ياسر أبو هلالة

"الفبركة" ليست الحرب التي تنتظرها "حماس"

تم نشره في الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 صباحاً

"هل تعتبر سياسة الولايات المتحدة الرامية إلى عصر وعزل حماس خاطئة، أم أنك تراها سياسة صحيحة؟" سألت الواشنطن بوست الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فأجاب "في البداية، كنت مقتنعا أنها كانت على خطأ، لكنني الآن أقف معها وفي الموقف نفسه. أنا ضد حماس". وأوضح في دليل على جديته في محاربة حماس: "في الليلة الماضية استولت قوات أمننا على صاروخين. وسلمناهما الى اسرائيل. نحن قلقون جدا بشأن هذه الأعمال وأعتقد أن بوسعنا ان نضع نهاية لكل هذه. اجهزتنا الأمنية مستعدة لإيقاف كل أنواع العنف".

لم يكن الرئيس الفلسطيني قد قرأ، على ما يبدو، ما نشرته الجيروساليم بوست عن حكاية الصاروخين، تقول الصحيقة ادعت فتح بأن قوات أمنها في بيت لحم أحبطت محاولة من جانب حماس، لإطلاق صواريخ على القدس، سرعان ما تبين بأن الصاروخين اللذين تحدثت عنهما فتح لم يكونا سوى (مواسير) قديمة على ما يبدو كان يستخدمها الأطفال كمرمى للأهداف في لعبة كرة القدم.

فصَّلت الصحيفة في كيفية اكتشاف الأمن الإسرائيلي لحكاية الصاروخين من خلال الطلاء الحديث، وبعدها بأيام كشفت حكاية فبركة أخطر تتعلق بحريات المجتمع الفلسطيني التي يقوضها مجرمو حماس؛ تقول الصحيفة، الجمعة الماضي، قام رجال من فتح، ويعملون كرجال أمن في المخابرات الفلسطينية، بالاتصال مع صحيفة جيروساليم بوست، واقترحوا على الصحيفة نشر الفيديو، وزعموا بأنه يقدم دليلاً جديدا على وحشية حماس، على حد تعبير الصحيفة.

الصحيفة أكدت بأن قادة فتح، زودوها بأرقام هواتف لاثنين من قطاع غزة، كشاهدين على هذه الجريمة، وبعد الاتصال بهما، أكدا مشاهدتهما لحادثة القتل. الصحيفة من جانبها بادرت إلى نشر الفيديو على موقعها، لكن سرعان ما افتضح الأمر، الفضل في ذلك كما تقول الصحيفة يعود إلى نباهة القراء وزوار الموقع، الذين سرعان ما اكتشفوا بأن الشريط ليس أكثر من حادثة وقعت في العراق. تقول الصحيفة بأن الفيديو كان حقيقياً وتم تصويره في أبريل/ نسيان الماضي يظهر قيام طائفة في العراق بقتل ابنتها على خلفية شرف العائلة. متابعو الشأن العراقي يعرفون أن تلك الحادثة كانت سبب التفجيرات الدامية التي نفذتها القاعدة في مناطق الطائفة اليزيدية بسبب قتلهم الفتاة التي تركت اليزيدية وأرادت الزواج من سني.

القصتان مع أنهما مفبركتان توضحان مدى ضراوة المعركة بين الفريقين، وحكاية الأشرطة صحيحة أم مفبركة وصلت لأعلى المستويات، ففي لقاء عباس مع العاهل السعودي قدم شريطا لمحاولة اغتياله فطلب منه الملك عبدالله إحالته على الأمير مقرن مدير الاستخبارات موضحا أن حماس قدمت الكثير من الأشرطة أيضا. فالسعوديون إلى اليوم لم يقطعوا الوصل مع حماس واستقبلوا مبعوثا منها في يوم استقبال عباس. وهم يدركون أن رهانات عباس على الإسرائيليين والأميركيين مبالغ فيها خصوصا إذا ما أرفقت بحرب مفتوحة مع حماس.

يستعد قادة حماس في المقابل للأسوأ، مسؤول كبير في حماس رجح عندما سألته أن يستمر الضغط والحصار والعبث الأمني مستبعدا الاجتياح العسكري. فالإسرائيليون يعلمون إلى أي مدى عززت حماس قدراتها العسكرية والتعبوية. وكشف أن حماس حصلت على صواريخ كاتويشا من مقرات أحد الأجهزة الأمنية كانت قد هربت في طائرة الرئيس الراحل عرفات وهو كثير الرحلات! إضافة إلى مصنع للسلاح المضاد للدروع. لا تقارن تلك القدرات بإمكانيات الإسرائيليين المفتوحة. لكنها تجعل كلفة الاجتياح عالية لا تتحملها الحسابات الإسرائيلية.

يسهب مسؤولو حماس في استعراض مدى سيطرتهم على الأوضاع، دون أن يزيدوا القوة التنفيذية عنصرا واحدا. واللجنة الأمنية التي تدير القطاع أكثريتها من قيادات فتح غير المحسوبة على السلطة، وردا على سؤالي عن ضرب مصليّ فتح، قال المسؤول: "نحن رفضنا هذا التصرف بشدة واعتبرناه خطأ، لكنه أوصل رسالة واضحة أن الأمن في غزة لا يمكن العبث به". وتابع مازحا "قلنا لإخواننا في الداخل أن سيطرة حماس على غزة جعلت رجال فتح يصلون وسيطرتها على الضفة ستجعلهم يصومون".

وبخصوص الاعتقالات لقيادات فتح قال: "لا تساهل في الجرائم التي ارتكبت بحق المقاومة، ثمة وثائق في مقرات الأجهزة تثبت تورط مسؤولين في اغتيال مقاومين هؤلاء سيحاكمون بعد التحقيق معهم".

تستطيع حماس الحفاظ على قطاع غزة، وتحقق مقولة مناحيم بن في معاريف أول من أمس "دولة حماس جيدة لإسرائيل"، فهو يرفض أن يكون هدف اسرائيل الأعلى تسليم القطاع من جديد الى عباس وارسال أفضل الشبان من أجل ذلك ليجرحوا أو ليقتلوا من أجله أو من اجل السلطة الفلسطينية الموحدة التي قد تصبح بعد قليل دولة فان هذه فكرة قبيحة لا مثيل لها. لا لأن عباس أشد خطرا علينا من هنية بسبب اعتداله المتلون فقط، بل لانه لا يوجد أي سبب يجعل اسرائيل تفضل وحدة السلطة الفلسطينية على تقسيمها باثنتين.

الفصل بين دولة حماس في غزة ودولة فتح في الضفة مصلحة اسرائيلية عليا. يحسن دائما التفريق بين الاعداء، واضعافهم بذلك. إن غبيا أو أعمى فقط لا يدرك أن الكيانين الفلسطينيين يطمعان باسرائيل كلها ويختلفان بينهما في سبيل السلوك معها فقط.

الحرب الحقيقية على حماس وعلى فتح هي استمرار الانقسام وهي حرب بإمكان الفلسطينيين كسبها لو كان قادتهم أقل غباء أو أقل عمى!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الانقسام الفلسطيني (عمرالرواشده)

    الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    الاخ ياسر: الانقسامات بين الفلسطينيين لم يتجاوزها احد. ومازالت تتراكم وتتراكم وستصل الى مرحله يتشفى بها البعض ان اجتاحت اسرائيل غزه(انه الحقد الاعمى). لو عدنا لبدايات الصراع مع اسرائيل, لوجدنا العامل الاساسي لانهيار المجتمع الفلسطيني عام 1947 ( قبل دخول الجيوش العربيه)على يد عصابات اليهود هو الانقسام الذي وصل الي درجه الحقد والتحالف مع اليهود علي حساب الطرف الاخر.
  • »try to think (murad saleem)

    الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    i think that if any person from fateh "or any one like them' just try to feel he will know that israel from 60 year put there feets on 3arafats face and the palestinian heads
    i dont know what happened suddenly and they start to feek with "nakhwah and karamah " i want to ask abbas and any other one read this did you feeled angry when samee7 almadhoon was killed ? why you didnt feel like that when you hear in the news daily about the isralians crimes in gaza and nablus and evry where ?
    and now abbas running behind ulmert to sit with him and to say i will never sit with hammas and i dont know
    if any one in the world have amind and think with it iam sure he will say no for fateh and yes to hammas
  • »الاعتراف بالهزيمة (ياسر أبو هلالة)

    الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    أشكر الجميع، أرجو الانتباه إلى جوهر المقال ، نصر حماس في غزة انتخابيا وعسكريا في المحصلة هزيمة لأنه قسم الفلسطينيين . وبمعزل عن الأخطاء في فتح وحماس لا بد من الوحدة الوطنية الفلسطينية . وفي التاريخ الفلسطيني حصل ما هو أكثر من ذلك وتم تجاوزه .
    حماس تكرر استعدادها للحوار وعباس الذي لا يمل لقاءات أولمرت يرفض مبدأ الحوار ويعتبرها حركة معادية . هل هذا يخدم الفلسطينيين ؟
    أخطاء حماس مفبركة أم حقيقية لا يلغي دورها حركة مقاومة ليها آلاف الأسرى والشهداء ،فهم أهل الثغور الذين لهم علينا واجب النصرة ما وسعنا .
  • »حماس ليست ضحية (أحمد ياسين)

    الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    هذا المقال لا يعدو عن كونه محاولة للتغطية على ما فعلته وتفعله حماس, والكاتب كما هي حماس يحاولون دائا تحميل فتح وابو مازن نتائج حماقات حماس التي خرجت من ضمير الشعب الفلسطيني على الاقل.
    ثم انا لا افهم ان يكون مراسل قناة مثل الجزيرة تدعي المهنية ان يكون بهذا الانحياز السافر؟
    حسبنا الله ونعم الوكيل.
  • »الى سميرة الوليدي (abu hanan)

    الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    كان الأولى ان تقولي الهالك سميح المدهون.
    من هو المدهون مجرم بلاثقافة وكنا نستمع لتصريحاته المخزية بلغة ركيكة لانريد وحدة ويهدد انه سيقتل حماس مثل الخراف وطنية، ويعترف تارة اخرى بأنه حرق 20 بيت...
  • »حماس ليست ضحية (احمد)

    الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    هذا المقال يعد من المحاولات اليائسة لتغطية افعال حماس والاخطاء القاتلة التي تقع فيه, حماس تعيش نهاياتها بلا مقاومة ولا قدرة على فك حصار ثم "كما عودتنا" تحمل فتح وابو مازن نتائج حماقاتها,
    نسأل الله ان يعجل في نهاية حماس
  • »ليس هناك داعي للفبركة (سميرة الوليدي)

    الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    يا سيد أبو هلالة، فتح ليست بحاجة إلى فبركة أخبار وفيديوهات لفضح حماس، فالعالم كله شاهد رجال حماس وهم يقتلون المدهون ويسحلونه في الشوارع وأمام الكاميرات بل أن تلفزيون حماس (الأقصى) عرض الصور من باب التباهي والفخر. كما أن العالم شاهد حماس تقوم بضرب المصلين بالهراوات وعلى الطريقة الإسرائيلية في تكسير العظام. كما أن العالم شاهدهم يعتدون على منزل الشهيد عرفات ويدوسون صوره بأقدامهم. أما خاتمة مقالك فهي دعوة كريمة فيها غيرة على الشعب الفلسطيني وقضيته ونحييك عليها، ونأمل من حماس أن تستعيد ضميرها وحكمتها وتتراجع عملياًعن انقلابها المخزي. الشعب الفلسطيني لا يريد أن يتحرر من القمع الاسرائيلي ليخضع لقمع حماس، فالفلسطينيون يريدون الحرية، والحرية لا تتجزأ.