

وكلاهما، في فتح وفي حماس، بحاجة لبعضهما بعضا، لتوحيد جهودهما وتماسك جبهتهما الداخلية لمواجهة العدو المشترك الذي لا يرحم احداً، فعدوانه لا يقتصر على غزة من دون الضفة الفلسطينية ولا يقتصر على حماس من دون فصائل المقاومة الاخرى.

كلاهما في الخندق الواحد، حتى ولو طغى، عليهما كليهما او على واحدة منهما، نزوع حزبي انفرادي مؤقت. فالعودة عن الخطأ والخطيئة فضيلة، ومن لديه شجاعة التصدي للعدو لا بد وان يملك شجاعة الانحناء امام الشقيق والصديق والشريك في الدم والوطن والمعاناة، وفي اللهفة نحو الحرية والاستقلال والفضاء الواسع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فتح اداة امريكية بامتياز وخارج خندق فلسطين بالتاكيد (جواد)

    الخميس 6 آذار / مارس 2008.
    لا يزال الفتحاويين الجدد يتحدثون عن احداث غزة!! لم تبق وسيلة اعلام لم تتحدث عن وثائق انقلاب على الحكومة الفلسطينية المنتخبة بيد فتح - اداة امريكية ولعبة اسرائيلية بامتياز وبابخس الاثمان- والتي اكدتها رايس في مؤتمرها الصحفي الاخير!! على فتح الباقية حتى اليوم بالدعم الامريكي والمخابراتي ان تعلن عن نفسها شركة مساهمة محدودة وفرع للشاباك داخليا وللموساد في الخارج!! فتح انتهت حركة تحرر وطني واصبح همها الوحيد سب المقاومون الذين يذهبون يوميا بدمائهم ودماء ابناء قيادات حماس على ارض تحرق وتقاوم بامتياز
    اين فتح واي خندق!!؟؟ اذهبوا للبحث عن قاتل زعيم فتح ومؤسسها!!
  • »الحرية (اردنية بتحب فلسطين)

    الخميس 6 آذار / مارس 2008.
    اي فلسطين,,,, اي حماس اي عروبة . اي حقوق ,اي امن اي طمانينه اي عرب بتركونا لوحدنا انا مش ها اتحمل هاالاتفاقية اتفق العرب ع انا لايتفقو ...