جهاد المحيسن

ميلاد دولة كوسوفو وغياب دولة فلسطين!

تم نشره في الأربعاء 20 شباط / فبراير 2008. 03:00 صباحاً

شهد الأحد  الماضي ميلاد دولة جديدة وأعلن رئيس البرلمان الكوسوفي" يعقوب كراسنيكي" للنواب بعدما تم التصويت برفع الأيدي خلال جلسة استثنائية للمجلس ولادة الدولة الجديدة "اعتبارا من الآن بدل كوسوفو موقعه السياسي، لقد صرنا دولة مستقلة، حرة وسيدة".

بهذا الإعلان عن قيام دولة كوسوفو في أوروبا العجوز كما وصفها وزير الدفاع الأميركي السابق "رامسيفلد" ظهرت على الخريطة السياسية الدولية دولة جديدة في حين أن الدم الفلسطيني الذي ينزف منذ عقود لا يتوقف ويستمر هذا النزف يوميا، عدا عن الدمار الكبير وأجواء الرعب التي يسببها التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل يوميا، في الوقت الذي يلف الصمت فيه المجتمع الدولي إزاء ما يحدث، ويقف فيه العالم العربي والإسلامي متفرجا على ما يحدث دون أن يحرك ساكنا او حتى التفكير بشكل جاد لوقف ما يجري ،وكأن الفلسطينيين قدر لهم أن يقضوا بنيران إسرائيل يوميا دون أن يلتفت المجتمع الدولي لما يجري.

وإذا كانت زيارة وزير الخارجية الفرنسي "برنارد كوشنير" للمنطقة التي رأى فيها أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لم يحرزا أي تقدم في عملية السلام منذ مؤتمري انابوليس وباريس، وان ذلك "خطير"، فالمنطقة تراجعت أوضاعها بشكل كبير منذ المؤتمرين المذكورين وزيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للمنطقة، بل أن أحدا لا يستطيع أن يخمن إلى أين سيصل هذا التصعيد الإسرائيلي، وهذا التدهور الكبير  بعد أن أصبحت مسيرة السلام والحديث عنها في حكم الميت وأصبح منطق العنف والاجتياح والقتل والتدمير هو سيد الموقف.

وإذا كان المسؤولون الأوربيون يشيرون إلى ما يجري ويشخصونه فإن السؤال الذي يطرح عليهم هو: اين تقف الشرعية الدولية من الدولة الفلسطينية؟ وماذا فعل المجتمع الدولي لمواجهة هذا التدهور الخطير؟ وماذا فعل هذا المجتمع لترجمة نتائج مؤتمري انابوليس وباريس إلى لغة واقعية توصل إلى إنهاء الاحتلال؟

لقد عجز المجتمع الدولي عن إحراز إي تقدم في عملية السلام في المنطقة وفشل في حماية الشرعية الدولية، كما عجز في الدفاع عن مواقفه وخططه وبرامجه فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، ولذلك تبدو تصريحات المسؤولين الغربيين غير واقعية وغير مفهومة تجاه القضية الفلسطينية في الوقت الذي عجزت فيه أوروبا وأميركا بشكل جاد وفاعل لإنقاذ عملية السلام وإلزام إسرائيل بالكف عن اعتداءتها العسكرية والتوقف عن التهرب من استحقاقات السلام الذي لن يأتي.

ومن نافلة القول مجددا أن هذا الصمت الدولي، إزاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل يومي وتدمير وحصار وإزاء ما تقوم به إسرائيل من استيطان، إنما يعزز مجددا مفهوم ازدواجية المعايير الدولية تجاه قضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ويشكك في مصداقية الدور الأميركي والغربي إزاء عملية السلام.

فها هي الإرادة الدولية تخرج من سباتها تجاه قضايا غيرنا المصيرية، وتظهر للعيان بشكل كبير في كوسوفو، وستحصل الدولة الجديدة على استقلالها واعتراف العالم بها، لأن المجتمع الدولي والولايات المتحدة تريدان ذلك، وسرعان ما يجتمع مجلس الأمن لمعالجة هذه القضية، أو تلك  طالما أن القضية المطروحة بعيدة عن قضايا الشرق الأوسط التي يلف الحديث عنها صمت مريب في أروقة السياسة الدولية، ولأن هناك إرادة دولية تتعلق بتحقيق استقلال كسوفو، فالكل يقف موحدا للدفاع عن هذا الاستقلال، وعلى الرغم من الموقف الروسي الرافض لهذا الاستقلال فإنه لن يؤثر كثيرا في سياق الشرعية الدولية ذات المعايير المغلوطة أساسا. أما عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية فتتلاشى هذه الإرادة، ويلزمنا المجتمع الدولي بالبقاء تحت رحمة ما يمكن أن تقدمه إسرائيل على طاولة المفاوضات وهو ما ثبت فشله حتى الآن!

وإذا كانت قد ولدت دولة جديدة في أوروبا هي كوسوفو بإرادة دولية، فإن السؤال الذي يطرح على المجتمع الدولي هو متى ستولد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة؟ بخاصة وان مأساة فلسطين قد سبقت بعقود كثيرة أزمة كوسوفو؟ والحقيقة أننا مازلنا نراوح مكاننا في الحديث عن الدولة الفلسطينية، وكذلك الحديث عن الشرعية الدولية ذات الخلل البنيوي في تركيبها تجاه ما يحدث في المنطقة العربية.

jmheisen@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لما\ا الدوله (عبدالله)

    الأربعاء 20 شباط / فبراير 2008.
    ان قيام دوله يعني القضاء على دول وهميه في المنطقه ووجود كسوفا فقط كما يعلم لخدمة اهداف امريكا وضرب الوجود الروسي اما في فلسطين فالامر مختلف