جميل النمري

لبنان: العودة من التعريب إلى التدويل

تم نشره في السبت 9 شباط / فبراير 2008. 02:00 صباحاً

إذا عاد عمرو موسى - وهو المرجح - من دون نتيجة من لبنان فإن القمّة العربية في دمشق تصبح في مهبّ الريح، وعلاقات سورية العربية ستشهد ترديا جديدا، وقد ينتقل الملف اللبناني من التعريب الى التدويل مجددا بما في ذلك احتمال صدور قرار جديد لمجلس الأمن.

الحلّ العربي يحتاج الى حزم وإلى أدوات، وفي نهاية زيارته الماضية كشف عمرو موسى عن مشروعه الذي يترجم قرار الجامعة العربية في تشكيل الحكومة (الأغلبية لن تحصل على النصف زائد واحد والأقلية لن تحصل على الثلث زائد واحد)، والترجمة الرقمية للمقترح كانت 14 مقعدا للأغلبية وعشرة مقاعد للأقلية وستة مقاعد لرئيس الجمهورية، وهو ما رفضه حزب الله وحلفاؤه. وبعد أن وضع موسى وزراء الخارجية العرب لاحقا في صورة الموقف صرّح بأنه إذا لم ينتخب رئيس الجمهورية في 11 شباط، موعد الجلسة القادمة لمجلس النواب اللبناني سيكون للعرب رأي آخر. وهذا التهديد المبطن أثار موجة من التكهنات! فهل من أدوات عربية لفرض الحلّ؟.

لقد عاد عمرو موسى الى بيروت من دون أن يطرأ جديد، بل إن الجو كان قد أصبح أكثر توترا، والمعارضة أخذت لأول مرّة تغمز من قناة المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية قائد الجيش ميشيل سليمان، والمرجح أن يكون عمرو موسى قد غادر أمس من دون نتيجة، فماذا عن موعد 11 شباط القادم الذي قال موسى إنه آخر موعد قبل اتخاذ "رأي آخر"!.

على الدول العربية أن تعلن أولاً عمّن عطّل الحل وتنذره ضمن مهلة زمنية قصيرة ثمّ تدعم انتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية النصف زائد واحد، وأن تقدم الضمانات لحماية ذلك الخيار وحماية لبنان من الفوضى والتقسيم بما في ذلك الاستعداد لإرسال قوّة ردع عربية، كما فعلت في الماضي حين دعمت إرسال قوّة ردع سورية أنهت الحرب الأهلية، لكنها مع الأسف أدامت سطوة مهينة وفاسدة على لبنان لمدّة  ثلاثين عاما، وهو ما لن يحدث مع قوّة مختلطة من عدّة دول عربية غير مجاورة. يجب إفهام سورية وإيران أن العرب عازمون على إنقاذ لبنان، ولو بالتدخل بالقوّة، ولن يقبلوا ابتزاز أمن لبنان بالقوّة الميليشياوية الموجودة بفضل الدعم العسكري الإيراني، فتلك القوّة بقيت مقبولة بوصفها مقاومة لا تستخدم في الشأن الداخلي.

المتعاطفون مع "معسكر الممانعة" لن يعجبهم هذا الكلام، لكننا نسأل لماذا يجب أن يدفع لبنان الصغير وشعبه المبتلى بالخراب الثمن؟ وهو أكثر الشعوب حيوية وأقدرها على صنع الحياة والازدهار. ولماذا الاستقواء على سيادة وأمن لبنان بوجود مليشيا مسلحة لا تسمح على الإطلاق أي دولة بوجودها؟!.

لنكن واضحين، المقاومة انتهت والأرض اللبنانية تحررت، والشيخ حسن نصر الله قال إنه لو كان يعلم بردّة الفعل الإسرائيلية لما أقدم على العملية التي فجّرت حرب تموز، فلِمَ وجود هذا الجيش المستقلّ؟! ولماذا الاستقواء والترهيب وإدامة الفراغ الخطير بدلاً من احترام الديمقراطية ووضع البلاد على حافة الهاوية بدلاً من انتظار الانتخابات النيابية القادمة للحصول على الأغلبية؟!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القرار لا يصنع في بيروت (عمرشاهين)

    السبت 9 شباط / فبراير 2008.
    الاستاذ جميل النمري
    توقع الجميع هذا الشق الذي سيحدث بعد لحود وما كان سيحدث لو غير السنيورة وأتوقع أن على عمرو موسى أن يتوجه إلى دمشق وطهران والرياض قبل أن يتوجه إلى لبنان لأن مقولة صموئيل هنتجتون(أن الصراع لا يرتبط في المكان بل في الثقافة) تنطبق حاليا على لبنان فخلافهم يصنع خارجا أما هم فمطبقون لا أكثر ،وكل يعرف هزيمته إن تنازل للخصم والذي سيسعى إلى حرب إقصائية فيما لو استفرد بكرسي الرئاسة ، والغريب ان الجميع متفقون على العماد ميشيل سليمان ولكن لا اعرف لماذا يفسد جماعة 8/أذار هذا التوافق .
    المشكلة قادمة من دمشق تماما فهي تريد إرعاب اللبنانيين ووضع رجل موالي للدمشق لا لبيروت سيما أن دمشق تطمع الآن إلى إعادة كل نفوذها العلني بعد تردي مخاوف أمريكا نحو إيران وركاكة الحزم الأمريكي نحو الحسم الرئاسي في بيروت.