أيمن الصفدي

"لعنة" الشاورما

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

لا يوجد وزير صحة ليستقيل تحت ضغط تسمم حوالي 193 مواطنا بعد تناولهم "سندويشات" شاورما اشتروها من مطعم مرخص رسمياً ويخضع، نظريا، لرقابة دورية من الوزارة ودوائرها المعنية. فهذا استقال تحت وطأة تلوث مياه منشية بني حسن. ولم يعين بديل له حتى الآن.

لكن هنالك وزارة صحة وغيرها من الوزارات التي يجب أن تعمل ضمن منظومة رقابة واضحة وصارمة لضمان أن كل ما يباع في السوق من طعام وشراب صالح للاستهلاك البشري ويلبي الشروط الصحية المعتمدة.

فشهادة الترخيص التي تمنحها الجهات الرسمية للمطاعم تمثل تأكيداً للمواطن أن بإمكانه الوثوق بصلاحية ما يباع فيها. يتحمل المواطن المسؤولية كاملة إن تضرر جراء تناول طعام أو دواء يباع في السوق السوداء أو في محلات غير مرخصة. لكن الجهات الرسمية تتحمل المسؤولية إن كان في السوق من لا يلتزم المعايير والمواصفات المعتمدة رسمياً.

صحيح أن حوادث التسمم تحدث في أي مكان في العالم. ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، ضمان التزام كل المطاعم العاملة في البلد المعايير الصحية أو التحوط ضد ارتكاب أخطاء أو بروز ظروف تفسد الطعام. لكن قضية الشاورما أخذت تتكرر وأسباب التسمم صارت معروفة. هذه هي المرة الثالثة التي يتسمم فيها مئات المواطنين جراء تناول الشاورما هذا العام. وبات ضرورياً أن يعاد النظر في الأدوات والمعايير المستعملة لرقابة محلات بيعها.

الثابت أن معايير النظافة وشروط استخدام طرق التخزين أو التبريد السليمة غائبة عن الكثير من المطاعم الشعبية في عمان وغيرها من المدن. ولعل جولة في بعض هذه المطاعم تكشف هذا الغياب عنها وعن الأشخاص الذين يعدون الطعام أو يقدمونه إلى الناس.

هذه الحال تستدعي أن تكثف الجهات الرقابية جولاتها التفتيشية على المطاعم ومحلات بيع الأغذية والشراب، خصوصا في فصل الصيف حيث تؤدي درجة الحرارة المرتفعة إلى إفساد الطعام بوقت سريع. لا أحد يتوقع أن تنجح الوزارة في رقابة كل مطعم أو محل. فتلك مهمة مستحيلة. لكن حق للمواطن أن يتوقع أن تلتزم الوزارات والدوائر المكلفة رقابة مائه وغذائه ودوائه أسسا فاعلة وأنظمة متطورة تحقق الحد الأقصى من ضمان سوية ما يستهلك.

وللإنصاف فإن الحكومة الحالية لا تتحمل وحدها مسؤولية ترهل أنظمة الرقابة أو ركاكة البنية التحتية في الكثير من دوائر أو مرافق البلد. الانهيار حصل تدريجياً. ويبدو أنه في حالات معينة، وصل هذا الانهيار حدود الانفجار في ظل ولاية هذه الحكومة. وهذا لا يعفي الحكومة من مسؤولية إصلاح ما يمكن إصلاحه وبذل جهود أكبر تحمي المواطن من الترهل الذي ضرب بيروقراطية الدولة وخلق حالاً من الاستهتار بحقوق المواطن. لكنه يقدّم مؤشراً على حجم العمل المطلوب لإعادة تأهيل مؤسسات في القطاع العام.

"منحوسة" هذه الحكومة. ما أن تخرج من أزمة حتى تدخل في أخرى. فمن "شتوة الجنوب" إلى فيضانات شوارع عمان إلى تلوث المياه في منشية بني حسن إلى الانتخابات البلدية إلى قضية الشاورما التي باتت لعنة تلاحقها، يبدو أن عمل الحكومة صار إدارة أزمات. بعض هذه الأزمات صنعتها الحكومة وبعضها الآخر ورثته عن سابقاتها. لكن أياً كان المسؤول، فثمة مشكلة واضحة في قطاع رقابة الغذاء والماء. وعلى الحكومة يقع عبء إصلاح هذه المشكلة أو تحمل مسؤولية تبعاتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العودة إلى سندويشات الفلافل (أحمد)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2007.
    أسلم سندويشات هسه هي الفلافل عمركو سمعتو عن حده تسمم من وراها , خالصة كل مكوناتها بقدونس وحمص وبصل وهيه من أكلنا الشعبي الشورما ماكنا نعرفها زمان. وبنقول لمحلات بيع الشورما تقلب فلافل احسن اللها لأن الفلافل أصيل وبظل أصيل . وهسه فيش عليه ظريبة 16% .
  • »إلى خالد مصطفى قناه . - كندا (مصعب بن عمير)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2007.
    شكر إلك على طرح أفكارك البناءة لبلدنا الأردن.. وإلى الأمام.
  • »لا تلوم المطاعم (محمد)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2007.
    والله انا ما الي مصلحة بس ليش بنلوم المطاعم مهو كل مطعم فاتح لازم العمال اللي عنده يكون معهم شهادة من وزارة الصحه!
  • »سوق مالي ولا مطعم (سامر)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2007.
    استخدام الحكومة لمصطلح منع تداول الشاورما بدل من منع بيع الشاورما وكانها اصبحت اسهم شركات او عملة مالية يتم تداولها بين الناس.
    يبدو ان الازمات المتتالية خربطت المصطلحات اللغوية عند الحكومة
  • »اشي بيرفع الراس (maged)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2007.
    مرة انتخابات عليها مشاكل
    ومرة مياه ملوثة في المنشية
    ومرة تسمم في الشاورما
  • »تدريب أصحاب وعمال المطاعم على أسس وقواعد الأمن الغذائي والنظافه هو الحل. (خالد مصطفى قناه .)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2007.
    أستاذ أيمن ، لقد بحثنم موضوع تسمم الأطعمه في المطاعم الأردنيه وخاصة مطاعم الوجبات السريعه كالشاورما في مادبا والآن في مخيم البقعه، وسبب التلوث والتسمم يعود لجهل العاملين في قطاع المطاعم من التعامل الصحي مع طريقة حفظ الأطعمه وطهيها وأساليب النظافه، يوجد هنا في كندا نظام يدرس اجباريا في المدارس العامه يسمى قواعد وأسس الأمن الغذائي وبالانجليزيه يسمى
    (Basic Food Safe) والكتيب الذي يدرس مكون من 45 صفحه لا أكثر ويعطى الكورس بالكامل في يوم واحد مع فيلم توضيحي يشرح طرق التعامل في النظافه وغسل اليدين قبل لمس الطعام لأن اليد العامله هي الناقل الأساسي لجرثومة التسمم التي تسمى بالانجليزيه(Pathogen) ,هذه الجرثومه هي المسبب لمرض تسمم الطعام وتتكاثر في وسط الطعام بواسطة الانشطار النصفي وتترعرع في درجة حراره ما بين 4 ـ 60 درجه مئويه، فللحفاظ على سلامة الطعام المطبوخ يجب حفظه في درجة حراره فوق 77 درجه مئويه أو بالتبريد تحت أقل من 4 درجات مئويه. ويجب توفير مغسله بمياه جاريه ونظيفه قرب طاولة تحضير الساندويشات ليتمكن العامل من غسل يديه بالصابون المعقم قبل عمل الساندويش للزبون ، وهذا الأمر غير متوفر في الأردن بسبب انقطاع المياه بشكل متواصل على البيوت والمحلات التجاريه فكيف يستطيع أصحاب المطاعم توفير أدنى درجات النظافه والصحه؟ ، ثم أن العديد من المستخدمين في المطاعم جهله في النظافه والطهاره وطرق حفظ الأطعمه ولا يقومون بغسل أياديهم بعد دخولهم للمراحيض ودورات المياه ، أحمدوا ربكم أن الكثير من المواطنين لم يصابوا بعد بمرض الهابيتايتس بي Hepatitis Bالذي يسبب التهاب الكبد ويؤدي للاصابة لفقدان المناعه المكتسبه وسببه الجراثيم المنتقله من براز الانسان ، وكثير من عمال المطاعم لا يغسلون أياديهم بعد استعمال المراحيض،بسبب قلة وانقطاع المياه المتكرر. تستطيع دائرة البلديه وأمانة العاصمه أن تحصل على برنامج تدريس الأمن الغذائي الكندي من وزارة التربيه والتعليم الكنديه مع الأفلام التوضيحيه لتدريسها هناك في الأردن لكل العاملين بحقل الطعام وبمقابل رسوم رمزيه لتغطية رواتب المدرسين والمدربين ، ودمتم.
  • »الشاورما المفخخة (منال فاعوري)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2007.
    أعتقد بأنه من الأصوب على الجهات المعنية إعلان اسم المطعم منذ بداية ظهور أولى حالات التسمم حتى لا يستمر الناس بالشراء من ذات المطعم.. فالحالات التي تجاوزت 190 حالة لا أعتقد أنها مشتريات يوم واحد فقط وكذلك الأمر بالنسبة لشاورما الرصيفة الصيف الماضي وشاورما مأدبا في الربع الأول من هذا العام.. الحرص على عدم الإطاحة باسم مطعم وصاحبه يؤدي إلى تكرار حالات التسمم ...
  • »Its getting old and silly! (adnan)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2007.
    Frankly, these stories that burst in Jordan everyday are getting old and silly!

    its really rediculous to wait until three food poisoning accidents occur before the government decides to stop all activities of selling the item behind it! they should've moved right after the first time to close all the places that deal with it and even stop all exports and reselling of the whole chicken and mionaze substances until they made sure that EVERYONE is following the rules! this is a matter or people's life and not a joke!

    The problem with our governments is that they really enjoy the new role they designed for themselves as "regulators" and "observors" and they forgot that the real role of governments is as executive arms of the state! they left the Jordanian citizens to the mercy of contractors, midiators, corporates and vicious merchants who ripped the people off and no one is even able to voice a proper objection! unfortunately this is happening under the weakness of the other authorities in the kingdom (parliment and justice)!! God help the Jordanian people!
  • »أزمات بحاجة الى عقوبات رادعة (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2007.
    "منحوسة" هذة الحكومةهذا قدرها.
    وقدر هذا الوطن.
    أصبحت الأزمات التى تواجها"كجراب الحاوي"لا تدري ما الأزمة التي تواجهها غدا.
    أصبحنا في وضع لا يحسدعليه في جميع مناحي الحياة. استشرى الفسادفي كل شىء ، في البيت ، في الشارع ، في القرية ، في المدينة. أصبح كالنبتة الخبيثة ما أن تقتلعها حتى تنبت عشرة مكانها.
    لا سبيل الا بتفعيل القوانين والتشريعات وتطبيقها.لقد انسحقت الطبقة الوسطى في هذا الوطن وأصبحناطبقتين"أقلية"
    ترتع في خيرات الوطن "وأكثرية"
    يعيشون الفقر أوتحت خط الفقر
    ترنو الى الحكومة علها تمد لها يد العون. ونحن مقبلون على شهر كريم"له طقوسه" فهل لنا أن نراقب الاسعار ومنع الاحتكار.
    لا سبيل الا في تشديد العقوبات حتى تكون رادعة" لأن العقوبات شرعت لتردع من يخرج عن العرف والقوانين" رحم الشاعر الذي قال
    يد بخمس مئين عسجد وديت
    لكنها قطعت في ربع دينار
    حماية الدم أغلاها، وأرخصها
    خيانة المال، فأنظر حكمة الباري
  • »والله صدقت ..مقال رائع يا أستاذ أيمن (^^مصعـــب بن عميــر^^^)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2007.
    بصراحة المقال رائع ..وفعلا أنا بأيدك إنوا الحكومة ("منحوسة")..والله فعلا ..كل الأزمات إجت على صيف 2007..ما منعرف ليش هيك ضربت مرة وحده..بس أنا من ناحيتي بقولك المسؤولية الأولى بتكون على المواطن والشخص اللي بدو يشتري ...لأن ببين المطعم النظيف من الوسخ..زي الذهب الأصفر والفضة,..ولا أنا غلطان..شكرا أستاذ أيمن