أيمن الصفدي

ممنوع الزواج من دون إذن حماس

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007. 02:00 صباحاً

يمكن فهم قرار "حكومة حماس" منع التجمعات والمسيرات من دون إذن مسبق في سياق انسجام الحركة مع إرث المنطقة وراهنها. لكن غير الممكن هو تفهم هذه الخطوة من حماس لأنها تأتي في سياق فرض نظام ديكتاتوري من قبل حركة يفترض أنها تقاتل من أجل حرية الشعب الفلسطيني وحقه في الاستقلال والحياة.

وما لا يمكن فهمه أو تفهمه هو اعتداء القوة التنفيذية لحركة حماس على حق الناس في الفرح. لم يتوقف هذا الاعتداء على الهجوم على حفلات أعراس لعائلات ولاؤها السياسي لحركة فتح التي أصبحت العدو اللدود لحماس. تجاوزه إلى حد منع إقامة احتفالات الزواج من دون إذن مسبق أيضاً!

لا التعبير السياسي متاح، إذن، من دون موافقة حماس، ولا الابتهاج الشخصي بزفاف ابن او ابنة مسموح إلا بموافقة السلطات. وهذا توجه يأتي خارج السياق الإقليمي أيضا، إذ حتى النظام السوري توج قراراته الإصلاحية في مؤتمر حزب البعث قبل حوالي عامين بإعفاء المواطنين من الحصول على إذن مسبق قبل إقامة حفلات الأعراس!

ترتكب حماس خطيئة بحق الفلسطينيين إذ تحكم غزة بقبضة حديدية تكسر القانون والأعراف. ولا تستطيع الحركة أن تبرر مهما حاولت إقدامها على تجاوزات على القانون والأصول الديمقراطية شملت الاعتداء على الصحافيين واقتحام مقارهم. كانت حماس في مقدم المعترضين على إجراءات أقل حدة حين كانت خارج السلطة. سبحان مغير الأحوال!

حماس دخلت العملية السياسية عبر البوابة الديمقراطية قبل أن تنقلب على السلطة وتستفرد بحكم غزة. "شرعيتها" في تمثيل الفلسطينيين في مؤسسات الحكم مستمدة من صناديق الاقتراع التي ما كانت نتائجها لتسود لولا تسيد القانون واحترام الديمقراطية. تنكّر حماس للقوانين وللتقاليد الديمقراطية يبرر لغيرها أيضاً التنصل من التزام نتائج هذه التقاليد ورفض حق حماس في تمثيل الفلسطينيين.

إضافة إلى ذلك، فإن حماس تقدم أنموذجاً على أداء حركة إسلامية وصلت الحكم، رغم أنه حكم منقوص يحاصره الاحتلال. وشاءت حماس أم أبت، سيرى الكثيرون في العالم العربي وخارجه الى أدائها على أنه معيار لقياس مدى التزام الديمقراطية من قبل هذه الحركات بعد أن توصلها إلى السلطة. المشككون بإيمان الحركات الدينية بالديمقراطية بشكل عام يتخوفون من أن مثل هذه الحركات تساند الديمقراطية لمرة واحدة تصل عبرها الى السلطة وثم تنقلب عليها وتحكم بعقلية إلغائية.

تصرفات حماس لا تسيء الى الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية فحسب. هي تسيء الى إرث الحركة النضالي وتقدم أنموذجاً سيئا على أداء الحركات الإسلامية في الحكم. لم تنفك حماس تقول إنها تؤمن بالقانون وترفض الاتهامات بأنها تسير على طريق تكريس المنهجية الطالبانية في غزة. لكن أفعالها تبعث رسالة مختلفة، رسالة تبرر القلق على مستقبل غزة والخوف من عدم قدرة حماس على تلبية شروط التحوّل من حركة مقاومة إلى حكومة يشكل احترام القانون وحقوق المواطنين الديمقراطية أساس مشروعيتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حماس صنعت امنا وحرية في غزة! (سهير)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    الخطوات المقيدة للحريات مرفوضة.. لكن ما يصفه الكاتب ليس تقييدا للحريات، وفي بلدان العالم اجمع يعتبر احترام القانون بالابلاغ عن التظاهرات قبل 48 ساعة حق للمجتمع كما يمنع اطلاق النار في الافراح .. وفي النقطتين التي يذكرهما الكاتب يعتبر الاردن من اكثر بلدان العالم تشددا تجاه تجاوزها!! اضافة الى ان قرارا لرئاسة الوزراء في غزة صدر اليوم اعاد النظر في قرار الداخلية!! فاين الاشارة له في المقال!!
    ومن جهة اخرى فان التباكي على الامن والحرية التي لم تكن يوما كما هي اليوم في غزة بعد زوال بلطجات الاجهزة الامنية المعتدية وقاتدها وهروبهم عبر بوابة المحتل الذي دعم فسادهم المالي والاخلاقي والمؤسسي في حق المجتمع الفلسطيني..
    حماس قامت بخطوة استباقية للدفاع عن النفس من ابادتها وقتلها الذي حدث عام 1996 وبنفس الادوات والاشخاص الموجدين حاليا ولم يفتح العالم فمه.. ويحدث اليوم في الضفة وبشكل مقزز ومرعب في محاكم تفتيش وقتل بدم بارد واعتداء على التظاهرات النسائية باطلاق النار وتعذيب داخل مقار المخابرات واعتقال بالجملة واطلاق النار على الاقدام في شوارع نابلس وسواها.. ولم يسمع الكاتب بها .. فهو لا يسمع الا بمنع حماس الناس من الفرح!!
  • »مجرد سؤال (مراقب)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    في الاردن دولة المؤسسات يمنع التجمعات و التظاهر بدون اذن مسبق. الاحتفالات بالمناسبات القومية تحتاج الى إذن من المحافظ . مع العم أن نانسي عجرم تجمع 5000 متفرج دون إذن رسمي. إطلاق العيارات النارية في الاعراس في الاردن ممنوع و الشرطة أتي لمسائلة أصحاب العرس عند وقوعه. فيا سيدي الكاتب الا ترى أن هناك الكثير من الامور المشتركة مع حكومة حماس الديكتاتورية الشوفينية ال.....
  • »روق شوي!! (ابن الاردن)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    سيدي ايمن الصفدي الشعب كله يعلم أن رموز أوسلو ومن خلفهم لم يسلموا (الحكم) لحماس ابدا و لم يعترفوا بهزيمتهم بالانتخابات ولم يعطوا لحماس فرصة الحكم..ثم بالله اذا كانت حماس قد ساندت الديمقراطية مرة واحدة فقط فلماذا لا تساند الانظمة العربية الديمقراطية لمرة واحدة ايضا على الاقل؟!
  • »فهم خاطئ (ساري)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    اناابن المنطقة وباعرف انه الممنوع فقط هو اطلاق النار في الافراح الذي عانينامنه الكثير وليس الممنوع هو الفرح نفسه
  • »تشجيع حماس على الخطأ (عماد خليل)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    مقال ممتاز وأسئلة مشروعة يتشارك فيها كل الغيورين على فلسطين والشعب الفلسطيني. للأسف أن الصحفي ياسر أبو هلالة يرد على المقال بصيغة توحي أنه يشجع حماس على الاستمرار بأخطأئها. أن الصحفيين في غزة يعانون من تهديد مستمر واعتداء من القوة التنفيذية ويجدر بالصحفيين، بما فيهما ياسر أبو هلالة، أن يركزوا على هذا الأمر وادانته. الشعب الفلسطيني يبحث عن الحرية والحرية لا تتجزأ. يتحدث أبو هلالة عن أمن وأمان في غزة بينما استطلاعات الرأي تتحدث عن رغبة كثير من الغزاويين بالهجرة والهروب من جحيم غزة.
  • »موضوعية أكثر.. (أبو الحسن الكركي)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    ألا تدفعك الموضوعية المفترض تحققها عند الإعلامي للخوض بما يجري في الضفة من اعتقالات واقتحامات وقتل لماذا قتل محمد رداد و رائد سلعوس ومن قتلهما هل حوسبوا من أطلق النار في جامعة النجاح كم عدد المعتقلين داخل السجون الفلسطينية في الضفة حماس منعت المسيرات في غزة دون إذن وفتح أعلنت حماس تنظيما ممنوعا في الضفة لماذا الكرم الصهيوني المفاجئ تجاه امن عباس وحرية تنقله حتى داخل المناطق ب وج
  • »الموضوعية مطلوبة (سناء قاسم)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    اتفق كليا مع الاستاذ ايمن ونهاد اسماعيل وخالد قناة واختلف مع ياسر ابو هلالة. يقول السيد ياسر ان حماس فرضت الأمن بشهادة الصحافة الغربية. يبدو انك لم تقرأ الهيرالد تربيون والواشنطن بوست والنيويرك تايمز يوم امس. وهل قرأالاستاذابو هلالة ان عناصر السطلة التنفيذيةالتابعة لحماس اعتدوا عل مكاتب الصحافة والفضائيات ورجل التصوير وصادروا الأشرطة لأنهم يحاولوا نقل حالة البطش والتعسف ضد المواطنين. الموضوعية رجاء يا استاذ ابو هلالة. للعلم اعمل في مؤسسة اعلامية ومن واجباتي قراءة كل ما يتعلق بالاراضي المحتلة واقدم المعلومات لرئيسي في المؤسسة.
  • »تعليق على ياسر ابو هلالة (جهاد توفيق)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    يا استاذ ياسر لماذا تلعب دور الاعتذاري لحركات اقصائية تكفيرية ترفض الديمقراطية وتستعمل الديمقراطية كفرصة للوصول الى السلطة ثم تتنصل منها.
  • »الله اعلم (naseem almahseeri)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    حماس حمهس اول ما بلشو بالحكم حبيناهم و سندناهم بس فتح زعلت لانو كل الاوراق انكشفت و بينت المسروقات والدعم المنهوب فيا احباء فلسطين كلنا عرب فيا عرب وين افكار زمان ومفاهيم زمان عن الوحدة والترابط والتعاون ولا كلو حكي اذا بترجعوا لايام صلاح الدين الايوبي و تقرؤا التريخ وبالاحرى نرجع لللاسلام بنكون اخف بلا , والله يستر شو رح يصير ب الايم الجاية
  • »مثال حيّ (محمد طه)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    هذا مثال حيّ للإسلام السياسي عندما يمسك بزمام السلطة ..
  • »عدم وصولهم الى السلطه (زاهر)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    لذلك يا اخي الكريم تجد الدول العربيه كلها تحارب من ان لايصل أي من الجماعات الاسلاميه المتطرفه الى السلطه حتى عن طريق الانتخابات لان وصولهم يعني الرجوع الى المكان الذي يحتلونه الف عام (الى الجاهليه) وعدم احترام التقدم والحريه التي وصلت اليها هذه الدول (حتى لو كانت حريه غير مسؤوله ببعض الاوقات) . إن حماس ستبقى تضغط على الشعب في غزه حتى يصل شعب غزه الى نقطة الانفجار الذي يدعون فيه الى رحيل هذه الحركه حتى عن قعر دارها وهو نفس الشي الذي سيحصل الى الحكومه الايرانيه التي تضيق الخناق على شعبها من الشباب بالتخلف الرجعي
  • »كل الأحزاب السياسيه التي برزت على الساحه العربيه تمارس سياسة ديكتاتورية الحزب الأوحد وتلغي الآخر بالقوه والتخوين. (خالد مصطفى قناه .)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    أستاذ أيمن، جميع الأحزاب السياسيه التي برزت على الساحه العربيه كالشيوعين والبعثيين والقوميين والاسلاميين وغيرهم من أحزاب ظهرت تحت مسميات ابتدعوها لأنفسهم وما هي الا عباره عن تكرار وتقليد لأحزاب عالميه أخرى ظهرت تحت أسماء وأقنعه مغايره ، جميعهم يمارسون ديكتاتورية الحزب الأوحد فيما اذا نجحوا في التسلق لسدة الحكم ويقومون بالغاء الآخرين بالقوه والاباده ان استطاعوا وبسياسة التخوين وعدم الانتماء الحقيقي للوطن وكأن الوطنيه والانتماء خلقت لهم وحدهم والباقي خونه، أن سياسة حماس لا تختلف كثيرا عن نظيرتها فتح أو الحزب الشيوعي أو البعثيين ، أنظر للجميع كم من الجرائم والاعدامات التي ارتكبوها بحق الوطن والمواطن تحت ذريعة الخيانه الوطنيه، أما ممارسات حماس اليوم بالقطاع فانها ستودي بهم للانحدار للهاويه ، لأن المواطن الفلسطيني واعي ولا يصبر على الضيم والاستعباد وكبح حريته،وأعتقد جازما بأنهم بهذه الممارسات العبيطه يقومون بحفر قبرهم بأيديهم ومن سيقبرهم؟ ليست اسرائيل التي ترقص فرحاللانحدار الى هذا الحضيض ، بل سيكون على يد من انتخبوهم وأوصلوهم للحكم، وما من ظالم الا وسيبلى بأظلم، شيئ يبعث على القرف والغثيان، ودمتم.
  • »برنامج حماس الغير ديمقراطي (نهاد اسماعيل)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    اتفق مع المقال كليا واسمح لي استاذ أيمن ان اضيف ما يلي: حماس تنفذ مخطط طالباني لا علاقة له بالمشروع الوطني الفلسطيني.أساليب حماس الاقصائية والهمجية كشفت طبيعة الحركات الدينية التي تكفر الآخر ولا تقبل الآخر ولديها استعداد لتصفية الآخر وقتله اذا لزم الأمر.الناخب العربي أخذ درسا من هذه التجربة وسيفكر عدة مرات قبل ان يعطي صوته لأحزاب تعمل تحت غطاءات دينية.
  • »اطلاق الرصاص ممنوع (باسر ابو هلالة)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007.
    حماس لها أخطاء لكنها في غضون سيطرتها على غزة حققت أمنا غير مسبوقا بشعادة الصحافة الغربية ، فرض الأمن ومعالجة الفلتان تطلب منع إطلاق النار في الأعراص ، وهذا متبع في الأردن ولم يقل أحد أن اعتقال من يطلقون النار في الأعراس نموذج طالباني ؟
    أين التنكر للديموقراطية في ذلك ؟ ولماذا انتهى الفلتان الأمني بعد هروب قادة الأجهزة العتيدة ؟ هذا السؤال الجوهري