جميل النمري

مستقبل الحياة السياسية بعد الانتخابات

تم نشره في السبت 1 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 صباحاً

ليس لدعاة الاصلاح السياسي الآن الا أن يرتاحوا على مقاعد المتفرجين ويُكتِّفوا أيديهم ويضعوا رِجلا على رِجل ويتابعوا مخرجات "قرار" نبذ مشروع الاصلاح السياسي.

أول مخرجات القرار هو اجراء الانتخابات النيابية وفق القانون القديم الذي أدّى لتدهور الحياة السياسية أكثر فأكثر من دورة لدورة، لكن لم نكن نعلم ان هناك المزيد، أي استخدام ما يمكن أن يتيحه القانون -أو التلاعب بالقانون- مثل النقل الجماعي للأصوات وتحويلها الى سلعة بيد الأثرياء لأخذ مقاعد لا تمثل بالحق ارادة سكّان الدائرة. الآثار الخطيرة التي تترتب على ما آل اليه الحال مع مجلس نواب هي في عيون الناس -بنسبة معيّنة حتى لا نظلم كل الدوائر- لعبه فوقية غير نظيفة.

أول من دفع ثمن هذه المخرجات هو تيار الاعتدال في الاخوان وجبهة العمل الاسلامي، فقد كانوا كمن أكل مقلبا من العيار الثقيل. صحيح ان "إخوة يوسف هم من ألقوه في غيابة الجب" وفق تعبير المراقب العام السابق عبدالمجيد ذنيبات لكن "يوسف" يحمل وزر المسؤولية عن القرار بهذه الرحلة التعيسة نحو الهاوية. وعليه كان قرار مجلس شورى الاخوان بحلّ نفسه أول أمس.

تيار الاعتدال يشعر انه تعرض لمصيدة مزدوجة قصمت ظهره من الداخل والخارج أي من تيار التشدد الداخلي ومن تيار التشدد في السلطة، وكان الأمل ان ترشيح قائمة يغلب عليها الاعتدال رمزا وخطابا سينهي التوتر مع الحكومات ويتيح انتخابات جيّدة ونزيهة، وكان منطقيا أن يحمّل نفسه المسؤولية الأخلاقية عن النتيجة.

من المبكر التكهن بتداعيات هذه الخطوة فتيار الاعتدال يتحمّل بالفعل المسؤولية، لكن ذلك لا يعني ابدا أن العودة الى ايديولوجيا دينية متشددة، تتناغم مع تيار التشدد في حماس والمنطقة، هي البديل، فالاستخلاص الصحيح قد يكون حزما في المعارضة وتمسكا أشدّ بمطالب الاصلاح السياسي والديمقراطية، وفي نفس الوقت المزيد من التحول عن الخطاب الديني التقليدي نحو خطاب وطني مدني اصلاحي يتحالف مع قوى المجتمع الأردني الاصلاحية والتقدمية خارج شرنقة "تنسيقية المعارضة" وخطابها السياسي المتحجّر.

المال واستخدامه غير النظيف في الانتخابات لم يقتصر على عمّان ومناطق الكثافة السكانية بل ذهب الى كل مكان واضطر متوسطو الحال للمجاراة في انفاق يهدّ الحيل. وهذا الفساد في العملية الانتخابية أخطر من التزوير التقليدي فهو يفسد المجتمع والثقافة العامّة ويفرغ من كل معنى الحديث عن دور الشباب وانتخاب الكفاءات..الخ.

الاصلاح السياسي وُضع على الرف في المدى المنظور على الأقلّ لأنه مرتبط بصورة وثيقة بهيكلة المؤسسات وعلاقاتها مع بعضها ومع المواطنين، وعليه فقد جاءت حكومة بتوجهات اقتصادية اجتماعية فقط، ووفق ما يظهر لنا فالمراد من هذه الحكومة أن تكون على درجة عالية من الكفاءة في العمل ولا شكّ ان الرئيس يتمتع بكل المواصفات المطلوبة لإدارة فعّالة وكفؤة ونظيفة، لكنّ السؤال الكبير هو: هلّ ستحلّ الادارة ما كان يجب أن تحلّه السياسة. قد لا يحتاج الأمر أكثر من أشهر قليلة لنعرف!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الواقع الصعب (خالد خالد)

    السبت 1 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    بدون اراده جاده للحكومة.. فكل التوقعات.. على الفاضي.. اسف انا والله وطني ومخلص..