أيمن الصفدي

وادي عربة

تم نشره في الجمعة 6 نيسان / أبريل 2007. 03:00 صباحاً

لا جدل في أهمية زيارات جلالة الملك عبدالله الثاني لبؤر الفقر وقرى الحرمان في المملكة. فهذه الزيارات تجلب معها مساعدات تسد بعض عوز الناس. واهتمام الملك بهذه المناطق يعيدها إلى أولويات مؤسسات الدولة. ويترجم هذا الاهتمام سريعاً توفير خدمات أساسية غائبة من مدارس وعيادات.

لكن جلالة الملك ليس وزارة تنمية اجتماعية. والمساعدات التي يقدمها تلبي حاجة لكنها لا تحل مشكلة. والأسوأ أن منهجية المساعدات الموسمية تنخر المنظومة القيمية لأنها تحيل الناس طلاب عطايا لا قوى منتجة.

الملك يتنقل بين بؤر الفقر ويرسل المعونات لعدم توفر بديل. فلولا البيوت التي أمر الملك ببنائها لظلت مئات الأسر من دون سقوف فوق رؤوسها. ولولا المعونات التي يرسلها الملك لما حصلت آلاف عائلات على قوت يومها. ولولا المدافئ التي قدّمها لوزارة التربية والتعليم، لبقي عشرات الألوف من الطلبة يرتجفون برداً في مدارسهم.

لكن السؤال هو إلى متى سيظل الناس يعتمدون على مساعدات ملكية حيث يمكن إيجاد حلول تلغي الحاجة لهذه المعونات؟ وإلى متى سيظل توفير خدمات أساسية أو حتى إطلاق توجهات تنموية مرتبط بإيعازات الملك؟

نعرف أن مشكلة الفقر أكبر من أن تنتهي في عام أو أعوام. ولا يوجد دولة في العالم لا يوجد فيها محتاجون. لكنّ في الأردن قصورا في الاعتماد على تخطيط استراتيجي من خلال عمل مؤسساتي يمكن، لو وجد، أن يحيل عديد جيوب فقر إلى بؤر إنجاز.

فما الذي تحتاجه منطقة مثل وادي عربة لا يزيد سكانها على عشرة آلاف مواطن لانتشالها من حال الفقر الذي تعيش؟ لا شيء كثيراً. المنطقة تمتد من الغور الغني بالأراضي الزراعية إلى العقبة الجاذبة سياحياً. بعض مشاريع تنموية وسياحية قادر على حل مشاكلها. لذلك لا يجوز أن يظل أهل وادي عربة معتمدين على مساعدات ملكية.

بالأمس دعا الملك الحكومة إلى وضع استراتيجية لتطوير وادي عربة. الحكومة قالت إنها ستفعل ذلك. رئيس الوزراء أكد ان "تصوراً واضحاً" سيكون جاهزاً خلال أسبوع. والمطلوب الآن جدول زمني محدد لوضع برنامج تنموي في المنطقة ولمتابعة تنفيذه. وهذا لا يتطلب معجزة. فنحن نتحدث هنا عن 10 آلاف مواطن في تسعة تجمعات سكنية. حكومات كثيرة في العالم، حيث الفقر أوسع وعدد السكان أكبر، تتمنى أن تكون في مواجهة مشاكل كهذه لأن امكانية النجاح في حل هذه المشاكل وتقديم الحل دليلا على نجاعة سياساتها متاحة.

وادي عربة فقير لأن التخطيط كان غائباً. إن حضر ذهب الفقر. ويجب أن يحضر بعد أن شدد الملك عليه مرتين خلال 18 يوماً. وحين يزور الملك المنطقة مرة أخرى بعد عام، يجب أن يذهب للاطلاع على المشاريع التي قامت لا للتمهيد لإرسال المزيد من المساعدات أو لإطلاق مرافق خدمية. عكس ذلك، تكون الدولة فشلت حيث لا مبرر للفشل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تعطي الفقير سمكة لعشائه بل علمه كيف يصطاد السمك ليتعشى كل يوم. (خالد مصطفى قناه .)

    الجمعة 6 نيسان / أبريل 2007.
    أستاذأيمن، عنوان التعليق مستوحى من أحد الحكماء وأعتقدأنه من أقوال وممارسات السيدالمسيح عليه الصلاة والسلام أو أحد الأنبياء الكرام اذ أن الصدقه الجاريه تكون بالتعليم وبالتدريب على الكسب اليومي الحلال بدلا من الاعتماد على الصدقه التي تمنح مرة عند زيارة مسئول كبير للمنطقه،لا أشك في أن اللفته الملكيه الكريمه لمساعدة الفقراء بوادي عربه قد أثرت تأثيرا كبيرا في تلطيف وتخفيف مآسي المعوزين في وادي عربه، ولكن كما قلت أستاذ أيمن هل سيبقى جلالة الملك يتفقد أحوال الفقراء في الأماكن القريبه والبعيده؟ فالحل المناسب هو الحل الدائم بتفعيل وتشغيل المنطقه واقامة مشاريع تنمويه تتماشى واحتياجات السكان هناك، كشق طرق تسهل التنقل بين التجمعات السكانيه وتشغيل باصات وتكسيات وانشاء مدارس وبناء منازل وتربية المواشي واستصلاح الأراضي وتنمية المراعي لتلبية حاجات الكلأ للمواشي وتعليم السكان عمليات الغزل والنسيج وصناعة البسط والسجاجيد من شعر الماعز وصوف الأغنام ووبر الابل وتسويق المنتجات المحليه التي بلا شك ستشكل مصدرا للرزق والكسب الحلال وتشعرالسكان بكرامة الكسب والانتماء للوطن، المنطقه تستطيع الاعتماد على ذاتهاودمتم.