جميل النمري

حماية المستهلكين للخدمات

تم نشره في الأربعاء 23 أيار / مايو 2007. 03:00 صباحاً

المواطن، أقصد المستهلك للسلع ليس محميا بصورة جيدة، أما المستهلك للخدمات فيتمتع بدرجة حماية صفر. لقد أصبح إلزاميا كتابة مكونات السلعة على الغلاف وكذلك تاريخ الانتهاء ووجود رقعة للسعر، ولدينا جمعية لحماية المستهلك تبذل جهدا وان كان قليل التأثير، وهناك جهات حكومية تراقب. لكن المجال الذي ما زال يتوجب الانطلاق فيه من نقطة الصفر فهو حماية مستهلكي الخدمات.

المستهلكون مسلوبون تماما أمام الشركات والمؤسسات التي تفرض شروطها بلا نقاش، وقد وصفت مرّة العقود التي توقع بين المواطن وأي مؤسسة بأنها عقود اذعان يكفي النظر الى العقد الجاهز الذي يوقعه المواطن مع البنك دون ان يقرأه ليكتشف اذا ماحدثت مشكلة ان الحقوق كلها موجودة في جانب (اي البنك) والالتزامات والاشتراطات كلها في الجانب الآخر (المواطن الغلبان)، وكذا الحال في العقود مع شركات التأمين والاتصالات والخلوي والإنترنت وحتى الكهرباء و الماء.

لا اعرف مثلا عن حسابي في البنك سوى الكشف الذي يرسل شهريا، ولا أستطيع أن أتبين منه ما هي الفائدة على السحب على البطاقة ولا الفائدة على التوفير وفيما إذا تغيرت. وانا في الواقع لا ادقق على شيء، ولو اردت التدقيق فلن اجد سوى الغلبة والاحراج دون جدوى، لكن آخرين حدثت معهم مشاكل اكتشفوا انهم منزوعو السلاح نهائيا في مواجهة خصم مسلح بكل الأدوات القانونية لهزيمتك حتّى لو كان المنطق والحق يقول شيئا آخر.

قبل ايام اتصلت بي سيدة يائسة من الموقف مع البنك الذي تدفع له قسطا شهريا عن قرض لمسكن اشترته العائلة قبل سنوات، ثم فجأة ارتفعت قيمة القسط لأن البنك رفع الفائدة ودخلها لا يسمح بتغطية ارتفاع قيمة القسط. وقال البنك ان العقد يخوّله ذلك اذا ارتفعت اسعار الفائدة في البلد (طبعا لا يمكن ان يحدث العكس)، وقبل سنوات خسر قريب لي ارضا تساوي الآن أكثر من عشرة ملايين دينار مقابل قرض اصل قيمته 100 الف دينار. وكان حصل خلاف حول القرض ومحاكم لسنوات (خسر القضيّة طبعا) وخلال ذلك تضاعفت قيمة القرض عدّة مرات، لكن هناك وسائل معروفة بنكيا للالتفاف على النصّ الذي يمنع تجاوز الفوائد لقيمة اصل الدين وتم وضع اليد على القطعة قضائيا وبيعها عبر وسيط للبنك في المزاد واستعدّ الرجل الذي كان غائبا في الخارج لدفع الدين مضاعفا 10 مرّات في سبيل استرداد ارضه لكن بلا جدوى.

من المستحيل الوصول الى نتيجة في اي فاتورة تبدو لك زائدة عن الحدّ. لن ادخل في رواية قصص في مجالات الخلوي والاتصالات فهي كثيرة ولدى كل منكم ما يرويه والشيء نفسه يقال عن التأمين والطرف القوي دائما هو الشركة التي تملك المحامين وتصيغ العقود بصورة محكمة لمصلحتها وتعرف من أين يؤكل كتف الأنظمة والقوانين، أمّا المواطن فلا يملك شيئا وهنا بيت القصيد، نريد مؤسسة ضخمة ومدعومة تكون مرجعا لحماية المستهلكين للخدمات، جهة لديها العدد الكافي من الموظفين المؤهلين للمراجعة والتدقيق ونصرة المواطن بالحق، جهة تدقق العقود الجاهزة سلفا وتفرض تعديلها وتصبح نظيرا يجب التوافق معه على العقود التي تصوغها الشركات والمؤسسات التي تقدم الخدمة.

قبل عامين بادر صديق اكتوى من البنوك بإنشاء جمعية من هذا النوع لم تتفعّل والمطلوب مؤسسة اهلية – رسمية قد تصبح من اهم المؤسسات في البلد لتحقيق التوازن بين منتج الخدمة ومستهلكها.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وكلامك صحيح يا اخ عمار القطامين (علي جبور)

    الخميس 24 أيار / مايو 2007.
    ماذا افعل بمبلغ الضمان الزهيد بعد ان يصبح عمري ستون عام، اذا استثمرت الاقساط التي تدفع للضمان على مدى 35 عامافي مجال أخر ستكون ثروه كبيره، فالتأمين على الحياه نظام افضل من الضمان الاجتماعي
  • »كلام صحيح (عمار علي القطامين)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2007.
    هذا كلام صحيح، وينطبق أيضا على مؤسسة الضمان الإجتماعي.
    حيث في نظام الضمان الإختياري تظل تدفع للضمان طوال عمرك. وإن أردت أن تنسحب فستخسر كل ما وضعته في الضمان، وليس لك أي حقوق وما عليك إلا أن تدفع وتدفع.
    فأنا على سبيل المثال بدأت أشترك في الضمان الإجتماعي الإختياري وعمري 25 سنة، وبعد انتظام في الدفع لمدة أربع سنوات أردت أن أسترد ما دفعته لهم والذي أصبح وقتها آلاف الدنانير وذلك لحاجتي الماسة بسبب الزواج.
    ولكنهم قالوا لي إذهب وتعال عندما يصبح عمرك 60 سنة حتى تستطيع المطالبة بما دفعته!! وبالطبع يقصدوا أن آخذ ما دفعته بدون أي فوائد!!
    أنا الآن أندم أشد الندم على اشتراكي بالضمان الإجتماعي، لأنني لو وضعت تلك النقود في أي بنك أو اشتريت أي أرض وبعتها لكنت حققت أضعاف أضعاف ما "قد" يعطيني إياه الضمان.أرجو تعديل قوانين الضمان الإختياري الظالمة . ولنجعل من الشعار "الضمان هدية الحسين" فعلا حقيقيا وليس قولا فقط.
  • »البنوك تعطي القروض العقاريه بفوائد محدده لفتره زمنيه محدده بالعقد وتجدد. (خالد مصطفى قناه .)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2007.
    أستاذ جميل،أعتقد أن النظام المالي في البنوك عالميا موحد،هنا في كندا عندما يتقدم الشسخص لشراء منزل بعد الاتفاق على السعر وتحديد قيمة الدفعه النقديه الأولى من قيمة العقار،يتقدم الشاري للبنك للحصول على بقية قيمة العقار التي غالبا ما تكون بنسبة 70 الى 80 بالمائه من قيمة المبيع وبعد دراسة الأحوال الماليه للمشتري بقرر البنك صرف القرض بنسبة فائده تتناسب وسعر السوق الجاري،فاذا ارتبطت المده لخمس سنوات تكون النسبه أعلى من السنه أو السنتين أو الثلاث سنوات لأن الفائده طيلة مدة الخمس سنوات محدده وثابته لا تتغير الا بعد انقضاء المده المحدده بالعقد مع البنك 5 سنوات وبعدها يجدد العقد بفوائد جديده تتناسب وسعر السوق في تلك الفتره اما أن تزيد أو تقل بحسب سعرالسوق،فلا يستطيع البنك بشكل مفاجئ أن يرفع سعر الفوائد بصوره مزاجيه قبل انقضاء فترة العقد الموقع بين المشتري وبين البنك الممول للقرض العقاري المسمى بالانجليزيه The Mortgage الرهن العقاري،أذكر في نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات ارتفعت أسعار الفوائد البنكيه لأكثر من 23 الى 25 بالمائه وصارت الناس تدفع للبنك أسبوعيا لأن الفائده تتغير كل أسبوع ودمتم.
  • »Awesome! (Jordanian)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2007.
    This is a wonderful decent article
  • »مجرد مداخلة (خالد رشدان)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2007.
    يا استاذ جميل الكف ما بتناطح مخرز . والكف هنا هو كف المواطن الغلبان الذي ليس له الا ان ينصاع ويقبل بشروط اصحاب المخارز الذين سيغرسونها بيد المواطن وجسمه ان لم يلتزم بتلك الشروط والحجة دائما " القانون ما بحمي المغفلين ". خليها على الله .
  • »فعلا (بلال)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2007.
    صحيح.. مشكلة مزمنة بسبب تغييب القانون. لهذا لم يعد عندنا ثقة بهواتف الشكاوى المكتوبة في المباني وعلى السيارات. ما الفائدة؟
  • »يا بموت الحمار يا بموت صاحبه (زاهر دبابنه)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2007.
    كان في قدم الزمان احد الحكام أراد تعليم حماره القراءه بشرط أذا تقدمت ولم تستطع تعليمه القراءه يتم قتلك ولكن جحا قال استطيع تعليم حمارك القراءه بعشر سنوات فقالوا له سيقطع راسك اذا لم تعلمه فقال جحا بعد عشر سنوات يا بموت الحمار يا بموت صاحبه .
    هذا حو حالنا مع القروض ، فلا يستطيع اي مواطن ان يشتري شقه متواضعه هذه الايام دون الحصول على قرض من البنوك وبمده تزيد عن 25 عاما،صحيح لاندري ماذا سندفع وما هي الفائده وفائده الفائده والفائده المقطوعه على التاخير بالدفع والفائده المترتبه على قراءة العقد عند التوقيع بالاضافه طبعا الى الضرائب والفوائد للجهات الحكوميه الاخرى ولكن بالنهايه يا بنسد القرض يا بنموت . هل عندك حل اخر؟؟
  • »حمايه المستهلك (مواطن اردني)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2007.
    هل تعلم يا سيدي ان سعر طن الأسمنت هنافي السعوديه 55 دينار للمواطن.