مصالح المستثمرين الضيقة!

تم نشره في الاثنين 14 أيار / مايو 2007. 03:00 صباحاً

 

قطاع العقار تضخم أكثر مما يجب في بلادنا في غضون السنوات الأربع الأخيرة، وتحولت المسألة من معادلة العرض والطلب إلى شكل قوامه ملاحقة فقاعة، آثرت نفرا من المجتمع وتسببت في التعاسة لأكثرية تكد يوميا دون طائل.

تجار مواد الإنشاءات والسماسرة والمستثمرون ومعهم البنوك  طاردوا مجتمعين تلك الفقاعة، وصنعوا سوقا استندت في بعض تفاصيلها إلى الوهم والشائعة، وبدا واضحا أن ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات يتزايد في منطقة، ثم يتحول إلى أخرى وهكذا حتى أفرزت قصة العقار موجات غلاء متتابعة عايشها وما يزال فقراء وموظفون لا قدرة لديهم على تحمل مسلسل الصعود المستمر في اسعار معظم السلع والخدمات.

ومما يدعو للتساول والاستغراب في الوقت ذاته ان من دفع باتجاه تعزيز حال الصعود المستمر، يقف الان لينتقد الضرائب التي تفرضها الحكومة على العقارات.. ورغم انني مع تخفيض العبء الضريبي على المواطن والمستثمر معا، الا ان تحميل الحكومة مسؤولية ارتفاع اسعار العقارات بسبب تلك الضرائب، والقول بأن الضرائب التي يدفعها المستثمرون تدفع الى "حرمان شريحة واسعة من المواطنين من ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة من التملك" يشبه إلى حد بعيد ذر الرماد في العيون.

المستثمرون في قطاع الإسكان والسماسرة وتجار الأراضي ومواد الإنشاءات ساهموا في رفع كلفة العقار وكلفة الحياة في عمان وما حولها  بشكل مباشر، وعززوا ذلك الارتفاع عبر قروض بالبلايين من بنوك لديها سيولة تبحث لها عن وجهة، فكانت أسواق العقار. ومن غير المنطقي وغير القانوني ألا يتحول جزء من تلك الأرباح التي تضاعفت مرارا إلى خزينة الدولة ليتحول هذا الجزء لصالح سكان البلاد على صورة بنية تحتية وبرامج لدعم الفقراء ومساندتهم للتكيف مع أوضاع معيشية باتت صعبة على نطاق واسع.

حجم بيوعات العقار بلغ العام الماضي ما يقارب 5 بلايين دينار، ومن المتوقع أن ترتفع تلك البيوعات إلى ستة بلايين دينار العام الحالي، وقروض الإسكان آخذة في الزيادة وأرباح البنوك متصاعدة، وعدد الوحدات السكنية التي يعكف على إنشائها مستثمرون في الإسكان خلال هذا العام يقارب 20 الف وحدة يضاف إليها نحو 10 آلاف وحدة بشكل متفرق بعيدا عن أسماء شركات الاسكانات.. كل هذه الأموال المتنامية، ويؤخذ على الحكومة في المقابل أنها تقتطع ضرائب ينوء عنها أصحاب المال الجديد!!

المحزن في القصة، ان المواطن البسيط الذي كان يسعى قبل احتلال العراق الى تدبير اوضاعه لتملك بيت صغير مؤلف من غرفتين في مناطق شرق وجنوب عمان، بات الآن لا يقدر على الحلم – مجرد الحلم – بتملك بيت لاسرته، فالاسعار تصاعدت الى مستويات خيالية بالنسبة لقدراته التي لا تتزايد في مواجهة غلاء وتضخم وثبات لمستوى الدخل.. والمحزن اكثر ان من تسبب في رفع تلك الاسعار بشكل مباشر او غير مباشر يستخدم الضحية لغرض الدفاع عن مصالحه، واكثر من ذلك، يتطلع الى تقليل حجم المال الوارد الى شريحة محدودي الدخل بغية قطع الطريق عليهم وابعادهم أكثر فأكثر عن حلم تملك بيت اقامته مؤسسة الاسكان الحكومية.. أي منطق هذا الذي تتم بموجبه الامور؟

القطاع الخاص المحلي مطلبي بامتياز، وحتى في عز الوفرة وتدفق السيولة، فأن مطلبيته تتزايد .. ورغم كوارث الاسعار التي لم تبدأ بالاسمنت ولا تنتهي عند الدجاج والخضار، يبدو ان رجال الاعمال لا يعلمون حقيقة الازمة الاقتصادية التي يئن تحتها الفقراء في بلادنا وكل ما يهمهم هو خفض الضريبة لزيادة ارصدتهم في البنوك.       

التعليق