جميل النمري

الحملة على التجّار!

تم نشره في الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

لا نؤيد حملة انفعالية تجعل من التجار شياطين تستحق المطاردة والرجم في الساحات. ولا نؤيد اللجوء الى المواعظ ضد الجشع ورفع الاسعار، فلا يستوي أن ندافع عن نظام السوق الحر وآلية العرض والطلب والمنافسة الحرّة ثم نعود الى المناشدات الأخلاقية وافتراض المسؤولية الضميرية عن التسعير!

الحكومة التي هالتها طفرة الارتفاعات في الأسعار والمقيّدة بعدم التدخل بالتسعير الالزامي للسلع لجأت الى ما يشبه "الفزعة" بما تقدر عليه من ادوات؛ فتح أبواب المؤسستين الاستهلاكية والمدنية للجميع، فتح الساحات في البلديات لأسواق شعبية مجّانية (المقصود السماح لمن يرغب ودون رسوم بنصب بسطات بيع السلع والخضراوات، وكم سيتحسر اصحاب بسطّات البطيخ الذين لاحقتهم في الصيف رقابة الأمانة بشراسة لبيعهم غير البطيخ)، وأخيرا استحداث شركة كبيرة للتسوق والبيع بسعر الكلفة للمواطنين.

هذه الاجراءات العاجلة، فيما يشبه حالة الطوارئ لتدارك الموقف على ابواب رمضان، يمكن بعد تخفيف هوامشها الانفعالية أن تكون سياسة موازية وأداة دائمة للتدخل ضمن مبادئ حرية التجارة والسوق والعرض والطلب، اذ ليس معقولا في الأحوال العادية بيع السلع بسعر الكلفة! أو اعطاء الفرصة للبعض بالبيع دون ايجارات ورسوم الى جانب محلاّت تدفع ايجارات باهظة وتخضع لمختلف الرسوم.

حرص جلالة الملك وتأكيداته المتكررة على حماية اصحاب الدخل المحدود يجب أن يترجما بسياسة وآليات مقررة ودائمة وليس بإجراءات استثنائية فقط. والحكومة تتحدث عن شبكة أمان اجتماعي وهي وصف لشيء موجود في الواقع. فصندوق المعونة الوطنية وصندوق التنمية والتشغيل التدريب وصناديق ومؤسسات أخرى تمثل هذه الشبكة، وما ينقص هو آلية لضبط الأسعار عند مستويات معقولة دون العودة الى التسعيرة الالزامية، وقد تكون هذه الأداة هي تحويل وظيفة ومضمون المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية الى اداة عامّة لمنع الاحتكار والتدخل لضبط الاسعار عند مستويات معقولة أو انشاء مؤسسة خاصّة لهذا الدور تراقب مستويات الأسعار في كل المجالات بلا استثناء، وتطرح بأسعار "عادلة" كل سلعة تواجه حالة احتكارية أو رفعا فوق الهامش المنطقي للربح.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا؟ (مراقب)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    لا أدري لماذا لا تلجا الحكومة الى تفعيل نص المادة 7 من قانون وزارة الصناعة والتجارة والذي يعطيها تحويل اي مادة حساسة الى مادة اساسية وتحديد أسعارها:

    " المادة 7 أ . لمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير ان يحدد اسعار اي من المواد الاساسية.

    .....في تونس--" اول الدول العربية المنضمة الى منظمة التجارة العالمية، والتي تعتبر نموذجا للدول العربية في تبني التشريعات التجارية الحديثة"- يتم تحويل كافة المواد الغذائية في شهر رمضان الى مواد اساسية ويتم تحديد اسعارها......يدعون انهم لا سيتطيعون لان السوق الاردني اصبح سوقا حرا وهذا غير صحيح وتهرب من المسؤولية، السوق الحر لا يتعارض مع تحديد الاسعار لانها تنطبق على المستورد ومثيله المحلي دون تمييز.........ان الاوان ان يتوقفوا عن دثر النصوص القانونية وإخفاءها، كما انه لا بد من تفعيل قانون المنافسة الذي يواجه بشراسة الممارسات الاحتكارية، صدر القانون في العام 2002 وحتى الان لم تطبقه وزارة الصناعة والتجارة تخوفا من الشركات المتنفذة على ما يبدو
  • »اشحط بريك (س)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    يا ايها الكاتب .. هل انت مقيم باميركا ام بالاردن ؟ وهل انت تاكل السلطه ؟ اقرأ التعليقات على مقال صاحبك سميح .
  • »غريبة (خالد المجالي)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    حتى هاذي الحركة ، الحكومة مش خلصانة منها، الفائدة هنا ولأول مرة تجنى من قبل صغار المزارعين والمواطنين الغلابى ، حيث يتخلص المزارع من احتكار الوسيط ويتخلص المواطن من جشع التاجر ويلتقون في حل وسط من السعر بحيث يزيد من ربح المزارع البسيط ويخفض من تكلفة الشراء للمواطن العادي ، أما أصحاب المحلات ماخذين ارباحهم من زمان ولا تؤثر هذه الحركة بمبيعاتهم لأنهم يملكون الزبائن الخاصين بهم ، فلا تخاف عليهم من الفقر يا جميل.
  • »شو الحل؟ (عزمي سليم)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    نوافق الكاتب بأن الفزعات لا تحل مشكلات وأن توجيه أصابع الاتهام إلى التجار ليست الحل ولكن لم نرى في المقال أي حلول أواقتراح سياسات للسيطرة على الاسعار أو تشخيص أسباب الأسعار المرتفعة وبدى الكاتب وكأنه يدافع عن التجار والأسعار المرتفعة وفي الوقت نفسه لا يريد أن يضع يده على الأسباب وكأنه لا يريد أن يزعل أحد. أنا لا أفهم أن يكون سعر ساندويش الفلاقل بثلثمائة فلس أو أن يكون سعر صحن الحمص بدينار أو أن يصل سعر حبة الموز إلى أكثر من ربع دينار أو أن يصل سعر ألف ليتر سولار إلى أكثر من 340 دينار (ومرشح لزيادة في السنة القادمة).
  • »نعم لاجراءات الحكومه الاخيره (مواطن واقعي)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    كلام جميل يا اخ جميل ولكن يجب ان نعترف بان هذه الاجراءات من قبل الحكومه تستحق الشكر وهذا هو الانصاف فكما قلنا ان الحكومه ظلمت قطاع الابقار من الدعم ولازال المسؤولين يقولون بان البقره لاتاكل شعير ؟؟؟ وانا كمزارع اصحح واقول ان 50% من عليقة الابقار هي شعير ايضا انتقادنا لاجراءات التعليم العالي وغيرها وهنا نقول وبامانه ان اجراءات مطاردة مرض رفع الاسعار لدى بعض ضعاف الانفس هي اجراءات تشكر عليها الحكومه وتاكد بان الاسعار ستنخفض عليك وعلى كل مواطن يا اخ جميل وشكرا للغد