جميل النمري

نقابة المحامين نموذجاً

تم نشره في الأحد 11 آذار / مارس 2007. 02:00 صباحاً

تحدثنا كثيرا عن الحاجة الى اصلاح نقابي، وخصوصا في هيكلة الهيئات النقابية والانتخابات، وها هي نقابة المحامين تعطينا نموذجا.

تأجلت انتخابات النقيب ومجلس نقابة المحامين أول من أمس بسبب عدم اكتمال النصاب. فقد حضر 1463 محاميا من أصل 7044 محاميا يحق لهم الاقتراع، فيما النصاب المطلوب (النصف زائد واحد) هو 3523 محاميا. وحسب النظام، تؤجل الانتخابات اسبوعا، وتجرى بمن حضر مهما بلغ العدد.

في الماضي كان النصاب مكفولا، أمّا الآن فقد بات مستحيلا مع ارتفاع عدد الأعضاء الى اكثر من سبعة آلاف، وكذلك هو الحال في معظم النقابات. فهل يجوز البقاء على اسلوب "بمن حضر" للهيئات العامّة والانتخابات؟

الصيغة الاكثر تقدما وتقدميّة، والمعمول بها في بلدان اخرى، هي نظام التفويض أو الهيئة العامّة التمثيلية، وهي شيء قريب مما تقوم به الشركات المساهمة العامّة، إذ يستحيل حضور جميع المساهمين، فيحصل البعض على تفويض من آخرين، بحيث يمثل الحضور أكثرية المساهمين.

ولنأخذ نقابة المحامين نموذجا. فلو تقرر ان يكون لكل عشرين محاميا ممثل، حينها يمكن عقد اجتماع هيئة عامّة من 200 محام، يمثلون 4000 محام، اي ما يتجاوز النصاب القانوني. وهذا الجسم سيكون ممثلا حقيقيا للهيئة العامّة على تنويعها الجغرافي والمهني والسياسي.

واقع الحال ان الهيئات العامّة، او ما يمكن تعبئته منها ليوم الانتخابات (وهو لا يتجاوز الربع أو الثلث)، لم تعد أكثر من خزّان للأصوات، ينتهي دورها عند هذا الحدّ، والباقي عند مجلس النقابة الذي يرجع بين دورتين الى هيئة عامّة غير حقيقية وغير تمثيلية، قوامها بضعة عشرات من المهتمين. والآلية الانتخابية الراهنة لم تعد تخدم سوى الطموح الشخصي للتصدر من بضع عشرات من المتنافسين، أو بعض القوى السياسية التي تستخدم العمل النقابي كمنصّة سياسية.

لقد توسع الجسم المهني كثيرا، وتنوعت مصالحه وتشعبت، بحيث بات ضروريا وجود جسم تمثيلي يعبّر بصورة فعلية ونزيهة عن كل مكونات القطاع. والهيئة التمثيلية هي التي تنتخب المجلس التنفيذي للنقابة ومختلف اللجان، وتكون لها سلطة متابعة ومساءلة ومحاسبة المجلس، واتخاذ القرارات بنصاب شرعي مكفول.

انجاز مثل هذا المشروع لا يحتاج الى آلية طويلة بمراجعة كل قوانين النقابات، بل بوجود قانون عام مشترك للتنظيم النقابي الى جانب القوانين السارية للنقابات ومزاولة المهن، ينصّ على الهيئة العامّة التمثيلية، ويُشتق عنه نظام خاص لكل نقابة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فكرة (عاطف علي الفراية)

    الأحد 11 آذار / مارس 2007.
    أستاذ جميل أنا لدي اقتراح قد يبدو سخيفا لكني سأذكره، إذا كان من المسلم به أن لكل صحفي بريد إلكتروني لا يعرف مفتاحه غيره، ومن الممكن إيجاد لجنة محايدة تماما لتشرف على تلقى الرسائل الإلكترونية وعد الأصوات وما إلى ذلك.. والتأكد من أن الإيميل الذي استقبل هو من فلان ومرة واحدة..
    فلماذا لا يفتح باب التصويت باللإيميل ويبقى 3 أيام (مثلا) .. ما داموا طبقوا ذلك حتى في اختيار من يغني، مقترح أرجو أن يناقش .. واقبل حبي