أيمن الصفدي

دولة حزب الله

تم نشره في الجمعة 13 نيسان / أبريل 2007. 03:00 صباحاً

لا يعترف حزب الله بالدولة اللبنانية. يرى في ضعفها مبرراً لإقامة دولة داخلها. يعلن أمينه العام السيد حسن نصرالله صراحة استقلالية قراره عنها.

منطق حزب الله مغلوط. فيه من التناقض ما ينسف تأكيداته التمسك بتحرير لبنان من التمزق والانقسام الذي يعيش. يستنتج الحزب أن الدولة اللبنانية ضعيفة. لكنه لا يشخص أسباب الضعف. وهذا قرار يلتزمه الحزب بوعي. فتشخيص أسباب الضعف يفرض خطوات لمعالجتها. الا أن العلاج سيؤدي إلى فرض تغيرات جذرية على سياسات الحزب وتحالفاته الخارجية. وتلك تغييرات لا يريد الحزب إجراءها.

الدولة اللبنانية ضعيفة لأنها ساحة لصراعات الآخرين. الوصاية السورية على لبنان مزقته. التمدد الإيراني في لبنان خلق ولاءات خارج حدود الوطن وفرض استجابة لأولويات تتناقض مع مصالح لبنان. والدولة اللبنانية ضعيفة أيضا لأن اسرائيل تستهدفها بالعدوان والتدمير. ولأن لبنان لم يستطع وضع استراتيجية وطنية لمواجهة العدو الاسرائيلي.

لكن حزب الله لا يستطيع أن يعترف بالأسباب الحقيقية لضعف الدولة اللبنانية. فهو أحد أسباب ضعفها. تقوية الدولة اللبنانية تتطلب وقفاً للتدخل السوري فيها. واستعادة لبنان سيادته تستدعي حصر تعامل إيران مع لبنان في قنوات الدولة الرسمية. تعامل الند للند. لا تعامل المستقوي الذي يقوي فريقا على آخر. ويستعمل فريقاً لخدمته في أرض لا يهمه أمنها واستقرارها.

بيد أن حزب الله يحول دون تحقيق هذه الشروط. هو حليف عقائدي وسياسي وعسكري لإيران. ارتباطه بطهران عضوي. المال الإيراني يأتي إلى حزب الله مباشرة. والسياسات الإيرانية تنعكس فوراً على الوضع في لبنان. تصعيد حين تقرر طهران. وتهدئة حين يخدم ذلك مصلحتها.

تجاهل إيران لمؤسسات الدولة اللبنانية من خلال دعم حزب الله من دون اعتبار أعراف تعامل الدول مع بعضها بعضا يؤكد عدم اعتراف إيران بالدولة اللبنانية. ويضعفها.

وحزب الله يحتكر الوطنية. يعتبر كل من لا ينسجم مع سياساته عدواً او خائناً او متواطئاً. أعطى حزب الله نفسه حق اتخاذ القرار عن كل اللبنانيين. القوى التي يُخَوّنها حزب الله الآن حاربت إسرائيل قبل أن يتكون. هي التي وقفت ضد إسرائيل حين احتلت بيروت العام 1982 . وليس في لبنان فريق سياسي يقول بغير العداء لإسرائيل. لكن إدارة المعركة معها حق لمؤسسات الدولة اللبنانية التي يتمثل فيها حزب الله. احتكار إدارة هذه المعركة تجاوز على حقوق اللبنانيين، وتهميش لدور شركاء حزب الله في الوطن اللبناني. وهذا أيضا يضعف الدولة اللبنانية.

ثم إن منطق حزب الله القائل بحقه في إقامة دولته داخل الدولة اللبنانية باب لتمزيق لبنان. فالذي يبرر لحزب الله إقامة دولته المستقلة داخل الوطن اللبناني يتيح لبقية القوى اللبنانية الحق ذاته. وهذا طريق لدمار لبنان. ذلك أنه يعني انقسامه إلى دول طوائف متقاتلة، وتراجع الهوية اللبنانية الجامعة لصالح الهويات المذهبية الضيقة.

مكمن المأزق السياسي والوطني لحزب الله في أنه يريد أن يبرر لنفسه ما ينكره على غيره. وهو أيضا في محاولة اختزال حزب الله المشهد اللبناني في مقاومة إسرائيل. وهذا تسطيح للصورة اللبنانية لا يبني الدولة القوية القادرة على حماية لبنان.

وضع حزب الله نفسه في مأزق إذ يحاول أن يحاصر المشهد اللبناني في محدودية برنامجه المحكوم بعقائدية وتحالفات لا تتفق مع مواقف نصف اللبنانيين على الأقل. وكلما توسع حزب الله في محاولة فرض برنامجه على مناحي الحياة اللبنانية، بان ضعف منطقه وافتقاده لرؤية سياسية قادرة على الإسهام في إنهاء حال ضعف الدولة اللبنانية.

والا فكيف يمكن تفسير وقوع أمين عام الحزب في ورطة تبرير تقسيم لبنان إلى دويلات. ضعف الدولة يجب أن يدفع باتجاه معالجته من خلال بناء توافق وطني يقدّم مصلحة لبنان على كل ما سواها، لا بإضعاف الدولة أكثر من خلال تفتيتها. ذلك، بالطبع، اذا كان مفهوم الوطنية هو خدمة الوطن والمواطنين، لا خدمة الحلفاء خارج حدوده.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعليق على التعليق ( قول الحق وتشخيص المرض ليس تهميشا للمقاومه). (خالد مصطفى قناه .)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2007.
    كثيرا ما سمعناالقول المأثور بأن (الحقيقه موجعه) والمعني بذلك لا يريد سماعها.ان حزب الله أداة موجهه من قبل ايران وسوريا،وأذكّر المعلقين أو المحتجين على هذا الوصف بالصراع المصلحي بين ايران وسورسا في الساحة اللبنانيه،وقد يجوز أنكم في الوطن الأم لا تشاهدون الأخبار بشفافيتها كما نشاهدها هنا على أكثر من مائة قنال تلفزيونيه ومن شتى المصادر أيضا،بعضها تنقل النبأ لغاية ولخدمة أجندة خاصه وبعضها تتحرى الشفافيه والدقه بتحليل النبأ،في السبعينيات اتهمت الولايات المتحده سوريا بأنها لا تمون على حزب الله بداخل لبنان حيث أن سوريا متواجده بقواتها(قوات الردع العربيه) حيث كثرت عمليات الاختطاف والتفجيرات للمناطق الحيويه بلبنان لتصفية بعض الأمور الخاصه بين المتصارعين التابعين لعدة فرقاء،أذكر أن مجموعة من عناصر حزب الله فجروا قنبله يوم أحدأعياد المسيحيين بسوق مكتظ بالمتسوقين من اللبنانيين وأوقعوا خسائر فادحه بالأرواح ثم أحتجزوا شخصيات غربيه كرهائن وأطلقوا سراحها بايعاز من ايران مماأحرج سورياالتي قامت باعتقال مجموعة من حزب الله وقتلوهم بالبلطات على مرأى الكاميره وأمام أهلهم والمشهد يباع بالسوق بأشرطة فيديو.
  • »يجوز لهم ولا يجوز للمقاومة (كمال)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2007.
    من حق المقاومة العربية ان تتحالف مع اية دولة تشاركها الرؤيا ضد تحالفات انجلوصهيونية نمجد السلطة وتبيع الوطن والحقوق. سخيف ان لانتكلم عن محاور الخيانة بينما عندما تسعى المقاومة لحماية نفسها من التآمر تتهم بخدمة سوريا وابران . وحتى لوكان صحيحا فإن سوريا وايران عربا ومسلمين افضل من الصهاينة والصعاليك وخدمهم.
  • »كلامك صحصح 100 % (محمود)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2007.
    ان كلامك صحيح, فحزبالله لا يريد حكومة وحده لانه كان في جكومة وحدة اصلا زمن الحرب وفي تلك الأيام كان يصف حكومة السنيورة بحكومة المقاومة. لكن وزرائة استقالو عندما بدأت الحكومة بمناقشة المحكمة الدولية واصبحت الحكومة فجأة عميليه بعد ان كانت مقاومة. غبي جدا من يعتقد ان المشكلة ليست بالمحكمة, المحكمة هي المشكلة لانه ببساطة حزبالله ينفذ سياسة سوريا و ايران.
  • »التدقيق في مصادر المعلومات (د. هاني عبد الحميد)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2007.
    هذا الهجوم المستمر على مؤسسة المقاومة العربية في لبنان- لمصلحة من؟ لقد انتهت الهجمة البربرية الشرسة لما انتهت اليه بعلم القاصي والداني ونحن لا نزال نكابر وحتى اضاليل العدو التاريخي لم تعد تجدي نفعا وها هي لجانه تكتشف الحقائق اولا بأول مما اسقط بيد المرجفين اما الرأي العام العربي والدولي فلم يعد له اعتبار وميشيل عون وسليمان فرنجية وعمر كرامي وسليم الحص فلقد سحبنا تمثيلهم النيابي والشعبي بجرة قلم ومقابل المال السياسي طبعا.
    على الصحفي الرصين ان يدقق في مصادر اخباره كيلا يقع في خطأ أو شراك خديعة من حيث يدرى او لا يدري فيكلفه مصداقيته فألانسان العربي كما بني البشر اصبحت تتوفر له امكانات التمييز ولا يجب ان يحرم الصحفي النبيه نفسه منها
  • »كفاكم (مهدي)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2007.
    كفاكم التهجم على اشرف العرب وهم فصائل المقاومة اللبنانية. تحاولوا تهميش المقاومة ونحن نقول المقاومة هي كل شيئ, هي الأول والآخر هي الآمر والناهي هي الأب والأم والأخ والأخت والولد . هي الحياة والهواء والقلب والعقل. المقاومون هم عصب الأمة العربية حتي يخرج الأحتلال وبعدين نتكلم في مواضيع أخرى. اما اولوياتكم فهي مثيرة للدهشة.