فكرة تستحق التفاؤل

تم نشره في الأربعاء 30 أيار / مايو 2007. 03:00 صباحاً

العملية التعليمية التربوية ارتكبت خطيئة كبرى، منذ عقود، عندما صنّفت التعليم المهني باعتباره خيار غير القادرين على اكمال التعليم الاكاديمي؛ فمن فشل في الذهاب الى العلمي او الادبي، التحق بالتعليم التجاري والصناعي، وكأن التعليم المهني لا يحتاج الى قدرات وذكاء، أو الى أشخاص جادين ومجتهدين!

وعندما وصلنا الى مأزق تكدس خريجي الجامعات والتعليم الاكاديمي، بدأنا بمحاولة الترويج للتعليم المهني، واقناع مجتمعنا بأن المهنة شرف، وان فرصة العمل تأتي من التأهيل المهني. لكننا كنا نحفر في الصخر؛ فالاردني تكونت لديه ثقافة ان الشهادة حتى وان لم يعمل بها، تنفعه كقيمة اجتماعية، على الاقل اذا ذهب لطلب عروس.

وخلال العقد الاخير، جربنا عدة افكار ومشاريع لدفع الناس نحو التدريب والتعليم المهنيين، لكنها كانت مشاريع خداج، حتى ان بعضها كان ضعيفا وله طابع خيري اكثر من كونه لبناء مهن وعمالة اردنية فنية. لهذا، لم تكتمل تلك المشاريع، وبعضها اصابه المرض وتوقفت. وأحيانا كنا نشعر ان الحكومات لا تحمل التصور الكامل لبعض المشاريع؛ فالتدريب احيانا لغايات توفير دخل، واحيانا اشبه بالنافلة. ودائما كنا على موعد مع عدم تحقق الاهداف الحقيقية من هذه المشاريع.

اليوم لدينا مشروع جديد تعمل الحكومة والقوات المسلحة والقطاع الخاص على تجسيده بناء على الرسالة الملكية الاخيرة للحكومة. وتبدو فرص نجاح هذا المشروع اكبر مما سبق. ولعل هذا يعود الى ان الرؤية اكثر وضوحا، وإلى ان القوات المسلحة طرف اساسي، وهي تمثل مصدر اطمئنان للمواطن من حيث مؤسَّسيّتها في العمل والالتزام. وما نسمعه من القوات المسلحة من تفاصيل وأطر لعمل المشروع تبعث على التفاؤل؛ ومن الواضح اننا أمام مشروع يحمل المسار التالي:

- ان المتقدمين سيدخلون الى القوات المسلحة باعتبارهم مستخدمين مدنيين، وبحد ادنى للراتب حوالي 190 دينارا. وسيأخذ هؤلاء كل الحقوق التي يحصل عليها العسكريون، الامر يعطي أمانا وظيفيا.

- بعد ذلك سيخضع المستخدم لتدريب مهني، إما في القوات المسلحة، او التدريب المهني، او القطاع الخاص. وسيخضع المستخدم للتقويم المهني ليحصل على وصف مهني. وسيكون التأهيل في عدد من المهن يصل الى 37 مهنة.

- بعد انتهاء التأهيل والتدريب، يتم تأمين وظائف لهؤلاء المؤهلين في القطاع الخاص. فمن شاء منهم الاستمرار تحت مظلة الجيش سيبقى، ومن وجد فرصة افضل بدخل كبير فله الحق في الاختيار، وسيتم تأمين اتفاقات مع القطاع الخاص.

- وحسب نقابة المقاولين، فإن الاردن يحتاج الى أكثر من 100 ألف فني ومهني في قطاع الانشاءات. والمهن التي سيتم تدريب العاملين عليها ذات دخل كبير، يصل الى أضعاف اي راتب في وظيفة حكومية. وبالتالي، ستجعل عملية التدريب الشخص مطلوبا من القطاع الخاص، وسيضمن له التأهيل فرص عمل في القطاع الخاص بدخل مرتفع.

- ان ادارة المشروع ستكون من القوات المسلحة والحكومة والقطاع الخاص، اي ان عمليات التنسيق لكل المراحل واضحة ومضمونة، على الاقل نظريا.

أمام هذه المعطيات، يمكن اعتبار هذا المشروع ايجابيا، وبخاصة في توفير مظلة أمان وأمن للمتدرب، من حيث الوظيفة والراتب والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي، أي أنه ليس تدريبا فقط. كما انه يعالج البعد الاجتماعي؛ فالشخص جزء من المؤسسة العسكرية بكل امتيازاتها، والمستقبل مضمون، وهذا الامر مهم، بخاصة اذا ما علمنا ان الاقبال على التجنيد في القوات المسلحة كبير من قطاعات شبابية مختلفة.

لكن المشروع ليس بوابة لعمال فئة رابعة داخل الجيش، وليس وظيفة مجردة، بل عملية تدريب. وربما في ضوء ما نسمعه، فان وجود الاشخاص المؤهلين في الجيش مؤقت، لان فرص العمل في القطاع الخاص ستكون متوفرة وبرواتب مغرية.

ما نقوله ليس أكثر من وصف اولي لما نسمعه من الجهات المعنية، لكن التنفيذ سيحدد فرص النجاح. ونتمنى ان يتخلص هذا المشروع من سلبيات تجارب سابقة، وان يكون بوابة لاستدراج شبابنا للتعليم والتدريب المهني، إنما بمواصفات وشروط مالية واجتماعية محفزة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المسار الوظيفي او المهني (اردني)

    الأربعاء 30 أيار / مايو 2007.
    هنالك تخوف من ان يركن هؤلاء على انهم موظفين بالمؤسسة العسكرية وبالتالي يكون التحاقهم مجرد للحصول على الامتيازات وليس للتسلح بالمهنة وبالتالي يصبحوا عبىء على الحكومة والجيش ولذلك لابدان وجود مسار وظيفي او المهني واضح للهؤلاء يدعمه برنامج تقويم مستمر لما بعد انتهاء عملية التدرييب مستند على معايير لتصنيف المنتسبين وبالتالي تسريح من يثبت عدم جديته او عدم رغبته ممارسة المهنة التي تدرب عليهابعد ان يكون قد اعطي الفرص الكافية للالتحاق بالقطاع الخاص.وان يتم وضع قاعدة بيانات لهؤلاء بحيث لايصبحوا بعد ذلك من متلقين المعونة من وزارة النتنمية الاجتماعية فيما بعد.