خطر التوسع الاستيطاني على الأردن

تم نشره في الجمعة 14 كانون الأول / ديسمبر 2007. 03:00 صباحاً

 

لا تلحق سياسة إسرائيل الاستيطانية ضررا فادحا بالفلسطينيين فحسب بل هي أحد مصادر التهديد الرئيسية للأمن الوطني الأردني. ويوجد شعور متنام لدى الكثير من النخب الأردنية، بل يوجد شبه إجماع وطني أردني على أن سياسة قضم الأراضي الفلسطينية ستضيق الخناق على الفلسطينيين وتقلل من مساحة ما تبقى لحل الدولتين الذي اعتبر الأردن غيابه كمهدد رئيس للأمن الوطني الأردني.

هناك تيار وطني أردني واسع لا يشعر بالرضا من قيام الحكومة الأردنية بالإدانة فقط ويطالب بأن تتركز الدبلوماسية الأردنية على الربط بين هذا القرار ومستقبل الأمن الوطني. فتربط الأردن بإسرائيل معاهدة سلام تنص على عدم قيام أي طرف بإجراءات أحادية تهدد البلد الآخر.

باختصار الأردن ملتزم بالمعاهدة وإسرائيل غير ملتزمة. وعليه، فالأردن لا يدافع عن حقوق الفلسطينيين فحسب وإنما عن حقه بضمان استمرار أردنية الدولة. والجملة السابقة هي على خلفية فهمنا للجدل الداخلي الإسرائيلي ووجود سياقات ترانسفيرية يجب ألا نسقطها من حساباتنا المستقبلية وليس لها علاقة بمواطنة جميع الأردنيين.

نفهم تركيز الحكومات المتعاقبة في السنوات الأخيرة على الوضع الداخلي ولكن هذا لا يعفيها من أن تقوم بمسؤوليات تتعلق بالبقاء السياسي للأردن على المدى المتوسط.

فقرار إسرائيل بالبناء في تل أبيب، على سبيل المثال، هو مسألة لا تثير أي احتجاج من أي طرف. لكن لا يمكن اعتبار قرار بناء 307 وحدة سكنية في جبل أبو غنيم شأنا إسرائيليا داخليا كما عبر عن ذلك وزير الإسكان الإسرائيلي، زئيف بويم في كلمة له في مؤتمر الأمن الإقليمي في المنامة. فلا توجد دولة في العالم تعترف بقرار إسرائيل بضم القدس الشرقية. كما أن رسالة الضمانات الأميركية التي منحت لشارون لا تحمل قوة القانون الدولي ولا يمكن أخذها وكأنها قدر بل هي قابلة للمراجعة.

ووزراء من طراز زئيف بويم لا يفهمون انه لا يمكن التذاكي على اعتبار أن الآخرين لا يعرفون حقيقة الأمر. ومن دون شك، هناك أزمة إسرائيلية معقدة لكنها سهلة الوصف. فمثلا أراد رابين أن تتحقق يهودية الدولة واقترح الانفصال عن الفلسطينيين. لذلك التزم نسبيا بتجميد الاستيطان ليس حبا بالتقوقع وإنما لفهمه الاستراتيجي بعيد المدى. 

يتفهم أولمرت نصف فكرة رابين المتعلقة بيهودية الدولة وضرورة الانفصال لكنه لا يفهم بأنه لا يمكن التوفيق بين ذلك واستمرار التوسع إلا إذا كان يبيّت حلولا ترانسفيرية.

ربما يجب على الجميع الانتباه إلى أن قرار البناء الجديد ليس حادثة منفصلة يمكن غض الطرف عنها، بل يعبر عن خطوة في سياق التكتيك الصهيوني الكلاسيكي -الذي تعود جذوره إلى أيام اليشوف اليهودي- الذي يهدف إلى تغيير الواقع والطلب من الجميع أن يكونوا "براغماتيين" ويتقبلوا الأمر الواقع. وهذا التفكير منسجم مع الفكر الغربي الذي يستجيب لما يسمى بالـ fait accompli أو سياسة الأخذ بعين الاعتبار الأمر الواقع. لكن تكمن المشكلة في عدم وجود حد لسياسة خلق الحقائق على الأرض لنقبل بها. فهي مستمرة ولا تبقي إلا القليل للفلسطينيين. ويبدو أن مواجهة هذا المنطق تتطلب رفع كلفته السياسية على الإسرائيليين. وهذا ما لا تفعله الدول العربية على الإطلاق. 

باختصار شديد، لا يمكن النظر إلى قرار الحكومة الإسرائيلية في التوسع الاستيطاني إلا كخطوة استفزازية تقلل من الثقة المتدنية أصلا في مجمل عملية أنابوليس والتي تعطي الأولوية لاسترضاء المتطرفين داخل حكومة أولمرت لضمان استمرار الائتلاف الحكومي. وبالتالي فهذه السياسة مضرة جدا بالأردن ومستقبله وعلى حكوماتنا أن تعمل ما بوسعها لمنع تبلور خيارات لا تصب في خدمة المصلحة الوطنية العليا، فليس بالخبز وحدة تحيا الشعوب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »to what (hassan barari)

    الجمعة 14 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    obviously you did not understand the article, good luck
  • »what? (A Jordanian)

    الجمعة 14 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    this guy expresses the israeli position all the time,. why?