إنقاذ مقاربة حل الدولتين

تم نشره في الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

لقد توصلنا الى نتيجة قبل سنوات عديدة مفادها أن حل الدولتين يخدم ثلاثة أطراف رئيسية في الصراع. فهو من جانب يمثل ضرورة إسرائيلية إذ يمكنها من الانفصال عن الفلسطينيين. وقد بدأ هذا التفكير يأخذ منحى جديا في أواخر عهد رابين. والمستفيد الآخر هو الجانب الفلسطيني كما يعبر عنه موقف السلطة الفلسطينية وثلثا الشارع الفلسطيني. والجانب الثالث، والأهم لنا في الاردن، هو حل الدولتين يخدم المصلحة الاستراتيجية الاردنية كما اتفقت عليها النخب الاردنية بمختلف مكوناتها ومنطلقاتها السياسية والاقتصادية والامنية.

وبدون شك فإن مصالح المثلث (الاردني، الفلسطيني، الاسرائيلي) تتشابك بشكل مكثف مع الاقرار بوجود الخلافات العميقة بشأن تفاصيل الحل وليس شكل الحل. ولقد توصلنا ايضا الى نتيجة أخرى وهي ان الاشكالية والعائق أمام تمكين حل الدولتين هو في الجانبين الآخرين وليس في الجانب الاردني.

والراهن، وبصرف النظر عن كل المشاغبات، فإن الاردن الاوضح فيما يريد. ومن أجل ان يدافع الاردن عن مصالحه في الامن والسيادة والاستقرار فقد سعى جاهدا لمساعدة الطرفين على الحل. وبهذا الصدد نفهم زيارة الملك للرئيس بوش وكذلك الزيارة الشجاعة المقررة يوم الاربعاء من وزير الخارجية عبد الاله الخطيب لإسرائيل للتحدث الى اعضاء لجنة الامن والشؤون الخارجية.

ويمكن القول مع مخاطرة التبسيط أن حليف الأردن في مسعاه لحل الدولتين هو الرأي العام الاسرئيلي. وبهذا الصدد وبالرغم من الضبايبة التي ترافق مواقف اولمرت فإن استعراض ما يريدة الجمهور اليهودي في اسرائيل يبين ان حل الدولتين هو المفضل لدى اسرائيل وأن المطلوب هو تمكين هذا الرأي العام من أن تكون له تعبيرات سياسية.

ففي الاستطلاع الذي اجراه مركز تامي شتاينمتس لأبحاث السلام، في جامعة تل ابيب، تبين ان ما نسبة 70% من الجمهور اليهودي مع حل الدولتين فيما تعارضه أقلية مكونة من 26%. وهذه الاغلبية تؤيد اتفاق سلام مبني على صيغة حل الدولتين. غير أن 55% من الجمهور اليهودي يستبعد ان يتحقق ذلك في المستقبل المنظور. ولهذا التشاؤم أسبابه منها الحقيقية ومنها خيالية غرسها باراك بعد كامب ديفيد في أذهان الجمهور الاسرائيلي؛ إذ ان باراك هو صاحب مقولة غياب الشريك، وان كامب ديفيد كشفت عن الوجه الحقيقي لعرفات.

ما حدث في غزة عزز قناعات الاسرائيليين بغياب الشريك وإن وجد فهو ضعيف. فنصف الجمهور الاسرائيلي يعتقدون ان عباس لن يتمكن من التغلب على حماس أو منعها من السيطرة على الضفة الغربية. وللأسف فإن كل المحاولات الاميركية لمساعدة عباس هي من أجل التغلب على حماس وليس من أجل تغيير الاوضاع على الارض لتمكين ابو مازن من الظهور بمظهر الرئيس الذي يستطيع ان يقدم لشعبة الكثير خصوصا في الاقتصاد والامن.

والإصرار الاسرائيلي على إقصاء حماس هو غير عملي لأنهم لا يزوّدون عباس بما يريد من ذخيرة سياسية للتغلب على خصومة الحماسيين. وقد ارتكب بوش الغلطة نفسها في خطابه قبل اسبوع عن المؤتمر المتوقع عندما أكد على ضرورة إقصاء حماس من اللعبة.

سيلتقي الملك مع بوش وسيتحدث له عن الهم الاردني الكبير وهو حل الصراع. وبالرغم من احترام بوش الشديد للملك ومواقفه الا ان بوش تحت تأثير دوائر أخرى في واشنطن ليست على الصفحة نفسها مع الاردن فيما يتعلق بنقطتين أساسيتين: عامل الوقت وشكل الحل النهائي. وقد دارت هنا في واشنطن حوارات حول هاتين النقطتين بالتحديد والتي نتوقع من الملك أن يثيرهما في لقائه مع بوش.

الاردن المتأثر بدرجة كبيرة من سقوط مقاربة الدولتين عليه العمل لإقناع الآخرين في واشنطن بضرورة العمل على ترجمة رؤية بوش فيما إذا كانت أميركا بالفعل ملتزمة بسلامة وأمن الأردن!

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رؤوس أقلام (أبو فرح)

    الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2007.
    1- ما زال كثير من المحللين يظنون أن أمريكا واسرائيل تريدان فعلا اقصاء حماس, والقضاء على انقلابها! يا جماعة, اسألوا أنفسكم عن المستفيد الأكبر من هذا الانقلاب.. انها اسرائيل, التي حققت حلما سعت اليه طويلا بفصل الضفة عن غزة, وتصفية القضية الفلسطينية عبر بوابة الخيارين الأردني والمصري.
    2- ان اسرائيل ومن خلفها أمريكا لا تقدمان للرئيس عباس سوى الكلام والفتات الذي يحرجه, ويقوي ذرائع الانقلابيين في غزة, و هدفهماتعزيز حالة الطلاق السياسي والجغرافي الحاصل بين قسمي النكسة.
    3- مؤتمر بوش, يدعى اليه والفلسطينيون, منقسمون وفي قمة ضعفهم الوطني, وهذا هو الطرف المفاوض المثالي المستعد لتقبل املاءات الادارة الأمريكية, تلك الاملاءات التي رفضها, رغم كل الضغوط, الرئيس الشهيد ياسر عرفات , في كامب ديفيد.
    4- ان انقلاب حماس, باستمراريته وتعزيزه على الأرض بالقوة الغاشمة, وعبر محاولة التحميس الاجباري لمفاصل الحياة الغزية, يمثل خطرا على الكيانية الفلسطينية والأردنية واللبنانية, فهو يفتح الباب للحلول الهزيلة, البعيدة عن طرح الدولتين, ويؤسس لعمليات توطين اجبارية, يمكن أن تقود الى صراعات وحروب أهلية, تعم الاقليم الشامي كله.
    5- المصيبة الكبرى في هذا الانقلاب الأسود, هو أنه لا يملك برنامجا سياسيا واقعيا, يمكنه دفع الأمور الى الأمام, انه انقلاب عبثي تدميري, ولذلك فمن واجب الجميع محاصرته و العمل على انهائه, حماية لشعوبناولمشاريعناالوطنية في عموم الاقليم .
    6- الموضوع يتجاوز الصراع بين فتح وحماس, انه صراع بين ارادة الحياة والبناء وارادة الموت والتدمير, وبالتالي فان انقاذ حماس من نفسها , وافشال انقلاب غزة,فيه افشال لخطة اسرائلية بدأ تنفيذها.