العلم العراقي في كردستان عنوانا للوحدة

تم نشره في الأربعاء 13 شباط / فبراير 2008. 02:00 صباحاً

رفع العلم العراقي في اقليم كردستان، باحتفال رسمي يوم 9/2/2008 حضره رئيس الاقليم مسعود البرزاني، ورئيس البرلمان عدنان المفتي، ورئيس حكومة الاقليم نيجيرفان، مقرونا بالنشيد الوطني العراقي، ليس اجراء شكليا وليس حدثا عابرا يمكن المرور عليه باعتباره حدثا بروتوكوليا، بل هو موقف سياسي وقرار جوهري وحدث وحدوي للعراقيين، عربا واكرادا، يعكس خيارات الشعب الكردي وانحيازاته للتمسك بمواطنته العراقية وبوحدة العراق ارضا وشعبا وسيادة.

العلم هو رمز السيادة الوطنية للعراقيين ولغير العراقيين، وهو اجراء وموقف وقرار وانحياز اتخذته القوى السياسية الكردية سواء المشاركة في مؤسسات الاقليم او المشاركة في مؤسسات الدولة العراقية، بخاصة الحزبين الرئيسيين المتحالفين في ادارة الاقليم، الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه مسعود البرزاني رئيس الاقليم، والاتحاد الوطني الكردستاني ويرأسه جلال الطالباني، رئيس الدولة العراقية.

رئيس حكومة الاقليم نيجيرفان، وهو من الحزب الديمقراطي، عبر عن الموقف بقوله:"ان رفع العلم العراقي الجديد يعبر عن التزامنا بالعراق الجديد كونه نتاج مشاورات واتفاق بين اغلب السياسيين العراقيين".

اما رئيس برلمان الاقليم عدنان المفتي، من الاتحاد الوطني، فقال:"ان هذا اليوم تاريخي بالنسبة لنا وللعراق الجديد، لأن الاسباب التي كانت تحول دون رفع العلم القديم في كردستان قد رفعت، وهو يوحدنا مع بقية مكونات الشعب العراقي، ويشكل ضربة لمن يقولون اننا لا نريد ان نكون جزءا من الدولة العراقية".

لقد زرت كردستان العراق اكثر من مرة برفقة زملاء صحافيين مرة، ومع شخصيات سياسية وحزبية مرة ثانية، ومع برلمانيين في زيارة ثالثة، وفي كل مرة اطلب من زملائي ان يتحدثوا ويستفسروا ويعبروا عن استغرابهم لغياب العلم العراقي عن المؤسسات الرسمية في كردستان، وقد رد السيد مسعود البرزاني في احد اللقاءات، عن استفسارات زملائي، بقوله "يبدو ان الاخ فراعنة لا يبخل عليكم بالمعلومات حتى تتقدموا بهذه الاسئلة المتكررة من قبل كل وفد يزورنا، برفقته".

رفع العلم العراقي في اقليم كردستان مظهر ايجابي، وخطوة يجب ان تلحقها خطوات لتعزيز استعمال اللغة العربية في تسمية الشوارع في اربيل والسليمانية اسوة بما هو معرف بها باللغتين الكردية والانجليزية، واشاعة تعليم العربية لان الشباب الذين ولدوا وعاشوا في ظل مرحلة الانقسام والانحصار والعزلة عن باقي مكونات الشعب العراقي، منذ عام 1991 حتى يومنا هذا، لا يتحدثون العربية، وهذا يعود لافتقارهم للاختلاط والاحتكاك مع العرب، بخاصة بعد سلسلة الحروب والاغتيالات والتفجيرات العشوائية التي اجتاحت العراق بعد الاحتلال وكأنه في حرب أهلية.

رفع العلم العراقي في اقليم كردستان يعود لعدة اسباب هي:

اولا؛ التوصل الى اتفاق بين مختلف الكتل البرلمانية في البرلمان العراقي، من العرب والكرد ومن السنة والشيعة ومن المسلمين والمسيحيين، حيث تم الاتفاق على ماهية العلم ومواصفاته، بعد ان اختلفت القوى السياسية الممثلة في البرلمان على شكله ومضامينه خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد سعى اكثر من طرف لتغيير العلم كل منهم حسب رغباته والتي اصطدمت مع مواقف ورؤى القوى السياسية الاخرى، حتى تم التوصل مؤخرا الى شكل العلم ومواصفاته برضى وموافقة المكونات العراقية الثلاثة الرئيسية.

ثانيا؛ فشل الرهان على اجراء اية تحولات اقليمية او دولية باتجاه القبول او الاعتراف بقيام دولة كردية مستقلة، حيث فرضت الوقائع السياسية على جميع المكونات والاتجاهات، وبات الجميع امام خيار واحد يتمثل بدولة عراقية فدرالية ديمقراطية موحدة.

ثالثا؛ تم اختيار العراق لعقد المؤتمر البرلماني العربي المقبل على أراضيه يوم11/3/2008، والذي سيعقد في مدينة اربيل عاصمة اقليم كردستان، بسبب تعذر انعقاده في بغداد لأسباب امنية، ولذلك لم يكن جائزا عقد المؤتمر البرلماني العربي في اربيل من دون ان يكون العلم العراقي مرفوعا على قاعات ومنصة البرلمان الكردستاني، الذي سيستضيف المؤتمر العربي. ولهذا تم الدفع باتجاه الموافقة على العلم العراقي الموحد ليكون جاهزا لاستقبال النواب العرب على ارض كردستان باعتبارها جزءا من الوطن والتراب والدولة العراقية.

خطوة رفع العلم العراقي، في اقليم كردستان، خطوة مبشرة ودفعة قوية الى الامام باتجاه الوحدة، يجب ان تلحقها خطوات، ليس من الاكراد وحدهم، وكأن الحالة العراقية الممزقة يتحمل مسؤوليتها الاكراد وحدهم، بل تتطلب من كافة العراقيين التوجه نحو الشمال، نحو اقليم كردستان للعمل والاستثمار والزيارة والسكن على أرضية التفاهم والشراكة والوطن الواحد والحفاظ عليه، واستيعاب معاناة الكرد طوال عشرات السنين الماضية حيث تعرضوا للتمييز والتضييق والملاحقة وتبديد هويتهم القومية.

فالعراق للعراقيين، للعرب كما هو للكرد، وللسنة كما للشيعة، وللمسلمين كما هو للمسيحيين، هذا هو العراق الذي سيبقى ويكبر وينتصر بالتعددية والديمقراطية والمساواة والعدالة.

التعليق