أيمن الصفدي

قانون الاجتماعات العامة

تم نشره في الخميس 31 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

لم تلتفت الحكومة إلى دعوات تعديل قانون الاجتماعات العامة الذي ينتمي إلى عصر غير العصر. ولم يبادر مجلس النواب، حين كان منعقداً، الى طلب تعديله أيضاً. وظل هذا التشريع وسيلة لاتخاذ إجراءات لا تنسجم مع الطرح الإصلاحي ولا توحي بتجذر الاقتناع في المضي بمسيرة الدمقرطة.

القانون يعطي المحافظين سلطة سلب المواطنين حقهم الدستوري في التعبير السلمي. وهذه سلطة مارسها محافظون من دون اعتبار لتناقض قراراتهم مع طروحات الإصلاح وأثرها السلبي على الحراك السياسي والاجتماعي في البلد.

منع محافظون اعتصامات ومسيرات وحتى ندوات ونشاطات ثقافية. فعلوا ذلك من دون الاضطرار لتسبيب مواقفهم أو حتى محاولة شرحها. ووضع بعض هذه القرارات الحكومة في موقف حرج حين تحدتها أحزاب وحركات فاعتصمت من دون ترخيص.

صحيح أن التشريع أعفى المحافظين من عبء تفسير أسباب عدم ترخيص المسيرات والاعتصامات. لكن المنطق يفترض أن تسعى الحكومة إلى كسب التأييد لقراراتها. غياب هذا الجهد يقود إلى الاستنتاج بأن الحكومة غير معنية بالرأي العام. ويفضي ذلك أيضاً إلى الاستخلاص أن هنالك استهتاراً بالحاجة إلى تكريس الثقافة الديمقراطية.

وتلك استنتاجات تحتاج الحكومة أن تتوقف عندها. فإن كانت جادة في طروحاتها الديمقراطية عليها أن تصحح خطأها. وإن لم تكن، فإنها تقف في وجه مصلحة البلد التي ستتضرر إن لم تترجم طروحات الاصلاح فعلاً حقيقياً تعكسه القوانين والممارسات.

لكن لا مجال لتعديل القانون الآن. مجلس النواب أنهى الدورة الأخيرة في ولايته. ولا مبرر لإصدار قانون مؤقت. فالديمقراطية المنشودة تستوجب عدم الاستمرار في التشريع بغياب السلطة التشريعية.

لكن فرصة تخفيف ضرر القانون إلى حين انعقاد مجلس النواب الجديد متاحة. يمكن للحكومة أن توعز للمحافظين التوقف عن ممارسات الصلاحيات غير الديمقراطية في التشريع. وهذا إجراء لا يحتاج إلا إلى إرادة سياسية تظهر أن الإصلاح ليس مجرد شعار يرفع بل استراتيجية راسخة.

وثمة حاجة ماسة لأن تثبت الحكومة أنها تمتلك هذه الإرادة. فصدقية الطرح الإصلاحي تتراجع. وهذا تراجع متوقع في ضوء قصور ما أقر من تشريعات (المطبوعات والنشر وحق الحصول على المعلومة والأحزاب)، ومع استمرار ممارسات مثل منع مسيرة أو اعتصام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »للأسف (الأشهب)

    الخميس 31 أيار / مايو 2007.
    للأسف أن معظم الحكومات في الأردن تدعي الديمقراطية.. علما بأنها أشبه بحكومات طوارئ أو حكومات العهود العرفية.. أما الحكومة الحالية.. فنهجها غريب عجيب.. وسعيها للتضييق على المواطن غير مسبوق.. ربما ما شاهدناه أيام حكومة أبو الراغب كان ألطف بكثير مما نشهده الآن.. والأغرب انها تدعي الحرص على راحة المواطنين.. وتتغنى بالشفافية.. ولا نرى سوى الكرباج والخاوات.
  • »على السوريين ان يتعلموا من الأردنيين (مسعود المطابنه)

    الخميس 31 أيار / مايو 2007.
    ياعمي اين جرأتكم اللتي تستخدموها ضد الجماهير العربية وتسكتوا عندما نكون مصلحة الجماهير. كلكم تعرفون ان مجلس النواب بتركيبته الحالية يهمش اغلبية الأردنيين. فكيف تتوقعوا من مجلس تشريعي يعين نصفه و"يطبخ" نصفه الثاني ان ينتج شيئ مرتبط بالمصلحة الوطنية او رغبات الأغلبية. المجلس التشريعي مهزلة لاتختلف كثيرا عن الإنتخابات السورية. ولو كنت مستشارا للأسد لنصحته تبني "الديمقراطية" الأردنية لأنها ستنتج نفس النتائج.