أيمن الصفدي

صورة تختزل المشهد

تم نشره في الاثنين 16 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

تتصدر الصفحة الأولى لـ"الغد" اليوم صورة لإشارة ضوئية في إحدى ضواحي عمان وقد غُطيت بإعلان لأحد مرشحي الانتخابات البلدية القادمة. تختصر هذه الصورة مشهداً قاتماً لمفهوم الخدمة العامة في البلد وتعكس ركاكة الأسس التي يبني عليها كثير من المواطنين قرارهم الانتخابي.

العمل البلدي في أساسه خدمة مدنية. كيف يتوقع مرشح يلحق ضرراً بالمرافق العامة ويعطل إشارة ضوئية وضعت أساساً لخدمة الناس أن يحصل على دعم ناخب لطموحه شغل موقع عام الهدف المفترض منه خدمة المواطن وتحسين الخدمات العامة له؟

أجريت الانتخابات البلدية لأول مرة في الأردن في العام 1925. وقتذاك نص قانون الانتخاب على ضرورة أن يكون المرشح ملماً بعدد من القضايا بينها الهندسة المعمارية.

مرت ثمانية عقود مذ ذاك ولم يعد قانون البلديات ينص على أي مواصفات للمرشح. وهذا تطور إيجابي من الناحية التشريعية. فتحديد مواصفات للمواطنين الذين ينافسون على الموقع العام، مثل الحصول على شهادة جامعية، يمكن أن يحرم شرائح واسعة حقها في الخدمة العامة.

لكن الجانب السلبي أن التطور التشريعي لم يواكبه تطور في الثقافة المدنية، بحيث يكون الناخب هو من يحدد مواصفات من يستحقون حمل المسؤولية العامة.

يحق لأي كان أن ينافس على أي موقع عام. لكن منظومة المجتمع القيمية وثقافته العامة يجب ألاّ تتيحا فرصة الخدمة العامة إلا لمن يمتلك المؤهلات التي تضمن قدرته على الإسهام إيجاباً في خدمة المجتمع.

هذا يعني أن الصوت لا يُمنح على أسس القرابة. الصوت يذهب لمن يستحقه. لكن ما لا جدل فيه أن المجتمع لم يحقق هذه الدرجة من النضوج الثقافي. ظلت اعتبارات المناطقية والقربى المعيار الذي يطلب على أساسه المرشحون أصوات الناخبين ويحصلون عليها. والنتيجة تدنٍ في مستوى المجالس المنتخبة ينعكس سلباً على مسيرة البلد التنموية سياسياً واقتصادياً وخدماتياً.

في الانتخابات البلدية كما النيابية، ما تزال الأصوات تمنح للأسباب الخاطئة. ولا جدل أن في قانون الانتخاب ثغرات ومعيقات تحول دون تطور العمل السياسي البرامجي القادر على إنتاج قيادات مجتمعية كفوءة. لكن تركيبة المجالس النيابية أو البلدية تعكس بالنهاية خيارات الناخبين. والمواطنون قادرون على إحداث تحسن نوعي في مستوى المجالس المنتخبة إن حسّنوا المعايير التي يمنحون أصواتهم على أساسها.

أن يعتقد مرشح أنه قادر على الفوز في انتخابات بلدية وفي حملته الانتخابية اعتداء على الخدمات التي يشكل تحسينها صلب العمل البلدي مهزلة تستحق التوقف عندها مطولاً. ذلك أنها تختزل، إلى حد بعيد، الأزمة القيمية الثقافية التي تشكل عائقاً أمام تجذر الديمقراطية والتقدم نحو تلبية شروط الدولة الحديثة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاعلانات على الجدران الخاصه والعامه للتوفير على المعلن (خالد مصطفى قناه .)

    الاثنين 16 تموز / يوليو 2007.
    أستاذ أيمن ¡ ان ظاهرة بروز الاعلانات التجاريه والخاصه والثقافيه والسياسيه على جدران البيوت الخاصه بدون استئذان اصحابها وكذلك تلويث أعمدة الهاتف والكهرباء وجدران المباني العامه سواء بالملصقات الدعائيه أو بالطلاء والرسوم وكتابة الشعارات السياسيه لبعض التنظيمات ... الخ. كلها تصب في عملية التوفير على المعلن بقطع النفقات من صناعة لوح خشبي واستئجار مكان عام أو أخذ الاذن من صاحب منزل لتثبيت الجدار او اللوح الخشبي أمام منزله في حديقته الأماميه ووضع الملصقات والاعلانات عليها،فيقوم المعلن فقط بطبع الاعلانات واستئجار (قطيع من شذاذ الآفاق) ليقوموا في سواد الليل وبدون استئذان مسئول أو مالك عقار ويقومون بالصاق مناشيرهم وملصقاتهم ودعاياتهم السياسيه والانتخابيه والتجاريه..الخ. عادة في الغرب تقوم بمثل هذا العمل التخريبي المنظمات الفوضويه الخارجه عن القانون واذا ما ألقي القبض على أحدهم فان الغرامه والسجن وتنظيف وازالة الملصقات التي وضعها الشخص أو تقوم الدوله بازالتها وتحميل الفاعل دفع كلفة الازاله والتنظيف والطلاء الجديد ¡ فلو طبقت الحكومه هذا النظام الجديد لردع الفوضويين والمخربين عن الاستمرار بهذا العمل الأرعن واحترام أملاك وخصوصيات الآخرين،وعدم فرض أيديولوجيات وشعارات غوغائيه على البشر بدون ارادتهم وتشويه جدران منازلهم بدون اذن مسبق منهم، آن الأوان بالضرب بيد من حديد على أيدي الفضوليين والانتهازيين والفوضويين والمخربين ودمتم.