أيمن الصفدي

الحاجة إلى معايير قياس

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2007. 03:00 صباحاً

تقول الحكومة إنها خطت مسافات معقولة في مأسسة جهود محاربة الفقر والبطالة. يرفض معارضوها هذا القول. يجيبون أنهم لا يرون إنجازاً. تصر الحكومة أنها تُهضم بهذا التقليل من جهدها حقاً. تقول إن الإنجازات موجودة لكن التعريف بها قاصر.

المشكلة هي في غياب معايير قياس واضحة. إن توفرت هذه صارت الحقائق فيصل الحسم. بيد أنها غير متوفرة. الكلام جلّه في إطار العموميات. بات النقاش حول قضايا تقاس بالأرقام وجهة نظر. لا الحكومة تدعم حديثها عن الإنجاز بالأرقام، وهذه حقيقة تقر هي بها. ولا المعارضون يطورون محاججاتهم في أطر منهجية علمية.

بالأمس قدمت وزيرة التخطيط إيجازاً حول منهجيات عمل الوزارة وأهدافها المستقبلية. الوزيرة ألزمت نفسها، من حيث تدري أو لا تدري، تقديمَ معايير قياس علمية لإنجازات الحكومة في الشأن الاقتصادي.

كلام الوزيرة كان منهجياً، مقنعاً. تحدثت عن دراسات علمية للفقر والبطالة. أشارت إلى إجراء مسوحات حول الاستثمار والوظائف الجديدة التي انتجها الحراك الاقتصادي، إلى غيرها من المعايير المعتمدة عالمياً لقياس أداء الحكومة في إدارة الاقتصاد.

لكن حديث الوزيرة سينقلب ضدها إن لم يرَ الناس نتائجه في الإطار الزمني الذي حددته. وستكون الحكومة الخاسر الأكبر إن لم تبادر إلى توفير الأرقام ومعايير قياس الأداء التي تدفع الحوار إلى مواجهة مسؤولية التخصيص بدل البقاء في أريحية التعميم، التي تسمح بسجال واسع لكن لا تحسم نقاشاً.

وهذا يتطلب تغيراً في تفاعل الحكومة مع المواطنين لم ينضج بعد. معضلة الحكومة أنها لا تعرف كيف تدير المعلومات. يفضل المسؤولون البقاء في أمان الصمت بدلاً من "المخاطرة" في ولوج آفاق الحوار الذي تفرضه الشفافية والانفتاح. والحكومة بذلك تخسر.

إلا أن المتضرر الأكبر من عدم توفر المعلومات هو المواطن. ذلك أنه يُحرم حقه الدستوري في معرفة كيفية إدارة شؤونه العامة. ويدفع المواطن أيضاً ثمن التوتر السياسي المتولد من عدم مأسسة آليات تقويم أداء الحكومات وما ينتج عن ذلك أيضاً من إضعاف لبنى الدولة المؤسساتية وغياب الاستقرار الحكومي.

لذلك بات إتمام قانون حق الحصول على المعلومة بالصورة التي تضمن تدفقاً حقيقياً للمعلومات ضرورة. إنجاز هذا القانون سيجبر المسؤولين على الانفتاح. وقد يرى بعض قصيري النظر في ذلك إزعاجاً هم بغنى عنه. لكن تجذير الشفافية قانوناً وممارسةً مفيد للحكومة كما للناس. فحين تتوفر المعلومات ينتظم الجدل السياسي، ويصير من الصعب ادعاء الإنجاز أو نكرانه.

التعليق