إبراهيم غرايبة

التأثير الإسلامي على الانتخابات والنخب

تم نشره في الاثنين 30 نيسان / أبريل 2007. 02:00 صباحاً

ثمة فرق كبير وهائل بين حجم ومساحة التأثير الإسلامي في المجتمعات وأوساط الشباب والطبقات الوسطى وبين وجوده في الطبقات الاجتماعية الغنية والقيادية ومؤسساتها، وكذلك في قيادة المؤسسات الرسمية، ويلاحظ أن القيادات الإسلامية بدأت تزحف إلى المواقع والمؤسسات التي تتشكل بالانتخاب والتي تحولت إلى مؤسسات مهمشة سياسيا، وإن كانت تعبر عن تجمعات مهنية واجتماعية وسياسية كبيرة، حتى المجالس النيابية المنتخبة بدأت هي الأخرى تتحول إلى مؤسسات اجتماعية تعبر عن مطالب المجتمعات والمناطق أكثر مما هي مؤسسات تشريعية وسياسية، بل إنها برغم فاعليتها الاجتماعية والشعبية بدأت تمضى إلى فلك التهميش أو تتحول إلى المواجهة الاجتماعية مع النخب والحكومات.

هل سيتحول هذا الاستبعاد إلى صراع بين المجتمعات وبين النخب السياسية والاقتصادية؟ وهل ستتشكل نخب وقيادات جديدة في مواجهة النخب المغلقة؟ وهل ستأخذ هذه المواجهة طابع الصراع السياسي والاجتماعي المعبر عن مصالح وصراع القوى والطبقات؟ وهل تعبر الحالة الإسلامية الجديدة بتحولها إلى ظاهرة مجتمعية شاملة عن تطلعات وأفكار المجتمعات والتي تشعر بالحرمان والتهميش؟

ستقسم هذه الحالة مع الزمن المجتمعات والمؤسسات والنخب والقيادات، وبدلا من أن يكون الصراع والتنافس بين الإسلاميين والعلمانيين على سبيل المثال فإنه سيكون بين النقابات والبرلمانات والبلديات المنتخبة وبين الحكومات والشركات ورؤوس الأموال، وبدلا من أن يكون تنافسا واختلافا بين البرامج والأفكار فإنه سيكون اجتماعيا وطبقيا وجغرافيا ويتخذ طابعا مشحونا بالمرارة العميقة والإقصاء وغياب الحوار والمعرفة عن الآخر.

والأمثلة التي تؤيد هذه الفكرة كثيرة ومتعددة، وبرغم أن الأمثلة على صحتها قد تضلل الفهم وتحرف مسار التفكير ومنهجه، ولكنها ستبقى حالة يجب أن تدرس وتحلل حتى لو لم تصلح لإدراجها في سياق نتائج اجتماعية واقتصادية كبرى، ففي الدول العربية والإسلامية التي تجري فيها انتخابات عامة بدأت تتكرس فيها قواعد وتقاليد لاختيار القادة وإغلاق المواقع القيادية أمام القيادات المنتخبة وتتغير فيها التقاليد السياسية الراسخة منذ تشكيل الدولة الحديثة ليتخذ التنافس بعدا إقصائيا قاسيا ويتحول في حقيقة الأمر إلى مواجهة بين المجتمعات وما يعبر عنها من نقابات وبلديات وبرلمانات وبين الحكومات ورؤوس الأموال.

ولكن عندما بدأت الحركات الإسلامية تتحول من العمل الاجتماعي والعام لتشكل وتشارك في تشكيل الحكومات، كما حدث على سبيل المثال في الجزائر وتركيا وفلسطين، فإن هذا التنافس أظهر حقيقة تصدم حتى الإسلاميين أنفسهم، وهي انتهاء الشرعية السياسية والاجتماعية لمنظومة الأفكار والحركات والقيادات التي شكلت الدول الحديثة وقادت حركات التحرر والاستقلال مثل الأتاتوركية العلمانية وجبهة التحرير الجزائرية وثورة 23 يوليو وحركة فتح وحزب البعث والحزب الاشتراكي اليمني وسائر الأحزاب الحاكمة، وهي مقولة برغم بساطتها لكنها تعني في الحقيقة نهاية طبقة واسعة من القادة في جميع المجالات ورجال الأعمال والمصالح والشركات والأعمال لتحل محلها طبقة جديدة لا تملك الخبرة الكافية ولم يتح لها من قبل فرصة المشاركة. 

فلم يكن نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية مجرد استبدال حزب حاكم بحزب حاكم آخر، ولكنه يعني إعادة صياغة وتفكيك وتركيب شبكة عميقة وراسخة من الهوية والبرامج والمؤسسات والموارد والعلاقات والمواقف، بل وإعادة تعريف الشرعية الفلسطينية المستمدة من منظمة التحرير الفلسطينية منذ حوالي نصف قرن، لتنشأ شرعية جديدة وفكرة وطنية جامعة للفلسطينيين تكون بديلة للفكرة القائمة، وهي صدمة كبرى لا تقف حدودها ومجالاتها عند الشعب الفلسطيني، ولكنها تمتد إلى إسرائيل والدول العربية المؤثرة في الساحة الفلسطينية والمتداخلة شؤونها ومصالحها ومواقفها بالساحة الفلسطينية تداخلا لا يمكن الفكاك منه.

وليس لدي أوهام أو أفكار وآمال كبيرة حول المشاركة السياسية للحركة الإسلامية، ولكن القيمة العظمى لمشاركتها هي في إطلاق الديمقراطية السياسية والاجتماعية لتطور المجتمعات خياراتها، ولأن المجتمعات التي تتعرض للعقاب بسبب انتخابها للإسلاميين تزداد عزلة وتمسكا بموقفها، ولأن هذه اللعبة الخطيرة تمضي بالمجتمعات والدول إلى صراع وانقسام خطير ربما يكون ما يجري في العراق أحد أمثلته.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حقائق (محمد علي)

    الاثنين 30 نيسان / أبريل 2007.
    هناك ثلاث حقائق بشان الدور السياسي للحركات الاسلامية، وهي:

    اولا: اضطرت بعض الحركات الاسلامية الى تغير منهجهها لتصبح مؤثرة في محال السياسة والمشاركة في الحكم في بعض الدول.

    ثانيا: الحركات الاسلامية الان اصابها بعض الانقسامات داخل فصائلها بسبب وعورة الاحداث التي تمر بها المنطقة.الا ان تلك الانقسامات لم تظهر على السطح بسبب خاصية التكتم التي تتمتع بها الجماعات الاسلامية.

    ثالثا : تكون الحركات الاسلامية واهمة اذا ظنت ان تدين الشعوب هو لصالحها او هي من صنعته. فتدين الشعوب سيبعدها عن كونها حركة نخبوية تحكتر المعلومة الدينية وسيجعلها مجرد ضوء شمعة في عز الظهر. كما انها ليس هي من صنع التدين بين الشعوب لان مجالاتها اصلا لم تكن نشر الوعي الديني بل انصرفت خلال فترة طويلة من الزمن للبحث عن دور لها في الحكم ولممارسة النشطاطات الاجتماعية والرياضية. الاجتماعية