الأردن والإعلان العالمي لحقوق الإنسان

تم نشره في الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2007. 03:00 صباحاً

صادف يوم أمس مرور ستين عاما على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. بدون أدنى شك، فقد غير الإعلان العالمي الكثير من ديناميكيات خريطة العلاقات الدولية وأعطى معنى لتطلعات البشر في الكرامة والحرية. وقد صدرحتى الآن تسع اتفاقيات رئيسية عن هذا الإعلان تمت المصادقة عليها من قبل العديد من دول العالم. باختصار هدف الإعلان العالمي هو أن يستعيد الإنسان، بصرف النظر عن موقعه ولونه ودينه، الحرية والكرامة. وبالرغم من أن بعض مواد الإعلان قد شكلت أساسا صياغة بعض القوانين في الدول وأن تحسنا كبيرا سجل لصالح حقوق الإنسان  إلا أن الإعلان لم يزل بعيدا عن تحقيق أهدافه.

الدليل على ذلك هو وجود احتلالات بغيضة، عنصرية، وقهر، وغياب الديمقراطية والحكم الرشيد عن الكثير من دول العالم. فلا توجد في كثير من دول العالم الثالث على سبيل المثال سلطات قضائية مستقلة تستطيع أن تواجه الضغوطات وتلبي المتطلبات الأساسية لحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

وبمناسبة الحديث عن العالم الثالث، فإن الأردن هو احدى هذه الدول التي تسعى بكل إخلاص  لإيجاد انطباع دولي ايجابي حول وضع حقوق الإنسان. لكن في البداية لنتكلم بصراحة ونقول أن الأردن ليس دولة ديمقراطية يتم تداول السلطة فيها (الحكومات) بناء على خيارات الشعب. بمعنى أن الكثير من الحكومات تستطيع أن تنتهك بعض حقوق الإنسان دون أن تجد من يحاسبها. وبالتالي لا يمكن أن نتوقع أن يكون وضع حقوق الإنسان أحسن بكثير من المعدل العام المقبول في دول العالم الثالث.

لكن ما عوّضنا جزئيا عن غياب المؤسسات التي تحاسب السلطة التنفيذية هو دور جلالة الملك عبدالله الذي ما يزال مستمرا على نهج جلالة المرحوم الملك الحسين في خلق بيئة أردنية تسامحية. وبهذا المعنى فإن الضابط الوحيد والضامن الأكثر وثوقا لعدم تدهور حالة حقوق الإنسان في الأردن هو وجود الملك شخصيا. وبأمر من الملك تم تأسيس المركز الوطني لحقوق الإنسان في عام 2002. من بعض ما يهدف إليه هذا المركز هو "رصد ومتابعة الانتهاكات التي تقع على حقوق الإنسان والحريات العامة في المملكة".

بصراحة عندما قرأت خبر إنشاء المركز الوطني لحقوق الإنسان، لم أرغب تصديق أن يكون هناك مركز ممول من الدولة لديه قدرة بكتابة تقارير لا تروق للمسؤولين. لكن بعد أن قرأت جزءا مهما من تقرير عام 2006، أدركت وبنوع من الغبطة بأنني كنت مخطئا في حكمي السابق. فاحتوى التقرير على بعض الانتقادات القاسية والجريئة لبعض مؤسسات الدولة وأشار بوضوح إلى مخالفات وانتهاكات لأبسط قواعد حقوق الإنسان. المقالة لا تتسع لضرب أمثلة عديدة والجميع يمكنهم قراءة التقرير على الموقع الالكتروني للمركز. وفي الأردن يوجد قضاء يتمتع بالاحترام والنزاهة. وهنا أذكر أن محكمة العدل العليا أعادتني أنا شخصيا إلى وظيفتي بعد أن فصلت تعسفيا وقمعت حريتي الأكاديمية وحرمت من حقي الطبيعي في العمل. وهذا دليل آخر، على الأقل بالنسبة لي، على وجود حقوق لا يمكن لأي شخص انتهاكها بشرط أن يعرف المنتهكة حقوقه بأن في الأردن مؤسسات قضائية تحتفظ بمسافة واحدة عن الجميع وتعيد الحقوق لأصحابها. 

هذا لا يعني على الإطلاق أن الوضع على ما يرام وإنما هناك حاجة للإشادة بانجازاتنا الوطنية في هذا المضمار والبناء عليها. بمناسبة مرور ستين عاما نحن أحوج لان نكون جزءا من المسيرة والحملة الدولية للتركيز على قضايا حقوق الإنسان. وأقترح أن تتم توعية طلاب المدارس بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاشتباك مع هؤلاء الطلبة في حوارات صفية تعلمهم أن لهم حقوقا أساسية وان انتهاكها هو أمر غير مقبول ويمكن تعديله.

التعليق