أيمن الصفدي

لا شيء يُعتذر عنه

تم نشره في الجمعة 6 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

أحسن رئيس الوزراء أمس إذ لم يتراجع إلى مواقف اعتذارية أو دفاعية وهو يشرح تفاصيل الاتفاقية التي ثمّرت تسليم إسرائيل أربعة أسرى أردنيين إلى المملكة. فلا شيء تعتذر عنه الحكومة هنا. فعلت أقصى ما بقدرتها. والنتيجة هي أفضل ما كان يمكن تحقيقه في ظل التصلب الإسرائيلي في التعامل مع القضية.

 المشكلة في إسرائيل وليست في الأردن. ولا جدل في أن الأسرى العائدين يستحقون الحرية كاملة غير منقوصة. لكن الذي حرمهم حريتهم إسرائيل وليس الأردن. المملكة أنقذتهم من براثن الأسر وخطر الموت في السجون الإسرائيلية. هل كان من الأفضل أن لا يمضي الأسرى يوماً واحداً في السجن في الأردن؟ بالتأكيد نعم. لكن ذلك لم يكن خياراً متاحاً.

والسياسة مفاوضات وتنازلات. قدم الأردن تنازلات في مفاوضاته حول الإفراج عن أسراه. رفض تقديم هذه التنازلات كان سيعني إفشال الاتفاقية. وضحية هذا الفشل لو حدث هم الأسرى الذين يستحقون الحرية بعد 17 عاماً من الأسر في السجون الإسرائيلية.

سيمضي الأسرى 18 شهراً في سجن أردني في الحد الأقصى. سيتلقون خلال هذه الفترة كل العناية. سيعاملون باحترام. سيكونون على اتصال بأهاليهم. سيحصلون على الرعاية الطبية. والاستقبال الذي هيأته الحكومة لهم لدى عودتهم عبر جسر الشيخ حسين أمس مؤشر على العناية التي سيحصلون عليها والطريقة التي سيعاملون بها.

بالطبع لا يقنع هذا المنطق أولئك الذين وجدوا في مناسبة عودة الأسرى فرصة لإطلاق الشعارات والدخول في سوق المزايدات.

 لا شيء يرضي هؤلاء. فهم يتمسكون بمطالب غير قابلة للتحقيق. وهذه مواقف يستطيعون أن يتخذوها لأنهم ليسوا في موقع المسؤولية حيث عليهم أن يترجموا شعاراتهم فعلاً. لذلك لا سقف للشعارات. ولا نهاية للادعاءات.

 بيد أن للناس عقولا. وهم قادرون على التمييز بين النقد المنطقي المبرر وبين المواقف السياسية التي لا هدف لها سوى محاولة تسجيل النقاط واللعب على العواطف.

 التشكيك في الحكومة ومهاجمتها على إتمام اتفاقية تسليم الأسرى بالشكل الذي انتهت إليه رفضوية سياسية. لا خلاف حول حق الأسرى في الذهاب مباشرة الى بيوتهم من دون قضاء يوم واحد في السجن. لكن من يتحمل مسؤولية عدم تحقيق ذلك هو إسرائيل. أما الحكومة فهي تستحق التقدير لإنجاز تعترف هي أنه ناقص وتقر بأنها لم تستطع الوصول إلى ما هو أحسن منه. وفي الفرحة التي أغرقت عيون أمهات العائدين لحظة اللقاء أمس خير رد على من يقلل من منطقية القبول بالاتفاقية التي أدت الى إعادة الأسرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رفض الأردن تحرير السجناء عن طريق حزب الله انجاز وطني. (خالد مصطفى قناه .)

    الجمعة 6 تموز / يوليو 2007.
    أستاذ أيمن،أهنئ أولا السجناء وعائلاتهم باطلاق سراحهم وعودتهم لأرض الوطن وصدق الشاعر حين قال ¡ما كل ما يتمنى المرؤ يدركه،الخ. يكفي الأردن فخرا أنه رفض الانصياع لمزايدات حزب الله باطلاق سراح السجناء الأردنيين في الصفقه التي عقدها الحزب مع العدو بعد الحرب الأخيره،وأنا لا أشك بمزايدات حزب الله ومن يقف وراء حزب الله لحشر أسم السجناء الأردنيين ضمن قائمة المطلوب تحريرهم ليظهر حزب الله (ومن يقف وراءه) للعالم بأنه المتحدث الشرعي عن كل العرب والمسلمين في الصراع مع اسرائيل،وأقول لكل أولئك المتشددين والمزايدين على وطنية وانجاز الحكومه الأردنيه في تحرير السجناء واحضارهم للأردن لقضاء بقية المده المتفق عليها،لأن القوي يفرض شروطه على الطرف الأضعف،وعلى الحكومه الأردنيه أن تتذكر هذا الموقف المهين للحكومه الاسرائيليه وتردعليها بالمثل في مفاوضات قادمه،يوما ما سيقع بعض الاسرائيليين أسرى بيد الجيش العربي على الرغم من وجود اتفاق سلام بين الطرفين ليقيني بأن اسرائيل كما تعودنا عليها في خرق الاتفاقيات التي ستؤدي لاشتباكات مسلحه بين الطرفين،ولا بد من أن يسقط أسرى منهم بيد الجيش العربي مستقبلا وسنتعامل معهم الند بالند(الأيام قادمه ومنفرجيهم، ولو أن هذا الأمر من الأمور العسكريه السريه، لكن بدنا نحكي عاالمكشوف هالمره).