أيمن الصفدي

مخيمات لبنان

تم نشره في الأربعاء 23 أيار / مايو 2007. 03:00 صباحاً

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في ظروف يجمع العالم على لا إنسانيتها. أطفال ينشأون في مخيمات لا توفر أبسط شروط الحياة الكريمة. شباب لا أفق أمامهم. وعائلات تكتظ بها بيوت المخيمات وزقاقها. الأرض المخصصة للمخيمات تضيق بأهلها. لا التوسع الجغرافي مسموح. ولا فرص العيش خارج المخيمات متاحة.

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وصمة عار على جبين الإنسانية. أذكر أن صديقاً من سكان أحد مخيمات لبنان بكى وهو يستذكر كيف أنه عجز عن إيجاد مدفن مناسب لوالده. وهذه حالة تلخص الظلم التاريخي الذي يرزح تحته اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.

أما الحل فهو مؤجل. الأبعاد الإنسانية ذهبت ضحية موازنات وحقائق وحسابات سياسية. وكل هذه حالت دون بذل أي جهد يذكر لتلبية المتطلبات الحياتية لمئات الألوف من سكان المخيمات في لبنان.

لعب الفلسطينيون دوراً رئيساً في الحياة السياسية اللبنانية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. كانوا طرفاً رئيساً في الحرب الأهلية. لكنّ اللبنانيين والفلسطينيين اتفقوا على صيغة نجحت على مدى السنوات الماضية في الحفاظ على علاقات مستقرة بين السلطة اللبنانية والمخيمات الفلسطينية.

ونتيجة هذا الاتفاق، حصل الفلسطينيون على ما يشبه الحكم الذاتي داخل المخيمات. أمنها مسؤولية الفصائل الفلسطينية. والجيش اللبناني وبقية أجهزة الدولة لا تدخلها.

لكن البؤس ظل سائداً في المخيمات. واستغلت قوى كثيرة هذا البؤس. وتسللت إليها أيضاً مجموعات ومنظمات مثل "جند الشام" و"فتح الإسلام" وغيرهما من العصابات التي أوجدتها قوى خارجية لتكون أداة تستعمل في تصفية الحسابات مع الخصوم ومع الدولة اللبنانية.

لم تعد المنظمات الفلسطينية المشروعة مثل فتح وحماس القوى الوحيدة في المخيمات. ووجدت هذه نفسها تتنافس على قيادة المخيمات مع عصابات مسلحة وممولة ومدربة وتعتمد على دعم خارجي وتنفذ أجنداته.

المواجهات التي افتعلها إرهابيو "فتح الإسلام" مع الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد أظهرت الخطر الكامن في استمرارية الوضع في المخيمات على حاله. وفتحت هذه المواجهات الباب على حوارٍ كان مقفلاً حول حل سياسي لا بد أن ينفذ لإنقاذ المخيمات ولبنان من هذا الخطر. ولهذا الحل أبعاد سياسية وأمنية وحياتية يجب أن تعالج.

أمنيا، أتاحت الاتفاقية اللبنانية- الفلسطينية بقاء السلاح في المخيمات. وسلّمت إدارة المخيمات لأهلها. وهذا يفرض أن تمارس التنظيمات الفلسطينية السياسية والمدنية مسؤولية تسيير الحياة في المخيمات وحمايتها من التنظيمات الإرهابية وتطهيرها منها. غياب الدولة وغياب السيطرة للتنظيمات الفلسطينية المشروعة على شؤون المخيمات أيضاً يترك فراغاً تدخل منه أطراف أخرى، إرهابية وسياسية، ستوتر العلاقة اللبنانية- الفلسطينية لأنها ستسعى لأن توظف اللاجئين في صراعاتها ومخططاتها تقويض أمن لبنان.

أما الجانبان الحياتي والسياسي فهما متداخلان. لكن إمكانية الوصول إلى معادلة تلبي متطلبات اللاجئين الحياتية من دون التأثير على التوازن السياسي في لبنان متاحة. لا أحد يتحدث عن إلغاء صفة اللجوء عن فلسطينيي لبنان. التوطين يرفضه اللبنانيون والفلسطينيون. وآثاره دمارية على الجانبين.

بيد أن دمج اللاجئين في سياق الحياة المدنية اللبنانية لا يعني طمس هويتهم وإلغاء خصوصيتهم. المشكلة أن الحكومة اللبنانية لا تملك إمكانيات دفع فاتورة تحسين شروط الحياة في المخيمات. فعندها من الاحتياجات والمسؤوليات ما يكفيها. وهنا يأتي دور المجتمع الدولي والعرب تحديداً. والعرب وحدهم قادرون، إن أرادوا، على إنقاذ المخيمات، وتوفير البنية التحتية التي تحتاجها.

ثمة فرق بين الحقوق السياسية والمدنية. الفلسطينيون لا يريدون حقوقاً سياسية. هم ضيوف على لبنان ويريدون أن يبقوا كذلك. لكنهم يستحقون حقوقاً مدنية. يستحقون مدارس ومستشفيات وشوارع وماء وكهرباء وفرص عمل. ظلم أن يترك الفلسطينيون على حالهم. وظلم أن يتوقع من الحكومة اللبنانية تحقيق كل ذلك. المسؤولية عربية ودولية.

خلاصة القول إن انهاء البؤس في المخيمات حاجة أمنية وحق إنساني. وحماية المخيمات من اختراق الإرهابيين والتنظيمات التابعة لقوى القمع الإقليمية مسؤولية يجب أن تتصدى لها المنظمات الفلسطينية المشروعة بالتعاون مع الحكومة اللبنانية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفلسطينيون محرومون من حقوق المواطنه الكامله بكل الوطن العربي عدا الأردن (خالد مصطفى قناه .)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2007.
    أتفق مع وجهة نظر الأستاذ أيمن بأن الفلسطينيون الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في لبنان وبقية الوطن العربي محرومون من كافة حقوق المواطنه الكامله وفرص التعليم والطبابه والتمتع بجنسيه البلد المضيف باستثناء الأردن الذي منحهم الجنسيه واعتبرهم مواطنين أردنيين يتمتعون بكافة حقوق المواطنه ويتمتعون بفرص العمل والتعليم والطبابه والخدمه العسكريه،ليس من أجل اذابة ومحو الشخصيه الفلسطينيه وطمس القضيه كما ادعت بعض الأنظمه الثوريه المجاوره التي حشرت الفلسطينيين في مخيمات ومعسكرات للاجئين وحرمتهم من كل فرص المواطنه ليشحذوا هممهم لتذكرالوطن السليب والعمل على استرجاعه بالنضال بعد تجويعهم وتأجيج الحقد فيهم على العدو الغاصب،فكانت نظرة الأردن مغايره لتلك السياسه العربيه اليائسه وآمن الأردن بفتح فرص التعليم والنهوض بالمجتمع الفلسطيني المتواجد بين السكان ليستطيع مواجهة العدو المتفوق علميا وتكنولوجيا،فكيف تستطيع مواجهة عدو محترف لفنون القتال بأمه متخلفه؟ وقد واجه الأردن بصبر ثابت كل الحملات التشكيكيه من دول الجوار التي أجحفت كثيرا بتخوينه وعدم انصافه،فهذه نتائج الاختراقات الثوريه والأحزاب العربيه لبؤر الفقر.
  • »سوريا (سمر)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2007.
    كلنا يعرف ان ما يجري في لبنان من أحداث إرهابية عنوانها الرئيسي سوريا تلك الدولة التي تريد إبعاد شبح شعبهاالنائم عن هيبتها الناقصة المشكلة أن كل ما يجري في بلاد الشام هو صنع سوريا ولا أحد غيرها وبالتالي يجب علينا مثل الاردن والعراق ولبنان وفلسطين أن يقفوا في وجهها ويجب رفض هذا التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول حتى تعرف أنها إنكشفت وبانت الحقيقة على مصراعيها والمناورة الفارغة أو المناورة على طريقة النعامة أصبحت مكشوفة ويجب وضع حد لها ويكفي التلاعب بالإلفاظ الفارغة والإمبريالية وأمريكا وغيرها من الكلمات الفارغة ويجب على الأردن أن تسمي الأسماء بأأسمائهالأنها (الأردن) عانت من الأرهاب ما يكفي وتكون الأسباب من شمال الأردن.
  • »النموذج الأردني (عادل الطيطي)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2007.
    أعتقد ان سياسة الدولة الأردنية في التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين هي السياسة الأنجع في هذا المضمار، فلا نستطيع ان نتجاهل وجود جماعة او جالية داخل حدود الدولة ، سواء أكان ذلك من ناحية توفير الخدمات التي تحتاجها او حتى حق المواطنة والأمن لأن ترك تلك المسؤولية الى جهات أخرى يمكن أن يدفع بهذه الجهات الى استغلالها لمصالح وأهداف خارجية قد تؤثر على أمن وهيبة الدولة المضيفة كما هو جاري الآن في لبنان ، إذاً فالخطأ يكمن بالسماح للفصائل الفلسطينية التي توجد داخل المخيمات بالتحكم في مصائر اللاجئين الفلسطينيين من جهة، ورفع يد الدولة اللبنانية عن حقها في السيطرة على مناطق داخل حدودها حتى ولو كانت مخيمات .