محمد أبو رمان

"طلب النصرة.. إقامة الخلافة"، من قال ذلك!

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2007. 03:00 صباحاً

غريب أن يُنسب لمسؤولين أردنيين "رفيعي المستوى" القول إن جماعة الإخوان لديها استراتيجية "الزحف باتجاه القمة" وأنها تمهد "لطلب النصرة" و"إقامة الخلافة". فهذه الأفكار ليست على أجندة جماعة الإخوان لا من قريب ولا من بعيد، ويعلم ذلك القاصي والداني، وترويجها إما أنه يأتي في سياق خلط وتخبط في تعريف "الحالة الإخوانية- الإسلامية" وإما أنه لمجرد الدعاية الإعلامية والسياسية (خلق فوبيا الإخوان) غير المبنية على وقائع وقراءة موضوعية صحيحة.

مفاهيم "طلب النصرة" و"إقامة الخلافة" تقع حصراً ضمن استراتيجية حزب التحرير الإسلامي المحظور، وتشكل العمود الفقري لرؤيته السياسية ومنهجه في التغيير، وقد حاول تطبيقها عدة مرات، في بعض الدول العربية، لكنه فشل، ما أدى إلى إعدام واعتقال عدد كبير من قياداته وأفراده. أما جماعة الإخوان فترفض، من حيث المبدأ، فكرة الانقلابات العسكرية، كما أنها تاريخياً وتقليدياً متفقة مع مؤسسات الدولة على تجنب العمل في المؤسسات السيادية، ولم يعهد عنها أنها حاولت تغيير هذه الاستراتيجية خلال المراحل السابقة، وإذا كان هنالك تغيير جذري بهذا الاتجاه – وأنا أجزم أنه لا يوجد- فلماذا لا يتم كشف النقاب رسمياً عنه! بل على النقيض من ذلك هنالك توجه لجماعة الإخوان عالمياً بعدم الانجرار إلى صراعات داخلية مسلحة واعتماد العمل المدني السلمي في كل الأحوال.

في المقابل؛ فإن الملاحظات الرسمية المعلنة حول أسباب الصراع الجديد بين مؤسسات الدولة وبين الإخوان لا تتورط في الحديث عن تبني الإخوان لمفاهيم النصرة والخلافة الإسلامية، إنما تتحدث عن وجود تيار متشدد سياسياً، داخل الجماعة، يسعى إلى إعادة هيكلة قواعد اللعبة السياسية، سلمياً، لزيادة دور الإخوان فيها، ولهذا التيار أجندة إقليمية ترتبط بالمكتب السياسي لحركة حماس. هذا بالإضافة إلى الملاحظات التقليدية عن وجود "دولة للإخوان" داخل الدولة وعن استثمار الإخوان لمساحة العمل الاجتماعي لسحب البساط من تحت الدولة، ما أدى إلى صعودهم وتحولهم إلى قوة سياسية بأجندة متعارضة مع سياسات الدولة التي تمثل المصلحة الوطنية، وفقاً لمؤسسات الدولة، فيما تضر المواقف الأيديولوجية الإخوانية بمصالح الدولة الاستراتيجية، وتمنع من الوصول إلى لغة سياسية مشتركة بين الطرفين. ومن المعروف أنّ هذا الإدراك الرسمي هو الأرضية التي بنيت عليها الاستراتيجية الجديدة في إعادة هيكلة الدور الاجتماعي لجماعة الإخوان، من خلال سحب البساط من تحت أقدامهم.

المفارقة الكبرى أنّ الإخوان المسلمين في الأردن لا يوجد في قاموسهم السياسي أي حديث عن إقامة خلافة إسلامية أو حتى عن "دولة إسلامية"، وقد أسفرت المناظرات الفكرية والسياسية التي جرت داخل الجماعة في العقود السابقة عن الوصول إلى قناعة راسخة بأنّ الأردن لا تصلح أن تكون دولة إسلامية، بالمعنى الاستراتيجي في المشروع الإسلامي، وهي القناعة التي يقوم عليها العمل الإخواني في الأردن، ويمكن الإحالة في هذا السياق إلى كتاب "مشاركة الإسلاميين في السلطة" (تحرير عزام التميمي،1994) الذي شارك في أوراقة عدد من مفكري وقياديي الإخوان، وبالتحديد الورقة التي قدمها د. عبدالله العكايلة (القيادي الإخواني السابق) والتي لا تزال تعكس المنهج الرسمي والمعتمد للإخوان في عملية التغيير والإصلاح.

ولم تسع جماعة الإخوان خلال مشاركتها السياسية على مدار التجارب السابقة إلى تحقيق الأغلبية النيابية، إذ كان الشعار المطروح "المشاركة لا المغالبة"، حتى وإن تغير الإدراك الإخواني – بعد فوز حماس كما يرى المسؤولون- فإنه لا يصل إلى تغيير قواعد اللعبة والقفز إلى السلطة، وإنما في أحسن الأحوال فإنّ التيار الذي ترى المؤسسة الرسمية أنه "متشدد سياسياً" يسعى فقط إلى تحسين شروط المشاركة السياسية، بزيادة مساحة الدور السياسي "الإخواني"، وبالمناسبة فإن هذا الموضوع لا يزال، أيضاً، محور نقاش واختلاف بين أجنحة الجماعة.

بلا شك ثمة اتجاهات فكرية وسياسية متعددة داخل جماعة الإخوان، وهنالك مدارس متباينة منها ما ينتمي إلى أفكار سيد قطب ومنها ما يتبنى رؤى براغماتية أقرب إلى مدرسة راشد الغنوشي والترابي(سابقاً)، ويقع بينهما طيف من الأفكار والرؤى والتصورات المتباينة المختلفة، لكن المسار الفكري والسياسي المعتمد هو التعايش والمشاركة السياسية والقبول بقواعد اللعبة الديمقراطية.

ما سبق لا يعني الاتفاق مع برنامج الإخوان أو أفضليته، فهنالك مشكلات كبيرة وأزمة في بناء رؤية استراتيجية- واقعية لدى الجماعة، ويمكن أن يقال الكثير حول هذه القضايا، لكن الملاحظة الجوهرية التي لا خلاف عليها أنّ الجماعة لم تتخلّ عن مواقفها المعروفة ولم تتبن مشروع حزب التحرير المحظور، كما نسب إلى "مسؤولين"!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق