جميل النمري

لبنان على وشك اجتراح المعجزة

تم نشره في الثلاثاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 صباحاً

أصبحت الكرة في ملعب المعارضة (معسكر 8 آذار) لإتمام الخطوة التي بدأتها الأغلبية بقرار الموافقة على ترشيح قائد الجيش العماد ميشيل سليمان لرئاسة الجمهورية.

لم يكن القرار سهلا، فقد كان التوجه المقرر داخل قوى 14 آذار هو اشراك المعارضة في التوافق على رئيس شرط أن يكون من داخل الأغلبية، والعماد سليمان هو شخصيّة مستقلّة ولا يصنّف في خانة أعداء سورية بل ربما العكس، وقد دخل السباق على الرئاسة عدد من اقطاب الأغلبية عليهم الآن التنحي جميعا بما في ذلك الأكثر توازنا وقبولا من المعارضة.

وقد شهد اجتماع الأغلبية خلافا اضافيا على مبدأ تعديل الدستور لتمكين العماد سليمان من المنصب (يشترط الدستور مرور عامين على استقالة الموظف العام قبل ترشحه لهذا المنصب)، ورأى المعارضون للتعديل ومن بينهم غسان تويني وكارلوس ادّه وبطرس حرب ونسيب لحود -والأخيران مرشحان للرئاسة- أن القيام بتعديلات دستورية  لتناسب رئاسة الجمهورية هي عملية تكررت كثيرا، وجرّت الويلات على لبنان، وآخرها التمديد للرئيس المنتهية ولايته، ولا يجب العودة لها ابدا، لكن المعترضين قدموا وحدة الأغلبية والخروج من المأزق مكتفين بتسجيل معارضتهم أمام زملائهم وأمام الرأي العام. وقد اعتبرت الأغلبية أن هذا واحد من القرارات التاريخية وأن بقية الشوط يقع كله عند المعارضة.

السير ببقية الاجراءات يتطلب دعوة الرئيس برّي البرلمان للاجتماع أخيرا لأخذ قرار بنسبة الثلثين بتعديل الدستور فيذهب القرار الى الحكومة لتوافق عليه، ثم ليعود الى البرلمان لإقراره مجددا وبنسبة الثلثين، وهذا المسار يتضمن عمليا الاعتراف بالحكومة، وهو ما يرفضه العماد عون ويتحفظ عليه حزب الله ويبقى النظر الى دور الرئيس نبيه برّي وهو بيضة القبّان.

المعارضة لا تملك اي تحفظ على اسم الرئيس المقترح. فالجيش هو مؤسسة الاجماع الوحيدة في البلد ورئيسه يحظى باحترام وتقدير الجميع، لكن المعارضة ستلف وتدور بحثا عن مخرج يجنبها الاعتراف بالحكومة، وقد تدخل في مناورات من اجل شروط ومكاسب اضافية مثل مواصفات وتركيب الحكومة المقبلة، وربما مطالب اخرى كالانتخابات النيابية والنظام الانتخابي..إلخ. ويمكن لأي تمنّع وتطلّب من هذا النوع ان يعيق العملية كلها.

مع هذا القرار تشعر الأغلبية أنها قامت بدور "أم الصبي في حضرة سليمان"، ومن المشكوك فيه أن تقبل الرضوخ لأي اشتراطات أخرى.

التمنع والتطلّب من جهة الأغلبية قد لا يعكس فقط مصالح اطرافها، بل ايضا التداخلات الإقليمية، وإنها لمأساة أن يدفع لبنان مجددا ثمنها الكارثي حتى بعد أن تمّ تجاوز العقبة الكبرى وهي الخلاف على اسم رئيس الجمهورية.

لم يلجأ الرئيس المنتهية ولايته، اميل لحود، الى اجراء الحدّ الأقصى قبل المغادرة، مثل تكليف حكومة مؤقتة الى جانب حكومة السنيورة. وقد يعود ذلك في جانب منه الى خوف الأطراف الداخلية من الانجراف الى هاوية بلا رجعة مع وجود سلطتين تتنازعان الشرعية، لكن في جانب آخر فإنّ عدم تكليف لحود لحكومة مؤقتة كان يعكس ثقل التدخلات الخارجية لمنع الانفجار، ولا يمكن التقليل من الوزن السعودي وقوى الاعتدال العربي على هذا الصعيد، وقد يكون التباين السوري الايراني من جهة والفرنسي الأميركي من جهة أخرى قد رجّح الحذر والتمهل.

ترشيح العماد سليمان رمى بطوق النجاة الى لبنان ولا يمكن، لأي سبب وتحت أي ذرائع، تفويت هذه الفرصة الوحيدة لخروج لبنان الى برّ الأمان.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق