ارفعوا الحصار عن غزة

تم نشره في الأحد 3 شباط / فبراير 2008. 02:00 صباحاً

ذكرني الحصار الظالم للأهل في غزة والمقاطعة لهم بحصار المسلمين في بداية الدعوة الاسلامية في مكة المكرمة. فقد تعددت صنوف الاذى للمسلمين من كفار قريش لقيادتهم المتمثلة بالرسول صلى الله عليه وسلّم، وتمخض حقدهم بعقد معاهدة فيما بينهم تعتبر المسلمين ومن يرضى بدينهم او يعطف عليهم او يحمي احدا منهم اعداء تجب مقاطعتهم، وكتبوا في ذلك صحيفة علقوها في جوف الكعبة، توكيدا لنصوصها توجب على جميع القبائل المشركة ألا يبيعوهم او يبتاعوا منهم شيئا وألا يزوجوهم او يتزوجوا منهم.

ضُيِّق الحصار على المسلمين وانقطع عنهم العون وقل الغذاء وبلغ بهم الجهد أقصاه، وسُمع بكاء اطفالهم من وراء الشعب وحفّتهم الازمات على اختلافها حتى رثى لحالهم الخصوم، وكان سلاحهم الايمان والصبر.

دام الحصار ثلاث سنوات كالحة، وكان رباط الايمان وحده هو الذي يمسك القلوب ويصبر على اللواء. ويشاء الله ان يكون فكّ هذا الحصار من قبل بعض المشركين.

وما اشبه اليوم بالبارحة! فها هم اهل غزة يحاصرون ويقاطعون ويُبتلون، فمن جائع لا يجد ما يأكله، الى مريض يفتقد للدواء. فقد ادت التطورات والاحداث التي عصفت بالشعب الفلسطيني نتيجة سياسات الاحتلال العدوانية وتآمر الاعداء وتخاذل الاصدقاء الى هذا الحصار الظالم الذي تشهده غزة، فتعمقت نسبة الفقر إلى ما يزيد على 67% من السكان/ وتراجعت مستويات المعيشة.

وقد زادت مدة الحصار اكثر من مائتي يوم، حيث استشهد نتيجة الحصار عشرات الاشخاص، لعدم تلقي العلاج. وهناك اكثر من 1562 مريضا بحاجة للعلاج خارج القطاع منهم 322 مريضا في حالة الخطر الشديد، و107 أصناف من الادوية قد نفدت و97 اخرى على وشك النفاد، اضافة الى توقف 136 جهازا طبيا عن العمل.

وهناك 150 الف عامل عاطل عن العمل، منهم 4000 صياد بحري مُنعوا من عملهم اليومي بسبب الحصار. وبلغت قيمة المشاريع الانشائية المتوقفة عن العمل 270 مليون دولار بسبب عدم توفر مواد البناء الاساسية اللازمة. وبلغت خسائر قطاع النسيج والخياطة اكثر من 52 مليون دولار، وبلغت خسائر القطاع الصناعي 120 مليون دولار، وبلغت خسائر القطاع الزراعي 55 مليون دولار، وتوقف 4500 من المزارعين عن العمل في قطاع الزهور، وتوقفت 570 ورشة للصناعات الخشبية عن العمل، اضافة الى هروب رؤوس الاموال والاستثمارات الاجنبية للخارج. وتعطلت معظم الاعمال المصرفية، فأصبحت البنوك تعمل بأقل من 40% من طاقتها، وهي مهددة بالاغلاق والافلاس اذا استمرت الحالة لاكثر من ذلك. كما تم منع دخول الشاحنات المحملة بالبضائع الى قطاع غزة، وقد تعطل 90% من قطاع النقل التجاري.

ان هذه الحالة التي يعيشها سكان غزة شاهدا على الظلم والعدوان وتُشكِّل في القانون الدولي جرائم حرب توجب العقاب والمحاسبة لأنّها تستهدف المدنيين وفي مختلف انماط حياتهم.. مع العدوان اليومي من العدو الصهيوني بطائراته ودباباته ليُمعن قتلاً وتشريداً دون تمييز بين مقاتل ومدني، بل ان عدد الاطفال والنساء والمدنيين الذي قضوا نتيجة لهذه الاعتداءات يمثل خمسة اضعاف عدد المقاومين المسلحين.

ان العقوبات الصهيونية، المساندة من الولايات المتحدة وحلفائها، الموجهة للشعب الفلسطيني جديرة بالالتفات لها لازالتها ورد العدوان عن الاهل وفك الحصار عنهم.

ثمة ضرورة ماسة لمؤتمر عربي اسلامي جامع، كمؤتمر الحجون الذي مزقت على اثره صحيفة مقاطعة الرسول وأصحابه في الشعب، للوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني في حصاره وصراعه لنيل حقوقه المشروعة.

المراقب العام السابق لجماعة الاخوان المسلمين

التعليق