مشاركة أردنية في كردستان العراق

تم نشره في الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2008. 03:00 صباحاً

مثلما تم عقد البرلمان العربي في العقبة، سيعقد مؤتمره الثالث عشر ودورته الخمسون في أربيل، ومثلما هي العقبة أردنية، مثلما هي أربيل عراقية، بهذا المعنى والتوضيح يفترض بنا كأردنيين، التعامل والتجاوب مع دعوة البرلمان العراقي لعقد المؤتمر البرلماني العربي في اقليم كردستان العراق.

نحن نعترف ونقر ونسعى أن تكون القدس، وليس غزة أو رام الله عاصمة لفلسطين، ولكن رموز السيادة الأردنية بدءاً من جلالة الملك ومروراً برؤساء الوزارات الأردنية المتعاقبة وكذلك رئيسي مجلس النواب سعد هايل السرور وعبدالهادي المجالي، زاروا فلسطين، والتقوا أبو عمار سابقاً وأبو مازن لاحقا واجتمعوا مع المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله، وليس في عاصمة فلسطين المنشودة، لأن الواقع أقوى من الامنيات والرغبات.

كردستان العراق، جزء من التراب الوطني العراقي، وامتداد لسيادته، وهي ليست عربية، بل هي مدينة كردية، ولكنها جزء من العراق، وليست مفصولة عنه أو مستقلة، فشعب العراق ليس عربياً وحسب بل هو عربي وكردي، متحد على الأرض كشعب واحد يملك سيادة مشتركة واحدة، وعلينا كعرب أن نعزز هذه الوحدة ونحترمها ونتوق إليها ونكرسها، بالواقع والسياسة والمصالح والتطلعات.

لا يجوز أن نبقى عميانا عن الوقائع والمشاعر غير العربية لدى قوميات تعيش معنا وتشاركنا المواطنة والهموم ولقمة العيش والولاء والتطلعات نحو المستقبل الأفضل، هذا هو حال السودان. فالسودان للسودانيين ولكنهم ليسوا عربا فقط، بل هم عرب وأفارقة. والجزائريون والمغاربة ليسوا عربا، بل هم عرب وأمازيغ.

ومثلما لا نقبل تغيير قوميتنا وثقافتنا ولغتنا يجب أن لا نقبل للآخرين تغيير قوميتهم ولغتهم وتراثهم، ويجب أن لا نفرض عليهم ذلك، بل يجب أن نحترم لغتهم وقوميتهم حتى يحترموا لغتنا وثقافتنا وقوميتنا، وشراكتنا في الأرض والوطن والسيادة.

من يحب العراق، ويحرص على وحدته، ويتمنى له الخير، ويبحث عن المعرفة ويدقق بالوقائع ويتخذ السياسات والمواقف الصائبة، عليه أن يكون في العراق ويزوره اذا تمكن، ويتضامن مع شعبه، مع عربه كما هو مع أكراده، ومع سنته كما هو مع شيعته، ومع مسلميه كما هو مع مسيحييه، هذا هو العراق كما هو الأردن الذي نفخر به ونحبه وننتمي إليه، ونعيش فيه من دون تمييز أو تفرقة عربا وشركسا وشيشانا وأكرادا ومسلمين ومسيحيين، فالتعددية في بلادنا مصدر تنوع وغنى لبلادنا ولشعبنا, تقوم على المحبة والاحترام والولاء.

ومن هذا الموقع التعددي الذي كفله الدستور لنا، ننظر الى العراق التعددي الذي يتعرض الى هجمة عدوانية تستهدف تقسيمه وتمزيقه وتدميره لمصلحة قوى اجنبية لا تريد له الخير.

مشاركة وفد برلماني اردني رفيع المستوى وتمثيلي متعدد الاتجاهات وواسع العدد برئاسة عبدالهادي المجالي هو الخيار الذي يجب ان ينتصر، فالأردن له مصلحة في العراق، ليس بصفته جارا وشقيقا وأمنه ينعكس على امننا, بل ثمة مصلحة وطنية لتعزيز الاتفاقية النفطية والعمل على تنفيذها، وعلينا ان ندرك جميعا ان عراق اليوم تعددي، القرار فيه للشيعة والاكراد والسنة، والاردن له مصلحة في وحدة العراق لا في تمزيقه, وفي التأثير فيه وليس الانعزال عنه، واذا لم يشارك ويدرك نوابنا وممثلو شعبنا هذه الوقائع والحقائق سنكون جميعا خاسرين للعراق وشعبه الذي يحمل الكثير من العتب لانكفاء بعض العرب عنه.

لا احد يستطيع، المزايدة على احد، فالمعارضة السياسية المحترمة والمسؤولة في بلادنا وفي مجلس النواب، وفي طليعتهم نواب الاخوان المسلمين، يدركون ويعرفون ان حركة الاخوان المسلمين في فلسطين شاركت في الانتخابات البرلمانية في ظل الاحتلال الاسرائيلي وموافقته وفازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، وحركة الاخوان المسلمين في العراق، شاركت في الانتخابات البرلمانية في ظل الاحتلال الاميركي ورضاه، وان اسماعيل هنية كان رئيسا لحكومة الرئيس محمود عباس، وان طارق الهاشمي يشغل موقع نائب الرئيس العراقي جلال الطالباني، وان مشاركة الاخوان المسلمين في الحياة السياسية الفلسطينية والعراقية، لم تخل بمكانتهم المرموقة ولم يتخلوا عن كل ما يؤمنون به، بل واصلوا طريقهم كحزب اصولي يتوسل المواقع التي يسعى اليها، ولذلك ان زيارة الوفد البرلماني الاردني الى العراق والى كردستان، انما هو تعزيز للقيم والقناعات والانحيازات التي نتمسك بها كأردنيين نحو العراق الواحد.

التعليق