جميل النمري

ماذا نقرأ في خطاب العرش؟

تم نشره في الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2007. 03:00 صباحاً

الروح العملية هي ما وسم خطاب العرش لهذا العام، ولا حاجة للذهاب بعيدا في التأويلات السياسية للخطاب مثل غياب بعض الملفات أو الديباجات، أو الحجم المخصص لهذا المحور أو ذاك، فالخطاب هذه المرّة يقترب كثيرا من اسلوب الملك في مقاربة القضايا، وهو اسلوب عملي للغاية يختصر الديباجات السياسية والمقدمات النظرية.

قدم الملك للحكومة والبرلمان مفهوما عمليا واضحا لمسؤولية الحاكمين، انه تحسين مستوى معيشة المواطنين. وقد شاء الملك أن يكرر هذا المفهوم مرتين على سمع الحكومة والنواب، وعليه فإن أمام الحكومة مسؤولية محددة ومقياساً واضحاً للإنجاز. ومستوى المعيشة لم يعد يقاس بالانطباعات، بل بوسائل احصائية معتمدة وهي موجودة لدينا ايضا.

بالتمعن قليلا؛ فإن تحسين حياة ومعيشة المواطنين يعني كل شيء آخر تقريبا إذ يرتبط ايضا بتوفير الأمن والاستقرار وتشجيع الاستثمار ورفع الانتاجية وتطوير الادارة واصلاح النظام الضريبي..الخ. وقد اختار الخطاب بنفس الروح العملية أن يشير بالاسم الى قوانين بعينها، مثل مشروع قانون ديوان المظالم، وقد يكون السبب أن هذا القانون تعرّض للتجميد زمن المجلس السابق، ولم يكن موقف النواب مفهوما ابدا، فقد سمعنا تبريرات مراوغة تدّعي عدم الحاجة اليه وأن النواب موجودون لتلقي شكاوى المواطنين - أي أن النواب يرون في الديوان جهازا منافسا لهم!-، واذ لاحظت الحكومة ذلك فضّلت إبقاء القانون على الرفّ حتى لا يتعرض للإجهاض. وها هو خطاب العرش يخصّه نصا الى جانب قانون المالكين والمستأجرين الذي استعجل النواب في حينه اقراره وسيدخل التنفيذ بعد عامين -أي في عمر هذا المجلس- ويتوقع ان يثير خلافا اجتماعيا عاما وخطيرا اذا لم يعالج مجددا وفق الروح التي اشار لها الخطاب السامي أي بالانصاف والتوازن ومراعاة مصالح جميع الأطراف.

بالنسبة للاصلاح السياسي فمن المفهوم أن محوره الرئيس هو اصلاح النظام الانتخابي، قد اصبح وراء ظهرنا لعامين قادمين على الأقل، لذك اكتفى الخطاب بالتأكيد في الوقت الراهن على تعزيز ثقافة الديمقراطية بين الناس. ولدينا عام نتابع فيه قدرة المجتمع والأحزاب على التكيف مع متطلبات القانون الجديد للأحزاب الذي رفع الحدّ الأدنى للعضوية الى 500 عضو. فثمّة مشاريع تجميع أو اعادة تأسيس عمادها الأغلبية من الشخصيات المستقلة، لكن في ملعب الحكومة يوجد نظام التمويل العام للأحزاب الذي لم تنجزه الحكومة السابقة ويجب أن يكون جاهزا قبل نهاية فترة الامهال في نيسان القادم.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق