إمام المسجد

تم نشره في الخميس 9 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

مهما تطورت التكنولوجيا ووسائل الاتصال فإن مؤسسة المسجد تبقى من اكثر المؤسسات التوجيهية اهمية، ففيها قيمة ولها مكانة لا تتحقق في كل التكنولوجيا لأنها مؤسسة عبادة يأتيها الناس طلبا للأجر، ورجال المسجد من خطباء ووعاظ وائمة لهم مكانة وتأثير.

إمام المسجد الذي ينظر اليه الناس باعتباره موجها ويسعى اليه ابناء منطقته للصلاة خلفه، واحيانا لإصلاح ذات البين، وهو رئيس للجنة الزكاة، وواعظ،.. يطلبون منه الفتوى، نحاسبه جميعا حتى على امور عادية نفعلها جميعا لأننا نرى فيه قدوة ونموذج وممثلا لخُلُق الاسلام.

الإمام في حياته المعيشية موظف حكومة، يتقاضى راتبا بموجب نظام الخدمة المدنية، لكننا جميعا لن نقبل من الامام مثلا ان يعمل في عمل اضافي او ان تكون له بقالة او محل ملابس او سائق تاكسي، فعندها سنوجه له النقد والتهكم، بل إن طبيعة عمله تقتضي منه التواجد في المسجد منذ صلاة الفجر، ثم يعود لكل صلاة الى ما بعد صلاة العشاء.

لو رأى احدنا إمام المسجد في ملابس لا تليق  لتهكم عليه وانتقده، ولقلنا ان واجبه كقدوة ان يظهر بأفضل صورة، ولو رأى احدنا عائلة الإمام بمظهر سيئ في اللباس او غيره لقلنا ان هذا لا يليق (بأولاد الشيخ)، لكننا ننسى انه موظف براتب محدود، وعليه التزامات معيشية ويعلم اطفاله وابناءه في المدارس والجامعات ويعاني من غلاء اسعار.

صحيح أنه يتوفر احيانا للإمام سكن ملحق بالمسجد، ولا يتوفر احيانا اخرى، لكن هذا لا ينفي عدم التناسب بين الراتب ومطالب الحياة.

وما دمنا نتحدث عن مؤسسة المسجد ودورها وعن مرجعية الامام والخطيب الايجابية في بناء فكر وسلوك واقعي وسطي ينسجم مع روح الاسلام، وحفاظا على مكانة وهيبة إمام المسجد، فإن الحاجة ماسة الى النظر في اوضاعه المعيشية على الاقل مثلما يصرف للمهنيين من اطباء ومهندسين وممرضين وصحافيين علاوات مهنة. فالامام ليس صاحب مهنة، بل صاحب رسالة ايضا، ولهذا ينظر الائمة الى الحكومة ووزيرهم بالامل في اعادة النظر بأوضاعهم المعيشية حفاظا على مكانتهم وصورتهم وعونا لهم على امور حياتهم.

في مرحلة سابقة كان هناك مكرمة ملكية بتقديم عون مالي للائمة غير المتزوجين لمساعدتهم على الزواج، وأعتقد ان هذا العون ما يزال مستمراً، لكن ما يضاف الى هذه المكرمة ان تقدم الحكومة عوناً يجعل من راتب الامام ومكافأة خطيب الجمعة دعماً يعين على الحياة.

هل هناك ما يمنع من منح الائمة علاوة مهنية او ما يشابهها! فالعبرة بالهدف المأمول وهو رفع مستوى معيشة الائمة الذين لا يمارسون وظيفة فقط، بل رسالة وتوجيه.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بوركت ياسميح (الشيخ ابو موسى)

    الخميس 9 آب / أغسطس 2007.
    حضرة الأخ الفاضل الأستاذ سميح المعايطه حفظه الله: ربما أكون في كلامي هذا معبّرا عن شكر وتقدير جميع الأئمة والخطباء لكلمة الحق التي تصدح من فيك دائما وأبدا ، ورغم انني لست من ألأئمة الراتبين بل من الخطباء المتطوعين منذ عشرين عاما لكني أشاطرك الرأي تماما وبلا جدال بأن الناس يريدون من الخطيب أن يكون بطلاً على المنابر يشتم ويهاجم وينتقد وهم يفقط يستمعون وإذا وقعت الواقعة انفضوا من حوله وسلقوه بألسنة حداد قائلين( الله لايرده) ويريدونه قديساً في الطرقات والشوارع ويريدون اولاده ملائكة لايلعبون ولا يلهون مع اقرانهم ويريدون امرأته مريم البتول او فاطمة الزهراء لاتشارك في فرح ولا في ترح ، ناهيك ياأستاذ سميح أن الخطباء لايقبضون اكرامياتهم شهريا، بل كل شهرين او ثلاثة يقبضون راتب شهر واحد وهذا التحسن النوعي, اقولها للأمانة حصل في عهد معالي ابو محمود وزير الأوقاف الحالي، اما في الماضي فقد كان الخطباء يقبضون اكرامياتهم كل ستة اشهر او سبعة.
  • »تعليق (عمار علي القطامين)

    الخميس 9 آب / أغسطس 2007.
    أعتقد أن الأغلبية من أئمة الجوامع لهم عمل آخر. فما عادت هناك حساسية إجتماعية من عمل إمام الجامع في أي وظيفة كانت. شخصيا لا أؤيد زيادة رواتبهم لأن الجهد المبذول من قبلهم ضعيف جدا، فنادرا ما نرى خطيب جمعة كان يقوم بالتحضير لخطب الجمعة، وبالنسبة لتواجده في الجامع وقت الصلوات الخمس فهذا ينطبق أيضا على الكثير من المصلين الذين يلتزمون بالصلاة في الجامع ولا يتقاضون على ذلك أي راتب.
  • »نعم ولكن... (عبدالله رجب القدسي)

    الخميس 9 آب / أغسطس 2007.
    أشكر الأستاذ سميح المعايطة على ما كتب، وهو صادق في كل ما قاله، ولكن لي مداخلة بسيطةأرجو أن يتسع صدره لها.
    إذا أردنا من الحكومة أن تأمر بمنح علاوة مهنية للأئمة الأفاضل، فينبغي في المقابل أن يقوم أولئك الأئمة بالعمل من أجل (تحليل) تلك العلاوة.
    دأبت على حضور الصلوات، وصلاة الجمعة على وجه التحديد، منذ أكثر من ثلاثين عاما، ولا زلت أرى الخطاب على المنبر هو نفسه الذي سمعته في أول خطبة شهدتها في حياتي. جميع المؤسسات العامة شهدت تطورا ملموسا خلال هذه الفترة، ومؤسسة الإمامة والخطابة بقيت تراوح مكانها، ولا أستغرب ذلك طالما أن العقليات التي تتحكم فيها قد أغلقت عقلها أمام كل أشكال التحديث والتطوير ولا تزال تؤمن بأن (كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار).
    أخوف ما يعتريني هو أن ينشأ أطفالنا على هذه المقولة، فنكتشف بعد فوات الأوان بأن من كنا نعدهم لتسلم زمام الأمور في المستقبل لا يختلفون عنا سوى في مظهرهم الخارجي، أما الداخلي فلا يزال يعيش في جاهلية القرون الوسطى.
    الحديث طويل، ولكنني أعتقد أن رسالتي وصلت.
  • »امام مسجد (جمال القضاة)

    الخميس 9 آب / أغسطس 2007.
    يسلم اثمك والله دايما تفش غل المواطن وتعبر عن اللي بداخله والله يا رجل انك رجل على قد ماتحمله الثلاثة حروف من معنى.
  • »وعي الاستاذ سميح (معتصم)

    الخميس 9 آب / أغسطس 2007.
    اريد ان اقدم الى الاستاذ سميح الشكر على سعت ملاحظه التي لدية والالمام بجوانب الحياة التي تميس الحياة اليومية التى الكثير لا يلاحظها فهاذا يدل على المكانة العالية التي لدية وشكرا على هذا الجهد.