المنشار الإيراني بانتظار الحرب

تم نشره في الأحد 22 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

يستمر المنشار الإيراني في الأكل من خشب المنطقة طالعا نازلا، وتخاض الحروب الكبرى بالوكالة عنه دون أن يريق قطرة دم. طبعا حزب الله هو الوحيد الذي يعلن أن يخوض الحرب بالوكالة عن الولي الفقيه وبالأصالة عن نفسه. أما الأميركي فقد خلص الولي الفقيه من ألد عدوين له طالبان وصدام حسين، دون أن يسمع كلمة شكرا.

المنشار الإيراني لم يترك الأميركي يفرح بنصره، ولم يقل له شكرا في أفغانستان أو العراق، ساند سراً لا علانية جهود مقاومي أميركا. وهو إذ يعلن عن دعمه للعملية السياسية في العراق وأفغانستان يتواطأ عمليا مع طالبان والقاعدة وأعداء أميركا كافة.

في الأثناء يرتفع سعر النفط، وتزداد البحبوحة الإيرانية الكفيلة بامتصاص أي نقمة داخلية، وتسهم في إسناد النفوذ الإقليمي المتنامي. بوش المولع بإعلان الاستراتيجيات الجديد في المنطقة لن يصدق من يتهمونه بالجهل والغباء وسوء التدبير. أسهل عليه أن يلقي باللائمة على إيران. ببساطة (وبوش كما يجمع عارفوه يحب تبسيط الأمور ولا يشغل باله بالتعقيدات) إيران هي السبب في كل ما جرى لي، لم أفرح بإطاحة أسوأ نظامين في التاريخ بسبها، لا بل هي أسوأ منهما.

وفوق هذا وذاك لم تتسبب في إحباط مشروعي في أفغانستان والعراق فقط، إنها السبب في هزيمة إسرائيل في حرب تموز الماضية. وهي المعطل الأول لمشروع حل الدولتين الذي سيدخلني التاريخ محطم الدولتين الشريرتين وباني الدولتين الخيرتين. ممكن التعامل مع كل ذلك لن أتركها تصنع قنبلة ذرية؟

مهما قلل من مستوى بوش الذهني يظل هو صاحب القرار في بلد ديموقراطي. وقناعته تصب في صالح الحرب، على قاعدة "ضربة مقفي" فليس لديه ما يخسره لو خسر الحرب، لكن لو كسبها ستبدل كل سيئاته إلى حسنات. وسيضمن استمرار الجمهوريين في البيت الأبيض.

ليس وحده من يفكر بالطريقة السابقة، أقوى من حوله ديك تشيني من أبرز مشجعي الحرب. وفريق المحافظين الجدد معظمه كذلك. مع أن البيروقراطية الأميركية في الدفاع والخارجية والاستخبارات لا تتفق بالضرورة مع الخط السياسي الحاكم.

أما الديموقراطيون فإن عارضوا الحرب علانية فإنهم يؤيدونها سرا. فهم سيضطرون للتعامل مع الملف الإيراني إن رحله إليهم بوش. أما إن خاض الحرب فالأسهل عليهم أن يتعاملوا مع نتائجها. ويظهروا بمظهر المخلصين. وبوش لا يستمع في النهاية للديموقراطيين أيا كان رأيهم. ولن يحتاج لموافقتهم في الضربات الجوية. هو مستمع جيد للإسرائيليين وهم يريدون الحرب اليوم قبل الغد.

في التحليل الإيراني ليست هذه المعطيات الوحيدة التي ترجح احتمالية الحرب، حركة القوات الأميركية في البحر والجو والأرض تؤكد أن الحرب مقبلة. وهم يستعدون لها. أما العرب فهم قد يلعبون هذه المرة دور المنشار، فهم أعجز من أن يحاربوا مع أحد. وينتظرون النتائج وستكون لصالحهم. إن نجحت أميركا قالوا إنها أراحتنا من العدو الفارسي. وإن فشلت قالوا إننا كنا ضد خيار الحرب ابتداء. ومن تفرج على قصف بغداد وغزة وبيروت سيهون عليه التفرج على قصف طهران.

هل سيكون الموضوع فرجة هذه المرة أيضا؟

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تبسيط (مراقب)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2007.
    واضح تماما ان الاخ ياسر غير مطلع بما يكفي حول السياسة الاميركية وكيفية صنعها. لا نلومه لانه كما قال من قبل لا يعرف الانجليزية. انت تبسط بشكل غير معقول ولا تحلل بعمق. ولكن يبدو ان هذا المطلوب لانك تربيت في مدرسة اسلامية تؤمن بالمطاق والغيبيات الخ.
  • »وجهه نظر (محمد)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2007.
    تحياتي يا استاذ ياسر.. اعجبني موقفك من ايران مع امريكا ووجودها في العراق، ولا الوم حماس و غيرهم من الالتفاف حول ايران مقابل تبعية فتح المذلة لامريكا و اسرائيل فكلاهما يبحث عن جهه قوية ليدعمها بدلا من البقاء بلا دعم.. وادعوا الله ان يوحد هذه الامة على الطريق الصحيح بحيث يلتف الجميع حول قوة اسلامية سنية وسطية مقابل الامريكان و اليهود ومن والاهم.
    اما بالنسبة للحرب على ايران فانني ارى ان زيارة نجاد لدمشق اتت لتذكر الامريكان و اليهود بان يد ايران ممكن ان تصل الى اي مكان في المنطقة و خاصة اسرائيل حيث سوريا و حزب الله في الشمال و حماس في فلسطين من الداخل.. القوى مختلفة ولكن اليهود لن يجازفو بحرب مفتوحة مع سوريا.. هذا ما اعتقد!
    و شكرا
  • »عجبتني الفكره ... عنجد حلوه (عامر)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2007.
    التحليل كان غاية الفكر وخلاصة التجربه .. بيد انه اليوم من اسهل وابسط الامور واكثرها رواجا على الساحه... اشد ما اعجبني هو التواطأ العملي والسري طبعا لانه يعلن خلاف ذلك بين ايران والقاعده .. لست بحال من الؤيدين للشيعة او للقاعده ... وليس هذا مجال ذلك .. غير اني احببت ان اقول ¡ عم ياسر : صباح الخير!!!
  • »مع إيران (ياسر أبو هلالة)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2007.
    للمرة الألف : أعتز بالجزيرة ولكن لست مسؤولا عن سياساتها.
    وأعتز بحركة حماس ولست عضوا فيها .. أكثر من ذلك أنا مع إيران ضد إسرائيل وضد إيران في العراق .
    لا أستحي من مواقفي وراجع أرشيف الغد من مقالي عن انتصار حزب الله في حرب تموز إلى " أنها الالتباسات يا سماحة السيد "
    أنا أفرق بين حماس وحزب الله وسيكون لي مقال مفصل في ذلك . حماس جزء من حركة الإخوان المسلمين السنية العروبية ¡ وأعرف قادتها جيدا وكنت مع بعضهم في الجامعة ( لا أكشف سرا كنا إخوان مسلمين في نفس التنظيم !)
    حزب الله أسسه الحرس الثوري الإيراني وهذا لا يضيره . وإيران دولة فارسية مذهبية لكنها تظل جزءا من حضارتنا العربية الإسلامية ..
    بالمناسبة عباس التقى أولمرت ¡ ومشعل التقى نجاد وللحديث صلة .
  • »اسرائيل (عمر)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2007.
    ان الخطا الذي تقوم به ايران هو مناكفة اميريكا واسرائيل بسياستها الغبيه, نعم ان سياسة ايران غبيه, وستؤدي الى نتيجة واحده وستتلقى ايران درسا قاسيا من اميركا واسرائيل سيؤدبها لمئات السنين. تخيلو ان اميريكا قضت علي ايران. ماذا ستكون النتيجه؟ حتما ستسعبدنا اميركا واسرائيل اكثر واكثر وربما ستفكر اسرائيل بالتمدد اكثر. فالقبلات التي يطبعها اولمرت على وجه عباس ليست مجانا
  • »تناقض (جمال المجالي)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2007.
    ياسر المحترم
    ياريت جزيرتك تقرأ مقالتك وحسن نصرالله, اكيد وحماس اكيد راح يزعلوا عليك. لان جزيرتك صورت ايران وحزب الله وجندالله وفتح الله وكله لله بالله انهم الشرفاء المدافعين الاتقياء ياريت يكون توجه جزيرتك زي توجهك
  • »حرب الوكلاء!! (أبو فرح)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2007.
    على استحياء, تحاول أن تكون واضحا في قول الحقيقة يا أخي ياسر! فأنت تكلمت عن الوكيل الأول: حزب الله, ولكنك تحاشيت ذكر الوكيل الثاني: حركة حماس .. فقبل أيام كان الرئيس الايراني يجتمع في دمشق (العروبة!) بوكلائه من شتى الملل والمذاهب, من حسن نصرالله الشيعي الى مشعل السني, و من الهزبرالعلوي الى أحمد جبريل العلماني... لقد أعطاهم أوامر سيدهم, المرشد الأعلى في طهران, وربت على أكتاف ربائبه الصغار بحنان أبوي خالص, ولم ينس, بالتأكيد, اعطاءهم المصروف اللازم لشراء الساندوتشات والعصير, ودفع ايجارات الشقق الفارهة, وفرق الحراسة المدربة, وتمويل العصابات الاجرامية في العراق ولبنان وغزة الأسيرة.
    أمريكا تلعب بنا وايرن كذلك, واسرائيل هي المستفيد الأول والأخير. لا يعيب ايران أن تبحث عن مصالحها, وعن تجنيد أدوات لها في أي مكان في العالم, ولا يعيب حزب الله أن يكون مخلبا في يدها الطويلة, لأسباب نعرفها جميعا, ولكن يعيب حماس, والفصائل العشرية في دمشق (العروبة!) أن تكون في موقع مرتزق يحارب بالوكالة, لمصلحة الولي الفقيه في طهران, وليس البديل بالتأكيد أن يكونوا في خانة امريكا واسرائيل, كما سيسارع البعض الى القول, بل على الجميع أن يكونوا في خندق المصالح الوطنية العليا للشعب والقضية, وحتى حصول ذلك, ستبقى حماس مصابة بانفصام شخصية غريب .. تهتف في الصباح (يا معاوية!) وعند حلول المساء (يا حسين!).. وتنقلب على نفسها قبل أن تنقلب على الآخرين!!