أيمن الصفدي

الحق الدستوري في التحزب

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

أحسنت الأحزاب إذ اتخذت موقفاً موحداً في معارضة مشروع قانونها الذي أقره مجلس الأعيان أمس. تحركها دفاع مشروع عن النفس. مشروع القانون سيؤدي حتماً إلى فناء أكثرية الأحزاب الـ34 العاملة في البلد. صحيح أن معظم هذه الأحزاب ميت فعلياً، حيث لا حضور ولا برامج ولا أتباع، لكن لا حق للحكومة أو لمجلس الأمة أن يصدرا حكم الاعدام على من لا يمتلك متطلبات الحياة من هذه الاحزاب. فهذا حكم لا تمتلك السلطتان التنفيذية والتشريعية حق اصداره.

لا يتجاوز حجم العديد من الأحزاب المحتجة على القانون مساحات مكاتبها الضيقة، هذا إن وجدت هذه المكاتب. نشاطاتها محصورة في بيانات قل أن تجد من يقرؤها. وخلا حزب جبهة العمل الاسلامي، ندر أن نجح حزب من هؤلاء في إيصال ممثل إلى مجلس النواب الذي لوحت الأحزاب بمقاطعة انتخاباته القادمة.

بيد أن نشاطات هذه الأحزاب مشروعة. هي تعمل تحت القانون. وحقها في العمل العام يضمنه الدستور. يحق لأي كان أن ينشئ حزباً طالما التزم الدستور والقانون. ولا يحق لأي كان، حتى مجلس النواب صاحب السلطة التشريعية، أن ينتقص من هذا الحق الدستوري.

فما الضرر الذي يستوجب من صاحب فكر أو موقف أو رأي أن يشكل تجمعاً يسميه حزباً ويوظفه لبثّ ما يعتقد من مواقف؟ لا ضرر. وربما لا فائدة أيضا. فالحزب القادر على طرح برامج وحشد الأعضاء يحقق الحضور ويؤثر في الحياة العامة. والأحزاب المكونة من بعض أفراد يعتاشون على شعارات لا يملكون إمكانية طباعتها ستؤول إلى الزوال أو ستظل تجمعاً للقاء قلة لها الحق الدستوري في الاجتماع والتعبير.

هذا في المطلق. لكن الواقع المشوه للعمل الحزبي يستوجب جهداً مكثفاً يعالج أثر هذا التشوه على الحياة السياسية ويسعى الى تشكيل أحزاب برامجية قادرة. وهنا يأتي دور النخب السياسية، ومن بينها الأحزاب، في العمل على انتاج احزاب تعبئ الفراغ وتثري البلد بنشاط حزبي فاعل.

حسناً فعلت الأحزاب إذ احتجت على القانون. لكن فعلها يبقى ناقصاً. وعليها أن تتجاوز الاحتجاج إلى تقديم طروحات عملية توفر بدائل للمشروع الحكومي النيابي.

لا يكفي ان تقول الأحزاب إنها تواجه حكم الاعدام. وليس كافياً أيضاً أن يقتصر احتجاجها على الرفض والادانات. ثمة حاجة لأن تتفق الأحزاب على مشروع قانون بديل وتطرحه على الرأي العام. وتلك خطوة ستكسب احتجاج الأحزاب الصدقية التي يحتاج. فالرأي العام غير معني بالعمل الحزبي لأن الأحزاب، ومرة أخرى عدا جبهة العمل الاسلامي، لم تلتفت إليه ولم تخاطبه ولم تقنعه أنها تحاكي قضاياه وتهتم بشؤونه.

القوانين وحدها لا تبني حياة حزبية ولا تدمرها. أعاقت الأحكام العرفية العمل الحزبي سابقاً لأنها منعته وحاربته. لكن الساحة فتحت للأحزاب منذ بداية تسعينيات القرن الماضي. ورغم ذلك لم تتطور الأحزاب. وهذا مؤشر على أن الخلل ليس في القانون فقط. المعضلة هي في الطرح الحزبي وعدم ملاءمته قناعات الناس.

ولا نقاش في أن الثقافة الجمعية تخشى التحزب أو تعارضه بعد أن كرست سنوات المنع الرفض للعمل الحزبي. لكن ما لا يمكن المحاججة ضده أيضاً هو أن الأحزاب لم تفعل شيئاً لتغيير هذه الثقافة. هنا مكمن المعضلة. وستظل الحياة الحزبية ناقصة عاجزة ما بقيت الأحزاب تدور في فلك شعاراتية فارغة وبعيدة عن العمل المؤسساتي البرامجي. ولن يستطيع أي قانون وأي حكومة أن يمنعا انتشار حزب تقنع طروحاته المواطنين.

بيد أن بروز أحزاب جديدة تملك الطرح البرامجي والبنية المؤسساتية هدف سيظل تحقيقه عصياً في المدى القصير. وإلى حينذاك لا بد من استمرار الاحتجاج على مشروع القانون الحالي. فهو غير دستوري لوضعه معوقات أمام حق دستوري واضح للأردنيين في العمل الحزبي. وعلى الأحزاب أن تطلب فتوى دستورية تقضي بمدى انسجام مشروع القانون مع الدستور أو تعارضه معه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Contradiction (Hassan)

    الأربعاء 21 آذار / مارس 2007.
    I think brother that there are many contradictions in your article. Yet, the bottom line is, a party that is not able to have 500 members does not deserve to exist. I believe this law would motivate the scattered parties in Jordan to come together and start to have more influence. It is true that every citizen has the right to be a member of a party, but the quality and influence of this party what really matters. Thank you